وورلد برس عربي logo

حرمان مسلمي غزة من فريضة الحج وأثره العميق

بينما يتوجه المسلمون لأداء فريضة الحج، يظل الفلسطينيون في غزة محرومين من هذه الشعيرة بسبب الحصار. يعاني السكان من التهجير والفقر، ويتطلعون إلى يوم يعود فيه الأمل ويُفتح لهم باب مكة. تفاصيل مؤلمة ومؤثرة في انتظاركم.

تجمع حجاج أمام الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، حيث يتطلعون لأداء فريضة الحج وسط أجواء روحانية، بينما يواجه الفلسطينيون في غزة قيودًا تمنعهم من المشاركة.
يتمشى الحجاج المسلمون بجوار الكعبة في المسجد الحرام، استعدادًا لموسم الحج السنوي، في مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، في 18 مايو 2026 (رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بينما يستعدّ ملايين المسلمين حول العالم للتوجّه إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم مرّةً أخرى خارج هذه الدائرة، محرومين من أداء ركنٍ من أركان الإسلام الخمسة، في ظلّ سيطرة إسرائيل المستمرّة على معبر رفح.

عاماً بعد عام، يُمنع سكّان غزة من مغادرة القطاع لأداء الحج تلك الفريضة المقدّسة التي تُعدّ واجباً دينياً على كلّ مسلمٍ مستطيع مرّةً في العمر. وبدلاً من المشاركة في هذه الشعيرة الكبرى، نجد أنفسنا نتابعها عن بُعد، لا تقاس بالأميال أو الكيلومترات، بل بالحدود الموصدة وبقوّة احتلالٍ تقف حائلاً بيننا وبين رحلتنا الروحية.

معبر رفح هو البوّابة الوحيدة التي تصل غزة بالعالم الخارجي، وعلى الرغم من إعادة فتحه جزئياً، لا تزال إسرائيل تفرض قيوداً مشدّدة على حركة العبور منه وإليه.

في الأيام القادمة، سيتوافد المسلمون من أصقاع الأرض إلى مكّة المكرّمة لأداء الحج الذي يتزامن مع احتفالات عيد الأضحى المبارك. أمّا مسلمو غزة، فيواجهون واقعاً مغايراً تماماً: حدودٌ مغلقة، وتهجيرٌ قسري، وجوعٌ متفاقم، وأزماتٌ مالية خانقة.

ورغم أنّ الحج بات شبه مستحيل لأبناء غزة اليوم، فقد ظلّ دائماً أمراً عسيراً حتى في أوقات الهدوء النسبي، إذ تستلزم رحلته ترتيباتٍ معقّدة وتكاليف تبلغ آلاف الدولارات. يسافر الحجّاج عادةً براً إلى مصر، ثم جواً إلى المملكة العربية السعودية.

تقول سلوى عكيلة، وهي امرأة من غزة تبلغ من العمر 65 عاماً: «احتجت خمس سنوات كاملة لأجمع مال الحج. ثم جاءت الحرب، وأنفقت كلّ شيء على التهجير والطعام».

الكفاح من أجل البقاء

كانت سلوى وزوجها قد حصلا على الموافقة لأداء الحج عام 2024، بعد سنواتٍ طويلة من الحلم بلحظة الوقوف أمام الكعبة المشرّفة. لكنّ الحرب على غزة قلبت كلّ شيء رأساً على عقب. فهما اليوم، كآلاف الفلسطينيين الآخرين في القطاع المحاصر، يكافحان من أجل البقاء بعد أن فقدا منزلهما في القصف الإسرائيلي، ويعيشان في ظروف التهجير القاسية.

ولا يقتصر الأمر على الأفراد؛ فالعاملون في قطاع خدمات الحج والعمرة بغزة الذين اعتادوا تنظيم الرحلات وتقديم الإرشاد والمساعدة للحجّاج يعانون بدورهم من أزمةٍ حادّة، إذ فقد كثيرٌ منهم مصادر رزقهم أو تكبّدوا خسائر مالية فادحة.

لقد حوّل الحصار الإسرائيلي المتواصل على غزة فريضةَ الحج من التزامٍ روحي راسخ إلى حلمٍ يزداد بُعداً مع مرور الأيام.

شارك معي أحد الأصدقاء مؤخّراً صوراً للحجّاج وهم يتجمّعون في مكّة، تنهمر دموع الفرح على خدودهم وهم يستعدّون لزيارة بيت الله. كتب صديقي: «أتمنّى أن يأتي دورنا قريباً». وهذه الصور، التي تُحرّك المشاعر وتُدمع العيون، تحمل في الوقت ذاته ألماً عميقاً لمسلمي غزة، إذ تُذكّرهم بما يُحرمون منه. فقد أنهك الحصار والقصف الفلسطينيين جسداً وروحاً، وأورث كثيرين منهم شعوراً بالعجز والإخفاق أمام فريضةٍ دينية جوهرية.

زيارة مكّة المكرّمة رحلةٌ روحية عميقة للتجدّد والتقرّب والشفاء. ومسلمو غزة يُحرمون منها في اللحظة التي يحتاجون فيها إليها أشدّ الحاجة.

وهكذا، فإنّ الحصار الإسرائيلي لا يحرم الفلسطينيين من الغذاء والدواء والأمان فحسب، بل يسرق منهم أيضاً تجارب روحية من شأنها أن تُعيد إليهم شيئاً من الكرامة والأمل وتساعدهم على التعافي النفسي بعد سنواتٍ من القصف المتواصل.

التمسّك بالأمل

مع مرور الوقت، بات كثيرٌ من المسنّين الذين طالما حلموا بزيارة مكّة المكرّمة غير قادرين جسدياً على تحمّل عناء الرحلة. فبعضهم يعاني من أمراضٍ مزمنة تستوجب رعايةً طبية مستمرّة، وأداء الحج لم يعد خياراً آمناً في حالتهم.

قد يرى بعض المتابعين من خارج غزة أنّ هذه القضية أقلّ إلحاحاً من انهيار الاقتصاد أو تدمير المنظومة الصحية أو الحصار المفروض على الغذاء. لكنّنا نحن مسلمي غزة نرى في الحج حقّاً أصيلاً ومحوراً جوهرياً في مسيرة حياتنا.

لا نطلب مالاً ولا طعاماً ولا معوناتٍ مادية، بل نطلب ما هو أبسط وأكثر جوهريةً: بابٌ مفتوح، ومغادرةٌ آمنة، وعودةٌ مضمونة، من أجل أداء ركنٍ من أركان الإسلام.

وإلى جانب الحرمان من الحج، يعيش مسلمو غزة للعام الثالث على التوالي حرماناً من أبرز شعائر عيد الأضحى: ذبح الأضاحي. فهذه الشعيرة الراسخة باتت شبه مستحيلة في ظلّ الشُّحّ الحادّ في السلع والقيود المفروضة على ما يدخل القطاع.

لا يستطيع مسلمو غزة اليوم الاحتفال بعيد الأضحى كما ينبغي، في خضمّ الحرب والتهجير والدمار والانهيار الاقتصادي الشامل.

ومع كلّ عامٍ يمرّ، تتقلّص قائمة المنتظرين لأداء الحج بطريقةٍ مأساوية: أسماءٌ تختفي لا لأنّ أصحابها أدّوا الفريضة، بل لأنّ الموت سبق الفرصة.

ومع ذلك، يتمسّك كثيرٌ من مسلمي غزة بخيطٍ من الأمل، ويواصلون ادّخار ما يستطيعون من مالٍ شحيح، على أملٍ في أداء الحج أو العمرة في العام القادم.

أخبار ذات صلة

Loading...
سرب من أربع طائرات مقاتلة من طراز JF-17 تحلق في السماء، تعكس التعاون العسكري بين باكستان والسعودية في إطار اتفاقية الدفاع المشترك.

باكستان تنشر 8 آلاف جندي ومنظومة دفاع جوي صينية في السعودية

في ظل التوترات الإقليمية، تعزز باكستان وجودها العسكري في السعودية بنشر 8,000 جندي وطائرات JF-17، مما يغير قواعد اللعبة في الأمن الإقليمي. اكتشف كيف تؤثر هذه الشراكة على مستقبل المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
محتجون يحملون نعشًا مكتوبًا عليه "صمود" خلال مظاهرة تضامن مع غزة، مع أعلام فلسطينية ترفرف في الخلفية.

غارة إسرائيلية على أسطول متجه لغزة قبالة قبرص تثير غضباً دولياً

في تطور مقلق، اعترضت بحرية الكيان الإسرائيلي سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، مما يثير تساؤلات حول حرية الملاحة. تابعوا تفاصيل هذا الهجوم وأثره على القضية الفلسطينية، فالصراع لم ينتهِ بعد!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة لحي البلدة القديمة في القدس، تظهر حائط البراق والمصلين، مع العلم الإسرائيلي في المقدمة، تعكس التوترات الحالية حول مصادرة العقارات الفلسطينية.

إسرائيل تسعى لمصادرة أملاك فلسطينية بالقرب من المسجد الأقصى

تتسارع الأحداث في القدس القديمة مع تشكيل فريق وزاري إسرائيلي لمصادرة عقارات فلسطينية، مما يهدد هوية المدينة. هل ستنجح الجهود القانونية في التصدي لهذه الخطوة؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن هذه القضية الحساسة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية