الصين تتحدى المريخ وتسعى لكشف أسرار الحياة
مهمة Tianwen 3 الصينية تسعى لجلب عينات من المريخ تكشف أسرار الحياة المحتملة هناك وتفتح باب الإجابة عن سؤال هل نحن وحدنا في الكون؟ سباق فضائي جديد قد يغير فهمنا للكون وأصل الحياة وورلد برس عربي يرافقكم في التفاصيل.

هل تكون الصين أوّل من يجلب الحياة من المريخ؟
قبل أن تُحسم الإجابة، ثمّة مهمّة فضائية تسير بخطى متسارعة نحو هذا السؤال الوجودي الكبير. مهمّة Tianwen 3 الصينية تستهدف إعادة نحو 500 غرام من عيّنات التربة المريخية إلى الأرض بحلول عام 2031، في ما قد يكون أحد أكثر الأحداث العلمية تحوّلاً في تاريخ استكشاف الفضاء.
مسبار يحمل سؤالاً بحجم الكون
صرّح هو زنغتشيان، كبير علماء مهمّة Tianwen 3، بأنّ "المهمّة تسير بسلاسة، مع تكثيف الجهود للتغلّب على التحدّيات التقنية". وأضاف أنّ "معدّات المسبار دخلت مرحلة تطوير النماذج الأوّلية، وعلى الصعيد العلمي، تتعاون فرق بحثية من مختلف أنحاء الصين لمواجهة التحدّيات وفق الأهداف العلمية للمهمّة."
المهمّة لن تكتفي بجمع الصخور؛ إذ أوضح هو زنغتشيان أنّ "Tianwen 3 ستبحث عن آثار ميكروبية قد تكون مشابهة لأشكال الحياة المبكّرة على الأرض، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية وجود أشكال حياة مجهولة نشأت عبر التاريخ التطوري الفريد للمريخ، ممّا سيوفّر أدلّة حاسمة للإجابة عن هذا السؤال العلمي الكبير." وحتى في غياب أيّ أثر للحياة، يؤكّد العالم الصيني أنّ "العيّنات المريخية المُعادة ستمتلك قيمةً علمية لا تُعوَّض."
من هايتشو إلى المريخ: خريطة الطريق
تتضمّن مهمّة Tianwen 3 خمسة عناصر رئيسية: مركبة هبوط، ومركبة صعود، وكبسولة خدمة، ومركبة مدارية، ووحدة إعادة دخول إلى الغلاف الجوّي الأرضي. ومن المقرّر إطلاقها عبر صاروخَين من طراز Long March 5 من قاعدة Wenchang الفضائية في مقاطعة Hainan، خلال النافذة الزمنية المتاحة بين ديسمبر 2028 ويناير 2029 وهي نوافذ تتكرّر كلّ 26 شهراً نظراً لميكانيكا المدارات الفلكية.
أمّا موقع الهبوط، فسيُحدَّد بنهاية عام 2026، وتجري انتقاء المواقع المرشّحة بناءً على معايير دقيقة تشمل العمر الجيولوجي، والتاريخ المائي للمنطقة، ومدى ملاءمتها للحياة، وقدرتها على الحفاظ على البصمات الحيوية. وتعمل فرق علمية صينية حالياً على إعداد خريطة جيولوجية جيل جديد للمريخ لدعم هذا الاختيار.
حماية الأرض من المريخ، وحماية المريخ من الأرض
لا تنتهي التحدّيات عند الهبوط وجمع العيّنات؛ فمسألة الحماية الكوكبية تُمثّل عقبةً بالغة الدقّة. تبني الصين مختبراً متخصّصاً في مدينة Hefei العلمية للفضاء العميق بمقاطعة Anhui، يتولّى تعقيم العيّنات وفتح أوعيتها ومعالجتها وتقييم مخاطرها البيولوجية. وأوضح تقرير وكالة Xinhua نقلاً عن مختبر استكشاف الفضاء العميق أنّ "المنشأة مصمَّمة لدعم تنفيذ المهمّات الكبرى في الفضاء العميق وتمكين البحث العلمي في عيّنات المريخ."
وقال لي هانغ، مدير قسم التخطيط التنموي في المختبر، إنّ "الصين ستلتزم بسياسات الحماية الكوكبية الصادرة عن لجنة أبحاث الفضاء، لمنع التلوّث البيولوجي للمريخ من قِبَل الكائنات الأرضية، وحماية الأرض من أيّ أشكال حياة فضائية محتملة قد تُحمَل في العيّنات."
"لحظة سبوتنيك" أمريكية جديدة؟
لم يُخفِ سكوت هوبارد، المدير السابق لمركز Ames البحثي التابع لـ NASA والمعروف بـ"قيصر المريخ"، قلقه إزاء ما يجري. قال هوبارد: "إذا كانت المعطيات دقيقة، فهذه لحظة Sputnik حقيقية"، مضيفاً أنّ "الصين لن تحصد العناوين الكبرى وحسب، بل قد تكون الأولى في اكتشاف دليل على وجود حياة في كوكب آخر." وتأتي هذه التصريحات في سياقٍ تبدو فيه خطط NASA لإعادة عيّنات مريخية ضبابيةً غير محدّدة المعالم.
بعد عقود من التنافس الفضائي، يبدو أنّ السباق نحو المريخ يدخل مرحلته الأكثر حسماً وهذه المرّة، قد لا يتعلّق الأمر بمن يصل أوّلاً، بل بمن يُجيب أوّلاً عن السؤال الذي طالما راود البشرية: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
