وورلد برس عربي logo

حظر التواصل الاجتماعي للأطفال في فرنسا وتأثيره الجديد

فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً وتلزم المنصات بالتحقق من الأعمار لحماية المراهقين من الأضرار النفسية والمحتوى الضار في خطوة تعكس موجة عالمية للحد من تأثير الشاشات على الأطفال وورلد برس عربي

ثلاثة أطفال يجلسون مع حقائب مدرسية يستخدمون هواتفهم المحمولة، مع تزايد القلق في فرنسا حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً.
يجلس ثلاثة فتيان خارج مدرسة في سيدني يوم الاثنين 8 ديسمبر 2025، يستخدمون هواتفهم المحمولة. (صورة أسوشيتد برس/ ريك رايكروفت، أرشيف)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فرنسا تُقرّ حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً ما الذي يعنيه هذا القانون فعلاً؟

توصّل المشرّعون الفرنسيون يوم الاثنين إلى تسوية قد تُمهّد الطريق لدخول قانون حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً حيّز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر المقبل. والوقت يضيق؛ إذ يوشك البرلمان على دخول عطلته الصيفية.

بعد أن خلصت المفوضية الأوروبية إلى أن النسخة الأخيرة من مشروع القانون لا تتوافق كلياً مع القانون الأوروبي، عقد أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ جلسة تشاورية حاسمة يوم الاثنين، وأُبرم اتفاق على نصٍّ معدَّل سيُعرض على المجلسين للتصويت النهائي يوم الثلاثاء.

دعم الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron هذا الحظر بقوة، وقد يغدو أحد آخر الإجراءات الكبرى التي تُتّخذ في عهده قبل مغادرته منصبه العام المقبل. ويشمل القانون أيضاً حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

نقطة الخلاف الرئيسية: من يقرّر قائمة المنصات المحظورة؟

تمحوّر الخلاف الرئيسي حول نطاق المنصات التي يشملها الحظر. كانت الجمعية الوطنية قد صوّتت لحظر جميع خدمات التواصل الاجتماعي الإلكتروني، في حين أراد مجلس الشيوخ إنشاء قائمة سوداء بالمنصات المشمولة بالحظر.

وكان مشروع القانون قد صِيغ ليتوافق مع قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (EU Digital Services Act)، الذي يفرض جملةً من المتطلبات الصارمة لحماية مستخدمي الإنترنت. غير أن المفوضية الأوروبية، رغم تقاطعها مع هدف حماية القاصرين، رأت أن التشريع المقترح يتداخل مع القانون الأوروبي وطلبت من السلطات الفرنسية تعديل مسودته.

انتهى المشرّعون في نهاية المطاف إلى اعتماد حظر شامل، يتوافق مع النسخة التي أقرّتها الجمعية الوطنية في البداية، مع إيكال مهمة إلزام المنصات بتطبيق قيود السن إلى السلطات الأوروبية.

ولن يطال الحظر: الموسوعات الإلكترونية، والأدلة التعليمية والعلمية، ومنصات تطوير ومشاركة البرمجيات مفتوحة المصدر وهذا استثناء يستحق الإشارة إليه.

في حال إقرار القانون يوم الثلاثاء، لن يدخل حيّز التنفيذ قبل 10 أغسطس بسبب فترة الإخطار التي يستلزمها القانون الأوروبي.

الأرقام التي دفعت فرنسا إلى هذا القرار

وفقاً للهيئة الصحية الفرنسية، يقضي طفلٌ من بين كل طفلين في المرحلة المراهقة ما بين ساعتين وخمس ساعات يومياً أمام شاشة هاتفه. وكشف تقرير صادر في ديسمبر أن نحو 90% من الأطفال بين 12 و17 عاماً يستخدمون الهواتف الذكية يومياً للوصول إلى الإنترنت، فيما يلجأ 58% منهم إلى أجهزتهم للتواصل الاجتماعي.

وأبرز التقرير جملةً من الآثار الضارة المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، منها: تراجع تقدير الذات، وتزايد التعرض لمحتوى يرتبط بسلوكيات خطرة كإيذاء النفس وتعاطي المخدرات والانتحار. وكانت عائلات فرنسية عدة قد رفعت دعاوى قضائية ضد TikTok بسبب حالات انتحار لمراهقين تُعزى وفق ما تقول هذه العائلات إلى محتوى ضار على المنصة.

موجة عالمية من القيود على المراهقين في الفضاء الرقمي

ليست فرنسا وحدها في هذا المسار. دعت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen في وقت سابق من هذا الشهر إلى تقييد استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وأوصت لجنة أوروبية متخصصة بحظر الوصول على من هم دون 13 عاماً، ريثما تُثبت شركات التكنولوجيا أن منصاتها آمنة.

وتتصاعد الوعي العالمي بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأدمغة الشابة في طور النمو، مما أفضى إلى موجة من القيود الجديدة. فقد أصدرت كلٌّ من أستراليا والمملكة المتحدة وتركيا وإندونيسيا وغيرها قوانين تحظر على من هم دون 15 أو 16 عاماً استخدام منصات من قبيل TikTok وYouTube وInstagram.

وحين عدّدت Von der Leyen مخاوفها من استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، أكدت أن الأطفال دون 3 سنوات يجب ألّا يتعرضوا للشاشات البتة، مشيرةً إلى ميزة التمرير اللانهائي (Infinite Scrolling) بوصفها إحدى السمات «الإدمانية» التي يتعيّن على شركات التكنولوجيا معالجتها.

ومن المرجّح أن تطرح المفوضية الأوروبية قريباً مقترحاً لتنسيق موقف الدول الـ27 الأعضاء من هذه المسألة.

الجدير بالذكر أن هذا القانون إن أُقرَّ لن يُلقي العبء كله على كاهل الأهل وحدهم، بل يُحمّل المنصات مسؤولية التحقق من السن. وهذا تحوّل جوهري في المقاربة: بدلاً من أن يُقال للوالدَين «راقبوا أطفالكم»، يُقال لـ TikTok وInstagram وأمثالهما: «أثبتوا أن مستخدميكم بالغون». كيف ستفعل المنصات ذلك دون جمع مزيد من البيانات الحساسة عن المستخدمين؟ هذا هو السؤال الذي لم تُجب عنه التشريعات بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
مارك زوكربيرغ يتحدث في مؤتمر عن مستقبل الذكاء الاصطناعي ودور Meta في تطوير وكلاء ذكاء شخصي مفتوح المصدر.

تطلعات Meta للذكاء الاصطناعي: ما الذي يريده زوكربيرج فعلاً؟

Mark Zuckerberg يطرح رؤية مستقبلية للذكاء الاصطناعي بوكيل شخصي لكل إنسان يعزز الابتكار والحياة اليومية، لكن المخاوف من السيطرة تثير جدلاً واسعاً. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الحوار المستقبلي الآن.
تكنولوجيا
Loading...
موظفون في جناح شركة تينسنت الصينية خلال معرض تقني، في ظل تشديد اللوائح على خدمات الرفيق الافتراضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

المستخدمون الصينيون يفقدون رفقاءهم الذكيين بعد تشديد القيود الحكومية

فقدت لي لينلين صديقها الافتراضي بعد إغلاق خدمات الذكاء الاصطناعي في الصين بسبب لوائح جديدة تحمي الصحة النفسية. اكتشف كيف أثرت هذه الخطوة على المستخدمين وبدائل التكنولوجيا الحديثة. تابع التفاصيل الآن.
تكنولوجيا
Loading...
برج مياه مدينة Plymouth في Minnesota مع سيارة سوداء، في سياق هجمات إلكترونية استهدفت منظومات إمدادات المياه بالولاية.

الهجمات الإلكترونية على أنظمة المياه بمينيسوتا: تحقيقات حول تورط الهاكرز الإيرانيين

تعرضت منظومات المياه في Minnesota لهجمات إلكترونية تهدد البنية التحتية الحيوية، وسط تحذيرات من قراصنة إيرانيين يستهدفون أنظمة التحكم. اكتشف التفاصيل وكيف تحمي مدينتك، تابع معنا.
تكنولوجيا
Loading...
رجل يرتدي بدلة رسمية يجلس مسترخياً في مكان مفتوح، يعكس موضوع المقال حول هجمات الذكاء الاصطناعي على شركات التقنية.

OpenAI تُلقي اللوم على نماذجها الذكية في حادثة اختراق.. إليك الحقائق

هل يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تخرق الأنظمة دون توجيه بشري؟ حادثة اختراق OpenAI لشركة Hugging Face تفتح نقاشاً حيوياً حول استقلالية الذكاء الاصطناعي وأمنه. اكتشف المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية