أوروبا في أزمة دبلوماسية مع روسيا بعد القمّة
انتهت قمّة بروكسل دون توافق حول فتح قناة دبلوماسية مع موسكو، وسط انقسامات أوروبية حادة. هل تنجح أوروبا في حماية مصالحها مع تزايد الضغوط؟ اكتشف المواقف المتباينة بين القادة الأوروبيين وما تعنيه لمستقبل المفاوضات.





قمّة بروكسل انتهت دون توافق: هل تفتح أوروبا قناةً سريّة مع موسكو؟
خرج قادة الاتحاد الأوروبي من قمّتهم التي عُقدت على مدى يومين في بروكسل هذا الأسبوع دون التوصّل إلى اتفاق حول مسألةٍ بالغة الحساسية: هل تُنشئ المفوضية قناةً دبلوماسية سريّة مع موسكو لحماية مصالح الكتلة الأوروبية، في حال أحرزت مفاوضات إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا أيَّ تقدّم؟
ما يعنيه هذا الخلاف هو أنّ أوروبا تدخل مرحلةً حرجة وهي منقسمة على نفسها، في الوقت الذي تُجري فيه الولايات المتحدة محادثاتٍ تكاد تنفرد بها مع الجانب الروسي.
كوستا يقترح، والقادة يتحفّظون
رئيس المجلس الأوروبي António Costa، الذي أدار جلسات القمّة، كان قد وجّه مكتبه للتواصل مع الكرملين، واقترح تكليف مسؤول رفيع بإجراء هذا الاتصال. و أوضح كوستا أنّ هدفه ليس الوساطة أو فتح مسار تفاوضي موازٍ للمسار الأمريكي، الذي يراوح مكانه دون إحراز تقدّم يُذكر.
وقال كوستا: «كنّا بحاجة إلى إقامة هذا التواصل المباشر فوراً»، مؤكّداً أنّ بروكسل لا تسعى إلى الوساطة، بل إلى فتح قنوات اتصال مباشرة. وأضاف: «لا يمكننا الاعتماد على الآخرين وحدهم لتفسير الرسائل الروسية، ويجب أن نكون قادرين على إيصال رسائلنا مباشرةً إلى روسيا».
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen دعمها لهذا التوجّه، معلّلةً ذلك بأنّ «قارّتنا بأسرها في خطر، ولهذا يجب أن تكون أوروبا أحد مهندسي السلام العادل والدائم».
خلافٌ دبلوماسي لم يُحسم
تتجاذب الساحة الأوروبية منذ أشهر نقاشاتٌ حول تعيين وسيط للتفاوض مع روسيا، غير أنّ هذه الفكرة قوبلت برفضٍ واسع، إذ يرى كثيرون أنّ الرئيس الروسي Vladimir Putin لن يُقبل على التفاوض أصلاً. وبدلاً من ذلك، ركّزت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد على تحديد التنازلات التي يتعيّن على روسيا تقديمها لتأمين السلام.
المستشار الألماني Friedrich Merz شدّد على أنّ مفاوضات السلام يجب أن تُجريها في نهاية المطاف أوكرانيا وروسيا وأوروبا والولايات المتحدة معاً. وقال: «من سيتحدّث باسم الاتحاد الأوروبي، هذا ليس ما نحتاج إلى البتّ فيه اليوم، سنقرّر ذلك حين تحين المفاوضات». وأشار إلى أنّ كوستا «يؤدّي دوراً مهمّاً» بوصفه رئيساً للمجلس الأوروبي، لكنّه أضاف أنّه «لا حاجة في الوقت الراهن لاتخاذ قرارات تتجاوز ذلك».
كما أبرز Merz جهود التنسيق الدبلوماسي التي يضطلع بها ما يُعرف بمجموعة الدول الثلاث (E3)، التي تضمّ ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، مشيراً إلى أنّ هذا الإطار جاء «بناءً على طلبٍ صريح من أوكرانيا».
أمّا الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron فقد أكّد أنّ «الأوروبيين ليسوا وسطاء» في هذه المفاوضات، وإن أقرّ بأنّ «كوستا، حين تُحدَّد الصلاحيات، سيكون له مكانٌ في المشهد».
في المقابل، كان موقف وزير خارجية إستونيا Margus Tsahkna وهي دولة تقع على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي، وسبق أن احتلّها الاتحاد السوفيتي أكثر حدّةً؛ إذ قال إنّ «أوروبا يجب ألّا تتبنّى دور الوسيط المحايد»، بل ينبغي لها تعزيز موقف أوكرانيا من أجل «إجبار الكرملين على الدخول في مفاوضات جدّية».
دعمٌ لمقترح كوستا من بعض العواصم
حين كان القادة الأوروبيون يغادرون بروكسل في ختام القمّة، مازح رئيس الوزراء البلجيكي Bart De Wever كوستا قائلاً إنّه سيكون المبعوث إلى موسكو. وقال De Wever وهو يصافح كوستا ضاحكاً: «كنتُ أتحدّث عنك للتوّ يا António، وكنتُ أُثني عليك قائلاً إنّك الوحيد الذي يستطيع تمثيلنا وإنّنا سنُرسلك إلى موسكو».
ورأى رئيس الوزراء الأيرلندي Micheál Martin أنّ «فتح قناةٍ للتواصل ليس خطأً في نظرنا، وأنا أثق بـ António Costa». وأضاف: «ما كان واضحاً تماماً ليلة أمس هو أنّ أيّ مفاوضات يجب أن تكون في المقام الأوّل بين أوكرانيا و روسيا، لكنّ ثمّة لا مؤشّرات على أنّ روسيا مستعدّة للجلوس إلى طاولة التفاوض أصلاً».
في المقابل، كان رئيس الوزراء التشيكي Andrej Babiš أكثر صراحةً في وصف ما جرى، إذ قال للصحفيين إنّ القادة أخفقوا في حسم خلافاتهم خلال القمّة. وقال: «أوروبا عاجزة عن الاتفاق حتى على ما إذا كانت ستُجرى مفاوضات أصلاً، أو على من سيقودها».
موسكو ترد على المبادرة الأوروبية
سعى Putin إلى إقصاء أوروبا وكييف من المحادثات التي تُجريها الولايات المتحدة بشأن مستقبل أوكرانيا. بيد أنّ الكرملين أعلن يوم الجمعة أنّه «مستعدٌّ للتواصل» مع أوروبا، لكن بشرط أن تتخلّى عن رغبتها في التحدّث من موقع القوّة.
في الوقت ذاته، رأى وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov أنّ الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يكون وسيطاً محايداً في عملية السلام. ورفض مجدّداً التحذيرات الغربية من نوايا روسية عدوانية تجاه أوروبا، واصفاً إيّاها بـ«الاستفزاز» و«الهراء»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ التسلّح الأوروبي المتصاعد يُشكّل تهديدات أمنية متنامية.
وقال Lavrov في مقالٍ نشرته وزارة الخارجية الروسية: «المواجهة المباشرة بين NATO وروسيا يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى تبادلٍ للضربات النووية، مع عواقب كارثية».
أخبار ذات صلة

روسيا تقصف مبنى سكنياً في خاركيف الأوكرانية وتسفر عن مقتل شخص

حملة طائرات بدون طيار أوكرانية تستهدف منشأة نفط روسية وتخلف قتيلاً

ضربة درون أوكرانية تقتل شخصاً وتشعل حريقاً في ميناء روسي
