منصات هبوط مبتكرة تحمي القمر من عادم الصواريخ
مهندسون في جامعة ألاباما يطورون منصة هبوط مثقوبة تعيد توجيه عادم الصواريخ على القمر لتجنب انتشار الغبار وحماية المعدات والمساكن. تصميم مبتكر يفتح طريقاً لهبوط آمن وبناء قواعد قمرية مستقبلية باستخدام موارد الموقع. وورلد برس عربي

ما الذي يحدث حين يهبط صاروخ على القمر ثم يقلع منه؟ على الأرض يحمي الغلافُ الجوي محيطَ منصة الإطلاق من انتشار العادم وتطاير الغبار، أما على القمر فلا غلاف جوياً، وقد يقذف عادم الهبوط والإقلاع الغبارَ بسرعة عالية نحو المساكن والمعدات ومصادر الطاقة القريبة. بحث مهندسون في جامعة ألاباما في هانتسفيل (UAH) عن حلّ لهذه المشكلة، فاختبروا نموذجاً أولياً لمنصة هبوط مثقوبة قالوا إنه نجح في إعادة توجيه عادم الصاروخ في ثلاث تجارب إطلاق.
لماذا لا تصلح منصات الأرض للقمر؟
منصات الهبوط الأرضية عبارة عن هياكل صلبة صُمّمت لتتحمل قوة عمود العادم وحرارته. ومع ذلك لا تنجو دائماً، فالمحاولة الأولى لإطلاق النموذج الأولي من مركبة Starship التابعة لشركة SpaceX أحدثت حفرة تحت هيكل التثبيت ونثرت الحطام.
وعلى القمر تتضاعف المشكلة. فالغبار الذي يثيره اصطدام أو صاروخ يمكن أن ينتقل عبر سطح القمر، وإذا قُذف إلى المدار فقد يعيق الأقمار الاصطناعية والمحطات الفضائية والمركبات القادمة. والمقصود بالغبار هنا «الريغوليث (Regolith)»، وهو الغبار الذي يغطي معظم سطح القمر.
وتشرح الدكتورة جودي شنايدر، أستاذة الهندسة في UAH، المأزق الإضافي:
«على الأرض نستخدم حاضنات لهب مبرّدة بالماء لتوجيه عادم الصاروخ. لكننا لن نملك هذه الموارد على سطح القمر، حيث سيكون الماء شحيحاً. هدفنا هو إعادة توجيه عمود العادم حتى لا يُلحق الضرر بمركبة الهبوط أو بأي منشآت محيطة. أظهرت اختبارات الإطلاق الساخن أننا قادرون على إعادة توجيه عمود العادم. وباستخدام بنية مزوّدة بمنافذ داخلية، تمكّنا من منع الحرارة من إتلاف المنصة كما قد يحدث في بنية صلبة.»
ماذا اختبر الفريق فعلاً؟
استعانت وكالة ناسا بمهندسي UAH لتطوير منصات هبوط لبرنامج «أرتميس». ويندرج العمل ضمن شراكة متعددة السنوات مع شركة Linc Research Inc. ومقرها هانتسفيل في ولاية ألاباما، ويدعمها برنامج نقل تكنولوجيا الشركات الصغيرة (STTR) التابع لناسا. وتقود شنايدر، وهي أستاذة في قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والفضاء، فريقاً بحثياً من طلاب الجامعة. وللاطلاع على موقع الشركة الشريكة يمكن زيارة موقع Linc Research.
يصمّم الفريق منصات معيارية (مكوّنة من وحدات) ومزوّدة بفتحات تهوية، لتسمح بالانتقال الآمن من سطح القمر وإليه. وفي هذا الصيف أجرى ثلاث تجارب إطلاق لمحرّك صاروخي في مركز أبحاث الدفع التابع للجامعة. وتألف النموذج من مكوّنات خرسانية منفصلة قطر المنصة المجمّعة منها 3.65 متر (12 قدماً). والخرسانة هنا بديل تجريبي للمواد التي قد تُصنع من الريغوليث القمري.
اعتمد التصميم على أجزاء متشابكة وقنوات، والغاية خفض الضرر الحراري وحماية المنصة والمركبة معاً. والتقط النظام المدمج للتهوية عادم الصاروخ ووجّهه إلى مسار آخر. وسجّلت حساسات مثبتة في مكوّنات النموذج تدفق العادم عبر الفتحات خلال التجارب الثلاث كلها. وتفصيل هذه التجارب منشور في بيان الجامعة عن اختبار النموذج.
وما الخطوة التالية؟
بعد الاختبارات الأولى بدأ الفريق تطوير منصة أكبر قطرها 6 أمتار (20 قدماً)، ستُسلَّم إلى مركز مارشال لرحلات الفضاء التابع لناسا في هانتسفيل. وستقيّم الاختبارات اللاحقة التصميم والجاهزية التقنية وقابلية التوسع ومدى صلاحية المنصة للاستخدام المتكرر.
وللتصميم المعياري هدف عملي أيضاً، فهو يسهّل البناء على القمر حيث قد تواجه مراكز التصنيع قيوداً في المساحة. وقد تجعل الأجزاء الأصغر المنصات المستقبلية أسهل في التركيب والتوسيع والصيانة والإصلاح.
أما الهدف الأبعد فهو الاعتماد على الموارد المحلية، أي «الاستفادة من الموارد في الموقع (ISRU)»، لدعم بنية تحتية قمرية واسعة النطاق. وتقترح الأبحاث طريقتين لتحويل الريغوليث إلى مواد بناء: تلبيده ليصبح خزفاً مطبوعاً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، أو ربطه بمادة رابطة لصنع ما يُعرف بـ«لونا كريت (lunacrete)». ويُراد من هذا كله دعم قاعدة قمرية وعمليات مأهولة في المستقبل القريب.
يبقى السؤال المفتوح: هل تصمد منصة بحجم 6 أمتار أمام إطلاقات متكررة؟ هذا ما ستكشفه اختبارات مارشال، وعليه يتوقف الانتقال من نموذج خرساني على الأرض إلى منصات تُبنى من تراب القمر نفسه.
أخبار ذات صلة

تلسكوب هابل يرصد "ذيل القط" الكوني الذي قد يلتف حول الأرض والشمس 500 مرة

ناسا ترصد كرة نارية في الغلاف الجوي بعد انفجار صاروخ روسي فوق غرب أفريقيا
