وورلد برس عربي logo

رحلة بشرية نحو النجوم عبر ذكاء اصطناعي مبتكر

مشروع Fermi Explorer يخطط لإطلاق مركبة فضائية إلى أقرب النجوم باستخدام ذكاء اصطناعي لرسم مسار مبتكر هدفه إثبات قدرة البشر على إرسال رسالة للكون رغم المسافات الهائلة والتحديات الفلسفية العميقة وورلد برس عربي.

خريطة مسار ملاحي بالذكاء الاصطناعي لمهمة Fermi Explorer نحو نظام Alpha Centauri مع خلفية لسماء مرصعة بالنجوم.
ستيفاني أرنيت/مراجعة تكنولوجيا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا | صور جيتي، أدوبي ستوك
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن للبشرية أن تُرسل رسالةً إلى أقرب النجوم؟ هذا ما تسعى إليه منظمة غير ربحية تُدعى Fermi Explorer Mission، التي أعلنت عزمها إطلاق مركبة فضائية باتجاه نظام Alpha Centauri بحلول نهاية عام 2029، مستعينةً بمسار ملاحي اكتشفه الذكاء الاصطناعي لا عقول المهندسين وحدها.

المسافة التي تفصل الأرض عن Alpha Centauri تبلغ 4.4 سنة ضوئية، أي ما يعادل نحو 25 تريليون ميل. وللتدليل على هول هذا الرقم: المسبار Voyager 1 الذي أطلقته NASA عام 1977 وهو من أسرع الأجسام التي أطلقها البشر لم يقطع حتى الآن سوى أقل من 1% من المسافة إلى ذلك النظام النجمي، ويحتاج وفق سرعته الحالية إلى أكثر من 70,000 سنة ليصل. أما مركبة Fermi Explorer، فقد يستغرق وصولها ما يصل إلى 80,000 سنة.

رهان على الإطلاق لا على الوصول

قد يبدو المشروع ضرباً من الجنون، غير أن فلسفته تختلف عمّا اعتدنا سماعه من مشاريع فضائية طموحة. يقول Philip Johnston، المؤسس المشارك ورئيس Fermi Explorer Mission: "لم نرد أن نُعيد إنتاج Breakthrough Starshot. نحن مصمّمون على شيء يُطلَق فعلاً." وهو يُلمّح بذلك إلى مشروع Breakthrough Starshot الذي أعلنه المستثمر Yuri Milner عام 2016 بتعهّد بلغ 100 مليون دولار، بهدف إرسال مسابير مدفوعة بالليزر إلى Alpha Centauri في غضون 20 سنة لكنّ المشروع لم يُطلق أي مركبة حتى اليوم بعد مرور عقد كامل.

الفارق الجوهري في نهج Fermi Explorer يتجلّى في البساطة المتعمّدة: ميزانية قدرها 15 مليون دولار تموّلها جهات خاصة، وحمولة لا تقل عن كيلوغرام واحد تشمل رسائل وأعمالاً فنية وعلمية، إضافةً إلى نسخة من السجل الذهبي (Golden Record) الذي أرسلته NASA مع Voyager 1 عام 1977 كرسالة إلى أي حضارة خارج كوكبنا. يختزل Johnston الهدف في جملة واحدة: "لنكتشف فقط الطريقة للوصول إلى نجم آخر."

حين يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم خرائط الفضاء

الجانب الأكثر إثارةً في هذا المشروع ليس طموحه، بل الأداة التي استُعين بها لتصميم مساره. شركة Physical Superintelligence (PSI)، وهي مختبر بحثي في فيزياء الذكاء الاصطناعي أُسِّس بتمويل بلغ 58 مليون دولار بقيادة Breakthrough Energy التي يترأسها Bill Gates، طوّرت برنامجاً مفتوح المصدر يُعرف بـ Get Physics Done. يعمل هذا البرنامج على نماذج ذكاء اصطناعي من بينها Claude من Anthropic وGPT من OpenAI، ويُجزّئ المسائل الفيزيائية إلى مهام ويُشغّل محاكاةً ذاتية التشغيل.

بعد ثلاثة أيام من العمل المستقل ومعالجة ما يقارب مليار وحدة نصية (token)، توصّل النظام إلى مسار ملاحي لم يكن أحد في فريق Fermi Explorer قد تصوّره: مسار يتضمّن تمريرات قريبة جداً من الشمس أقرب من مدار عطارد مع إشعال المحركات في هذه النقاط لاستغلال كثافة الطاقة الشمسية وتعظيم الدفع. يصف Matt Pines، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ PSI، ما حدث بقوله: "الأمر المُفاجئ حقاً هو أنه توصّل إلى ملف مهمة مختلف كلياً، ملف إبداعي لم يكن الفريق قد فكّر فيه."

ويُقرّ Pines في الوقت ذاته بحدود ما نفهمه عن هذه الأنظمة: "لا أعتقد أننا فهمنا بعد كيف تُمثّل هذه النماذج داخلياً شيئاً كالحكم البحثي."

تجدر الإشارة إلى أن الورقة البحثية التي نشرتها Fermi Explorer حول هذا المسار لم تخضع بعد للتحكيم العلمي المتخصص، وهو شرط جوهري قبل الحكم على متانة النتائج.

مفارقة فيرمي والسؤال الأعمق

لا يمكن فهم هذا المشروع بمعزل عن الإطار الفلسفي الذي يستند إليه. يحيل الاسم إلى مفارقة فيرمي التي صاغها الفيزيائي Enrico Fermi عام 1950: إذا كانت المجرة تحتوي على مليارات النجوم وملايين السنين من التطور المحتمل، فلماذا لم نرصد أي أثر لحضارة ذكية أخرى؟

Johnston لا يتهرّب من الإجابة الأثقل وطأةً: "ربما في الخمسين سنة القادمة، ثمة مرشّح عظيم لا نستطيع اجتيازه. كل الحضارات الذكية، لسبب ما، لا تجتازه." يُشير بذلك إلى نظرية "المرشّح العظيم" (Great Filter) التي تُفسّر الصمت الكوني بأن ثمة عقبةً وجودية تحول دون استمرار الحضارات المتقدمة وربما كانت تقنية الذكاء الاصطناعي الفائق نفسها جزءاً من هذا الاختبار.

في المقابل، يُقرّ Johnston بواقعية نادرة لمشروع بهذا الحجم الطموح: "نحن واثقون تماماً من أننا لن نكون أوائل من يصل." الرهان الحقيقي ليس السبق، بل الإطلاق ذاته إثبات أن البشرية قادرة على إرسال رسالة إلى الكون، حتى لو لم تعش أجيالها الحالية لترى ردّ الفعل.

ما يبقى مفتوحاً هو السؤال الذي لا تستطيع أي ميزانية ولا أي خوارزمية الإجابة عنه: هل ثمة أحد هناك ينتظر أن يسمع منّا؟

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية