وورلد برس عربي logo

الصين تصعد دبلوماسية العلاقات العامة في تركيا بعد أزمة BYD

تراجع BYD عن استثماراتها في تركيا يضع العلاقات الصينية التركية تحت ضغط شديد وسط حملة دعائية مكثفة من بكين لتعزيز صورتها. تفاصيل الأزمة وتأثيرها على التعاون الاقتصادي والسياسي في تقرير وورلد برس عربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أعلام الصين وتركيا خلال لقاء رسمي يعكس العلاقات الثنائية بين البلدين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يسار) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) خلال زيارتهما لقمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، 31 أغسطس 2025 (وكالة فرانس برس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في أعقاب الأضرار التي لحقت بصورتها جرّاء تراجع شركة BYD عن خططها الاستثمارية في تركيا، صعّدت الحكومة الصينية بشكلٍ ملحوظ من نشاطها الدعائي وحملاتها للعلاقات العامة في البلاد.

كانت شركة BYD الصينية لصناعة السيارات الكهربائية قد أعلنت في يونيو الماضي تعليقَ العمل في مصنعٍ مخطّط له في تركيا، مؤثِرةً التركيز على الإنتاج في أوروبا. وقد شكّل هذا التحوّل المفاجئ إحراجاً بالغاً للحكومة التركية التي كانت قد قدّمت لـ BYD حوافز ضريبية سخيّة على مبيعات سياراتها في السوق المحلية، حتى قبل أن تُوضع أيّ لبنة في أساس المصنع.

وبفضل تلك الإعفاءات الضريبية مقترنةً باستراتيجية تجارية جديدة، قفزت مبيعات BYD في تركيا إلى أكثر من 45,000 سيارة خلال عام 2025 وحده. ويُقدّر الخبراء أنّ الشركة ربّما جنت بالفعل ما بين 500 مليون دولار ومليار دولار من أرباحٍ إضافية من السوق التركية بفعل تلك الامتيازات الضريبية.

وقال مستشارٌ حكومي تركي : "إنّ انهيار صفقة BYD أوقع صورة الصين في تركيا في وضعٍ بالغ الهشاشة، وهم الآن منهمكون في حملة دعائية مكثّفة لقلب المشهد." وأضاف المستشار أنّ أنقرة باتت متذمّرةً من أساليب التفاوض الصينية التي وصفها بأنّها تُوحي بأنّ الاتفاق قد أُبرم، ثمّ تعود بكين لإعادة فتح المفاوضات مع قائمةٍ متمدّدة من المطالب.

وقد بدت ملامح هذه الحملة واضحةً لمن يتابعون النشاط الصيني في تركيا عن كثب؛ إذ راحت السفارة الصينية في أنقرة تنشر مقالاتٍ دعائية غير موقّعة في منابر إعلامية موالية للحكومة، تُبرز فيها أهمية التواصل الرفيع المستوى بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا (AKP). كما روّجت السفارة لإطلاق المجلّد الخامس من كتاب Xi Jinping: حوكمة الصين عبر وسائل الإعلام المقرّبة من الحكومة.

حملة الدعاية المكثّفة

يقول نور الدين أكجاي، الأكاديمي المتخصّص في الشأن الصيني، إنّ أزمة BYD أسهمت بلا شكّ في تعميق المشاعر السلبية تجاه الصين في تركيا. وأوضح : "رغم أنّ ثمّة تصاعداً كمّياً ملحوظاً مؤخّراً في أنشطة الدبلوماسية العامة الصينية في تركيا، فإنّ هذه الجهود في حقيقتها قائمةٌ منذ أمدٍ بعيد. فحتى قبل اندلاع أزمة BYD، كان الصينيون يدعون الصحفيّين وغيرهم ممّن يُعدّون قادةَ رأي في تركيا لزيارة الصين."

وقد اتّسمت العلاقات التركية-الصينية بالتوتّر على مدار العقد الماضي، في معظمه بسبب ملفّ الأويغور. وحتى عام 2020، كانت أنقرة تسعى إلى تقليص التغطية الإعلامية التركية لمعاناة الأويغور أملاً في استقطاب الاستثمارات الصينية. وفي يونيو 2024، زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان منطقة شينجيانغ (Xinjiang) ذات الغالبية الأويغورية بطلبٍ من بكين، في محاولةٍ لإزاحة أحد أبرز العقبات أمام العلاقات الثنائية. غير أنّ الاستثمارات الموعودة في مصانع السيارات الكهربائية من BYD ومن شركة Chery الصينية لم تتحقّق حتى الآن، رغم مفاوضاتٍ مطوّلة أعقبت تلك الزيارة.

وقد أوقعت متابعة أكجاي لجهود الضغط الصيني في تركيا عبر منصّات التواصل الاجتماعي تدقيقاً عليه من الجانب الصيني، وهو الذي أتمّ دكتوراه في جامعة Shanghai. وفي تغريدةٍ على منصة X، أفاد أكجاي بأنّ جامعة Shanghai أرسلت إليه بريداً إلكترونياً تُخبره فيه بأنّها تلقّت شكاوى عديدة بشأن تقاريره النقدية عن الصين، وطلبت منه التوقّف عن الإشارة إلى أنّه أتمّ دكتوراهه فيها. وأضاف: "وعلى ما أفهم، فإنّ أبواب الصين تُغلق أمامي نهائياً، ولا أعلم إن كانوا سيسمحون لي بالعودة إليها يوماً ما."

ويرى أكجاي أنّ الصين تُركّز على ما يُسمّيه "استقطاب النخب"، وهو استراتيجية تقوم على دعوة شخصياتٍ بارزة للزيارة في إطار دبلوماسية الواجهة التي تُقدّم صورةً مُنتقاةً بعناية عن البلاد.

وفي الشهر الماضي، نظّمت مؤسسة الصداقة التركية-الصينية وهي كيانٌ تموّله الدولة الصينية رحلةً صحفية لمدة ثمانية أيام لصحفيّين أتراك يعملون في وسائل إعلام معارضة، اصطحبتهم إلى منطقة شينجيانغ الأويغورية ذات الكثافة السكانية الأويغورية الكبيرة. ولم يتطرّق أيٌّ من هؤلاء الصحفيّين المنتسبين إلى T24 وHalk TV وCumhuriyet وHaberturk TV وعددٍ من المنابر المستقلة إلى إساءة معاملة الأويغور، بل انصبّ تركيزهم على الهجمات "الإرهابية" التي ينفّذها متطرّفون في المنطقة، وعلى مساعي الصين للاندماج. وقد اتّسمت التقارير التركية بلغةٍ متشابهة، بل إنّ بعضها كرّر المفاهيم ذاتها بصياغاتٍ شبه حرفية، مُسلّطةً الضوء على أهمية المنطقة للنهضة الصناعية الصينية ومبادرة الحزام والطريق، مع تصوير السياحة باعتبارها ركيزةً متناميةً في خطط تنمية شينجيانغ.

غياب المساءلة

أشارت منظمة Human Rights Watch في تقريرها لعام 2026 إلى أنّ السلطات الصينية شدّدت رقابتها الأيديولوجية خلال العام الماضي، مع استمرار سياسة الاستيعاب القسري للتبتيّين والأويغور. وجاء في التقرير: "لم تجرِ أيّ محاسبة على الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية في شينجيانغ، حيث لا يزال عدّة مئات الآلاف من الأويغور محتجزين ظلماً."

ومنذ عام 2017، وضعت الصين مئات الآلاف من الأويغور في "معسكرات إعادة التعليم"، وهدمت مساجد ومقابر إسلامية، وحظرت التعليم الديني.

وقال أكجاي: "كلّ شيءٍ مُدبَّر، والصين تحصل بالضبط على ما تريد لأنّ الزوّار لا يُريهم إلّا ما أُعِدّ لهم أن يروه. ونتيجةً لذلك، يعود الصحفيّون الزائرون بصورةٍ إيجابية دون أن يستوعبوا السياق الأشمل."

وتشمل المحاولات الصينية الأخيرة للتأثير في الرأي العام التركي التواصلَ مع أحزاب المعارضة، كحزب الرفاه الجديد ذي التوجّه الإسلامي المحافظ وحزب النصر القومي التركي. وقد زار وفدٌ من حزب الرفاه الجديد الصين في يونيو، فيما التقى السفير الصيني Jiang Xuebin برئيس الحزب Fatih Erbakan الشهر الماضي.

ويرى أكجاي أنّ الصين باتت تسعى إلى تنمية علاقاتٍ طيّبة مع جميع أحزاب المعارضة التركية تقريباً. وقال: "أعتقد أنّ ملفّ الأويغور يمثّل مجدّداً عاملاً محورياً وراء اهتمام الصين بأحزاب المعارضة التركية على اختلاف أحجامها." وأضاف أنّ أحزاب المعارضة اليمينية في تركيا تستطيع الحديث بنسبيةٍ أكبر من الحرية عن قضية الأويغور لأنّها تستجيب لقواعدها الانتخابية.

وخلص أكجاي إلى أنّ "الصين تسعى إلى تقليص الانتقادات الداخلية في تركيا أو على الأقل الحيلولة دون تحوّلها إلى حملاتٍ راديكالية من خلال استراتيجية تواصلٍ واسعة النطاق. وهل تنجح الصين في ذلك؟ في رأيي، نعم، على الأقل جزئياً. فهي قد لا تُحوّل المشاعر العامة كلياً، لكنّها تنتهج استراتيجيةً فعّالة لمنع بروز حملةٍ مضادة راديكالية."

أخبار ذات صلة

Loading...
شاب كوري يرتدي زي الجيش ويؤدي تحية عسكرية في مشهد من دراما كورية معروضة على منصة MBC Shahid ضمن شراكة مع CJ ENM.

تحالف استراتيجي بين CJ ENM و MBC Group لنشر الترفيه الكوري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تفتح شراكة MBC مع CJ ENM أبواباً جديدة لعشاق الدراما الكورية في الشرق الأوسط مع محتوى مترجم ودبلج عربي حصري، تابعوا الجديد حصرياً على Shahid.
أعمال
Loading...
رجل عملاق هادئ يرتدي زيًا أحمر بنجمة بيضاء يظهر في قصة مصورة ضمن سلسلة "Gentle Giant" التي تكشف عن توسع علامة VeeFriends التجارية في مهرجان نيويورك كوميك كون.

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

يقدم Gary Vaynerchuk علامة VeeFriends التي تحوّلت إلى مشروع اقتصادي ضخم يعتمد على شخصيات مرسومة يدويًا وقيم اللطف، مستهدفًا جمهورًا عالميًا من 6 إلى 106 سنوات. اكتشف كيف تبني قصصه نجاحًا مستدامًا وابدأ رحلتك الآن!
أعمال
Loading...
شاب يعزف الغيتار لفتاة تجلس بجانبه في حديقة، تعبيرهما يعكس لحظة رومانسية هادئة تناسب موضوعات الإنتاج الدرامي والرومانسية في صناعة التلفزيون.

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

تشهد صناعة التلفزيون تحولاً جذرياً من المنافسة الحصرية إلى تحالفات تمويل مشتركة تضمن حقوق الملكية الفكرية. اكتشف كيف تغيرت قواعد اللعبة وكن جزءاً من المستقبل الآن.
أعمال
Loading...
المنتج جيانكارلو ناسي يتحدث في مهرجان فانكوفر السينمائي عن تحديات التمويل الحكومي للأفلام المستقلة والإنتاج المشترك عبر الحدود.

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية

تواجه صناعة السينما المستقلة الأمريكية أزمة تمويل تدفع المنتجين للبحث عن دعم حكومي في الخارج، مع تحديات إنتاج مشترك معقدة. اكتشف كيف تحوّل التمويل الدولي مستقبل الأفلام، وكن جزءاً من القصة. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية