تصادم النجوم في الكون المبكر يولد ثقوباً سوداء ضخمة
محاكاة جديدة تكشف كيف تصادم النجوم في عناقيد كثيفة بالكون المبكر أنتج نجماً عملاقاً انهار إلى ثقب أسود ضخم قد يكون بذرة الثقوب السوداء فائقة الكتلة والنقاط الحمراء الصغيرة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب موقع وورلد برس عربي

تقترح محاكاة حاسوبية جديدة أن التصادمات المتكررة بين النجوم في عناقيد كثيفة من الكون المبكر ربما أنتجت نجماً واحداً هائل الكتلة، ثم انهار هذا النجم عند نهاية عمره فصار ثقباً أسود ضخماً. ومن هذه «البذور» الأولى قد تكون نشأت الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي رُصدت في زمن مبكر جداً. وتقول الدراسة إن الآلية نفسها قد تفسّر أيضاً أجساماً غامضة يرصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) تُعرف باسم «النقاط الحمراء الصغيرة» (Little Red Dots).
نُشر البحث يوم الاثنين 26 أكتوبر في مجلة Astrophysical Journal، وشارك فيه باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، منهم كلير ويليامز وسمدار نئوز.
لماذا تُربك الثقوب السوداء المبكرة العلماء؟
الثقوب السوداء فائقة الكتلة هي التي تسيطر على مراكز المجرات الحديثة، وتبلغ كتلتها ملايين أو مليارات أضعاف كتلة الشمس. وبدأ تلسكوب جيمس ويب برصد ثقوب من هذا النوع في الكون المبكر عام 2022. وقد رُصدت ثقوب سوداء قبل أن يبلغ عمر الكون مليار سنة، بينما كان الاعتقاد السائد أن عمليات التغذّي والاندماج تحتاج إلى مليار سنة على الأقل لتصنع ثقباً بهذا الحجم. وعمر الكون اليوم يُقدَّر بـ13.8 مليار سنة، أي أن تلك الثقوب ظهرت في مرحلة مبكرة جداً من تاريخه.
أحد التفسيرات المقترحة لأصل هذه الثقوب أنها نمت من «بذور» متوسطة الكتلة. والثقوب السوداء النجمية، وهي التي تنتج عادة من انهيار نجم ضخم، تزن بين 10 و100 ضعف كتلة الشمس. أما الثقوب متوسطة الكتلة فيُعتقد أنها تزن بين 100 و100 ألف ضعف. المشكلة أنه لا يُفترض أن يملك نجم منفرد كتلة كافية للانهيار إلى ثقب من هذه الفئة في ظروف الكون الحديث.
ماذا أظهرت المحاكاة؟
وجد الفريق في محاكاته أن الأنظمة النجمية في الكون المبكر كانت شديدة التكدّس، وأن التصادمات بين نجومها كانت متكررة. لكن نتيجة التصادم تعتمد على سرعته: فالتصادمات السريعة دمّرت النجوم المشاركة فيها، أما الأبطأ فسمحت باندماجات متتالية.
تقول كلير ويليامز: «ربما كانت أغرب نتائج محاكاتنا أن النجوم يمكن أن تندمج مراراً داخل العنقود حتى تكوّن نجماً عملاقاً واحداً تعادل كتلته كتلة عنقود كامل». وتضيف: «عندما يبلغ نجم بهذه الضخامة نهاية عمره، تشير النماذج إلى أنه قد لا يجد أمامه خياراً سوى الانهيار على نفسه وتكوين ثقب أسود ضخم».
وبحسب النموذج، تصلح العناقيد النجمية الكثيفة لأن تكون مهداً للثقوب السوداء الأولى فائقة الكتلة. وتقول ويليامز: «توفّر العناقيد النجمية الكثيفة مكان ولادة طبيعياً لبذور الثقوب السوداء الضخمة في نموذجنا». وتتيح هذه العناقيد أن يبدأ نمو الثقب في وقت أبكر، كما تشرح: «البيئة نفسها التي تُنتج الثقب الأسود يمكن أن توفّر أيضاً النجوم والغاز اللذين يؤثران في نموّه اللاحق». وقد وصفت ويليامز هذه الخلاصة في بيان عن نتائج المحاكاة.
لماذا لا يحدث الأمر نفسه في مجرات اليوم؟
تحتوي مراكز المجرات الحديثة أيضاً على بيئات نجمية كثيفة، لكنها لا تنتج نجوماً فائقة الكتلة عبر التصادم. والسبب أن الثقوب السوداء فائقة الكتلة في تلك المراكز تُسرّع النجوم التي تدور حولها بتأثير جاذبيتها. فتصبح التصادمات عالية السرعة مدمّرة، ولا تُنتج نجوماً مفرطة الكتلة. أما الكون الذي لم يبلغ عمره مليار سنة بعد الانفجار العظيم (Big Bang) فلم تكن فيه مجرات حلزونية منتظمة، بل عناقيد كثيفة وفوضوية تولد فيها النجوم، وفيها وُجدت الظروف التي تسمح بالاندماج المتكرر.
وما علاقة «النقاط الحمراء الصغيرة»؟
رصد تلسكوب جيمس ويب هذه الأجسام مراراً في الكون المبكر. وهي أجسام شديدة الصغر والتراص تبدو كنقاط حمراء، ويبدو أنها اختفت حين بلغ عمر الكون نحو ملياري سنة. وتفترض إحدى النظريات أنها تحوي ثقوباً سوداء سريعة النمو. وتشير المحاكاة الجديدة إلى احتمال آخر: أن تكون عناقيد نجمية كثيفة تخضع لتصادمات متكررة، تنتج نجماً بالغ الكبر ينهار إلى ثقب أسود متوسط الكتلة.
وتقول سمدار نئوز: «النقاط الحمراء الصغيرة موضوع ساخن في علم الفلك. يمكن تشبيه دراسات من يحاولون فهمها بحكاية العميان الذين يحاولون وصف فيل بلمسه، فيصفه كل منهم بطريقة مختلفة بحسب الجزء الذي يلمسه». وتضيف: «بحثنا يربط عدداً من هذه المنظورات معاً، وقد يساعدنا على رؤية جزء أكبر من الفيل».
وبحسب الدراسة، تحوّلت هذه العناقيد المبكرة مع برودة الكون وتمدّده إلى لبنات بناء لمجرات أقل فوضوية. وهذا قد يتّسق مع اختفاء النقاط الحمراء في مرحلة لاحقة، لكن الدراسة تقدّم تفسيراً مقترحاً لبذور الثقوب السوداء وللنقاط الحمراء معاً، ولا تقدّم رصداً مباشراً يثبت أن هذه الأجسام عناقيد نجمية. أما الحكم على صحة التفسير فيبقى معلّقاً على ما سيكشفه رصد هذه الأجسام في الأعوام المقبلة. وتجد الورقة البحثية المنشورة في المجلة تفاصيل المحاكاة كاملة.
أخبار ذات صلة

طلاب يختبرون منصة هبوط تجريبية لتأمين العمليات على سطح القمر

ناسا تطلب من الصناعة أفكاراً لإنقاذ تلسكوب هابل الفضائي
