وورلد برس عربي logo

اكتشافات الانفجارات الراديوية تكشف أسرار الكون المظلم

اكتشف كيف تساعد الانفجارات الراديوية السريعة في كشف أسرار الكون الخفي وتوزيع المادة بين المجرات وتفصل بين تأثيرات المادة والطاقة المظلمة والتغذية الراجعة المجرية في رحلة لفهم 95% من محتوى الكون مع وورلد برس عربي.

ثقب أسود في مركز مجرة يطلق نفاثات طاقة وسط سحب غازية مضيئة، يعكس تأثيرات التغذية الراجعة المجرية في الكون.
رسم توضيحي لثقب أسود فائق الكتلة يضخ الطاقة إلى محيطه، وهو نوع من التفاعل الكوني الذي يمكنه تنعيم المادة الكونية المتكتلة. (حقوق الصورة: روبرت ليا - تم الإنشاء باستخدام كانفا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في كلّ ثانية، يخترق جسدَك ما يقارب مئة تريليون جسيمٍ شبحيّ تُسمّى النيوترينوات، دون أن تشعر بها أو تتفاعل معها. وفي كلّ لحظة، تنتشر في أرجاء الكون انفجاراتٌ راديوية سريعة لا تدوم سوى أجزاء من الثانية، تقطع مليارات السنوات الضوئية قبل أن تصل إلى مستقبلاتنا على الأرض. اليوم، يكتشف علماء الفيزياء الفلكية أنّ هذين الظاهرتين المتباعدتين يمكن أن يُضيئا معاً أحد أعمق أسرار الكون: كيف يتوزّع المادة في الفضاء، وما الذي يُشكّل 95% من محتوى الكون الذي لا نراه.

ما الانفجارات الراديوية السريعة، ولماذا تهمّنا؟

الانفجارات الراديوية السريعة (Fast Radio Bursts — FRBs) هي ومضاتٌ مكثّفة من موجات الراديو تنبثق من النجوم المغناطيسية (المغناطارات)، وهي نجومٌ ميتة تدور بسرعةٍ هائلة وتمتلك حقولاً مغناطيسية شديدة القوة. وحين تشقّ هذه الانفجارات طريقها عبر مليارات السنوات الضوئية، تمرّ بسحب الغاز والغبار الكونية التي تُعدّل إشاراتها بطريقةٍ يمكن قياسها بدقّة.

نشر فريقٌ من الباحثين في مجلة «Nature Astronomy» بتاريخ 8 سبتمبر 2024 دراسةً حلّلت نحو 100 انفجار راديوي سريع، في ما يُعدّ أوّل قياسٍ من نوعه للتأثير الذي يُحدثه ما يُسمّى «التغذية الراجعة المجرّية» (Galactic Feedback) على مدى تكتّل المادة بين المجرّات. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنّه يفتح نافذةً جديدة لفهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة وكتلة النيوترينوات وهي ثلاثة من أكبر الألغاز في علم الكونيات الحديث.

انفجار راديوي سريع يمر عبر الفضاء وصولاً إلى الأرض، موضحاً دور الانفجارات الراديوية في دراسة توزيع المادة والطاقة المظلمة في الكون.
Loading image...
رسم توضيحي لانفجار راديوي سريع يمر عبر مجرة بعيدة ويصل إلى الأرض. (حقوق الصورة: روبرت ليا (تم الإنشاء باستخدام كانفا))

حين تبدو التأثيرات متشابهة... والخطر في عدم التمييز

تُهيمن المادة المظلمة والطاقة المظلمة على 95% من ميزانية الكون من المادة والطاقة؛ فالطاقة المظلمة وحدها تُمثّل 68%، والمادة المظلمة 27%، فيما لا تُشكّل المادة العادية التي نراها ونلمسها سوى 5%. ومع ذلك، تظلّ طبيعة هذه المكوّنات الخفيّة لغزاً يُحيّر الفيزيائيين.

يُضاف إلى هذا التعقيد أنّ الثقوب السوداء الهائلة في مراكز المجرّات تُطلق كمياتٍ ضخمة من الطاقة تُعيد توزيع الغاز المحيط بها عبر مسافاتٍ شاسعة، في ظاهرةٍ تُعرف بالتغذية الراجعة المجرّية. وهنا تكمن المعضلة التي يصفها Vikram Ravi، أستاذ علم الفلك في Caltech، بقوله: «عملية التغذية الراجعة تُخفّف الغاز حول المجرّات، وتُعيد توزيع المادة عبر مسافاتٍ شاسعة. إنّها تُنعّم تكتّلات المادة بطريقةٍ تبدو مذهلة الشبه بما تفعله النيوترينوات الضخمة، أو بما تتنبّأ به نظريات الطاقة المظلمة والمادة المظلمة. ما لم يتمكّن العلماء من قياس هذا الإسهام من التغذية الراجعة بشكلٍ مستقل، فلن يستطيعوا التمييز بين هذه التأثيرات.»

ما توصّل إليه الفريق هو أنّ تأثير التغذية الراجعة في تنعيم تكتّلات المادة أضعف ممّا كانت القياسات السابقة تُشير إليه. وهذا بحدّ ذاته نتيجةٌ ذات قيمة، لأنّها تُساعد على فصل هذا التأثير عن التأثيرات الكونية الأخرى.

وتُلخّص Kritti Sharma، طالبة الدكتوراه في Caltech، أهمية هذا المسار البحثي بقولها: «لقد أثبتنا أنّ الانفجارات الراديوية السريعة تُمثّل أداةً رائدة لرصد توزيع المادة في الكون. يمكن استخدام بيانات هذه الانفجارات لتعزيز تجارب علم الكونيات التي تسعى إلى الإجابة عن أسئلةٍ تتعلق بالمادة المظلمة والطاقة المظلمة وكتلة النيوترينوات.»

ما الذي ينتظرنا في 2029؟

تبقى العيّنة المدروسة نحو 100 انفجار راديوي صغيرةً نسبياً، وهو ما تعترف به Elisabeth Krause من جامعة Arizona بصراحة: «تحليلنا للانفجارات الراديوية السريعة يكشف كيف يُثبّط الغاز المُقذوف بفعل التغذية الراجعة الفلكية البنية الكونية. وهذا مذهلٌ بالنظر إلى أنّ عيّنتنا لم تتجاوز مئة انفجار. هذه مجرّد البداية.»

البداية الحقيقية ستكون عام 2029، حين يبدأ تشغيل مصفوفة Deep Synoptic Array التابعة لـ Caltech في ولاية Nevada، وهو تلسكوبٌ راديوي يُتوقّع أن يرصد عشرات الآلاف من الانفجارات الراديوية السريعة. عندها، قد يتحوّل هذا المسبار الكوني من أداةٍ واعدة إلى مرجعٍ أساسي في خرائط الكون غير المرئي.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية