وورلد برس عربي logo

كشف لغز تحطم الطائرة وصراع داخل قمرة القيادة

كشف تقرير جديد أن محركي طائرة China Eastern كانا مغلقين وصراعاً داخل قمرة القيادة أدى لتحطمها ومقتل 132 شخصاً التقرير يسلط الضوء على احتمال انتحار الطيار ويعيد النقاش حول الصحة النفسية للطيارين وورلد برس عربي

فرق الإنقاذ تعمل في موقع تحطم طائرة China Eastern Airlines في منطقة جبلية، مع وجود حطام الطائرة وسط الأشجار.
في هذه الصورة التي نشرتها وكالة شينخوا للأنباء، يقوم عمال البحث والإنقاذ بتمشيط الحطام في موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الصينية في مقاطعة تنغشيان في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم بجنوب الصين، وذلك في 24 مارس 2022.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كشفت بيانات جديدة صادرة عن محققين أمريكيين أنّ محركَي الطائرة المنكوبة كانا مُغلَقَين، وأنّ صراعاً وقع داخل قمرة القيادة، قبل أن تصطدم طائرة China Eastern Airlines بجبل عام 2022، ما أودى بحياة جميع الركاب والطاقم البالغ عددهم 132 شخصاً.

استجابةً لطلب الحصول على سجلات عامة، أصدر المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) تقريراً حديثاً يكشف ما أظهرته بيانات مسجّل بيانات الرحلة الجوية على متن طائرة Boeing 737-800. وقد انخرط المجلس في التحقيق الصيني بحكم أنّ الطائرة ومحركاتها من صنع شركات أمريكية، فضلاً عن أنّ المحققين الأمريكيين يُعدّون الأكثر خبرةً عالمياً في تحليل الصناديق السوداء عقب الكوارث الجوية.

يقدّم التقرير أوضح تفسير حتى الآن لملابسات الكارثة، ويؤكد ما أشارت إليه تقارير إعلامية في حينه من احتمال تورّط أحد أفراد الطاقم، وهو ما جاء في سياق إعلان المحققين الصينيين عدم عثورهم في البداية على أي خلل في الطائرة.

يتفق خبراء سلامة الطيران على أنّ البيانات تُثبت قطع الوقود عن المحركين وإدخال الطائرة في غطسة حادة مع دوران كامل بزاوية 360 درجة، غير أنّ التقرير لا يُحدّد بشكل قاطع ما جرى بالضبط، إذ لم تُصدر إدارة الطيران المدني الصيني تقريرها النهائي حتى اليوم، بعد أكثر من أربع سنوات على الحادثة. وتستوجب المعايير الدولية أن يسعى المحققون إلى إصدار تقاريرهم في غضون نحو عام من وقوع الكارثة.

صدر تقرير NTSB في 1 مايو.

قطع الوقود.. عمد مرجّح

بحكم التصميم الهندسي للطائرة 737، لا يمكن تحريك ذراعَي الوقود أو إغلاقهما عن طريق الخطأ، إذ يتعيّن على الشخص سحبهما أولاً لتحريرهما قبل أي تحريك. وقال John Cox، الرئيس التنفيذي لشركة Safety Operating Systems، إنّ هذه الذراعين تستقرّان في وضع مقفل، مما يرجّح أنّ شخصاً ما نقلهما عمداً إلى وضع الإغلاق.

توقّفت بيانات مسجّل الرحلة فيما كانت الطائرة لا تزال على ارتفاع 26,000 قدم (7,900 متر)، إذ انقطعت الطاقة عن المسجّل وعن جميع أنظمة الهيدروليك، بيد أنّ ما رصده المسجّل خلال الـ12 دقيقة السابقة يرسم صورة واضحة لما حدث.

أما مسجّل أصوات قمرة القيادة، الذي واصل عمله بفضل بطارية احتياطية، فقد يُسهم بدوره في الكشف عن تفاصيل إضافية، غير أنّ NTSB لم يُصدر نصّاً لما رصده من تسجيلات، إذ يعود ذلك إلى السلطات الصينية.

وقال Jeff Guzzetti، المحقق السابق في NTSB وإدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، إنّ بيانات الرحلة تُشير إلى وقوع صراع، وإنّ الكارثة ربما تكون انتحاراً متعمّداً من أحد الطيارين. وقد سبق أن شهد عالم الطيران حوادث مماثلة، من أبرزها تحطّم طائرة Germanwings في جبال الألب الفرنسية عام 2015 وراح ضحيّته جميع من كانوا على متنها.

وأضاف Guzzetti: «في العادة، حين تريد إمالة الطائرة، تُحرّك عجلة التحكم بحركة سلسة في اتجاه واحد. لكن هنا نجد العجلة تتأرجح ذهاباً وإياباً، كأنّ شخصاً يحاول التصدّي للحركة الأولى. هذا ليس دليلاً قاطعاً، لكنّه يحمل كل سمات الصراع داخل قمرة القيادة».

الصحة النفسية للطيارين

ستُعيد تفاصيل هذه الكارثة إلى الواجهة مخاوف قديمة متجدّدة في قطاع الطيران حول ضمان الصحة النفسية للطيارين.

كثير منهم يتردّد في طلب المساعدة خشية فقدان شهادتهم الطبية والتوقف عن الطيران. وقد تمتدّ إجراءات إعادة الاعتماد أشهراً أو أكثر، يُحرم فيها الطيار الموقوف من راتبه. يُضاف إلى ذلك أنّ بعض الدول تحظر على الطيارين تناول أدوية نفسية شائعة كمضادات الاكتئاب.

وقال Cox: «من الواضح أنّ الطيارين وهذا مفهوم تماماً يُحجمون في أغلب الأحيان عن طلب المساعدة، لأنّهم يعلمون أنّ إعادة الاعتماد بعد تقييم نفسي قد تكون مُرهِقة وتستغرق وقتاً طويلاً».

وأشار Guzzetti إلى أنّ مساعد الطيار في طائرة Egypt Air التي تحطّمت عام 1999 يُعتقد أنّه أغرقها عمداً في المحيط قرب نيويورك. وفي عام 2023، في حادثة لم تنتهِ بكارثة، حاول طيار خارج الخدمة كان يستقلّ قمرة القيادة وكان قد تناول فطراً مهلوساً قبل أيام قطع محركات طائرة تابعة لـ Horizon Air.

الطائرة تنحدر نحو جانب الجبل

كانت الطائرة في رحلتها من كونمينغ جنوب غرب الصين إلى غوانغتشو قرب هونغ كونغ، حين انحدرت فجأة من ارتفاع نحو 8,800 متر (29,000 قدم)، وبدا للوهلة الأولى أنّها تعافت من الغطسة، قبل أن تصطدم بالجبل بعنف. خلّفت الكارثة حفرة عمقها 20 متراً (65 قدماً) وأشعلت النيران في الغابة المحيطة.

لم يُبلّغ الطاقم عن أي مشكلة قبل انقطاع الاتصال بمراقبة الحركة الجوية، وأعلن المحققون الصينيون عدم رصد أي شذوذ في الطائرة أو الطاقم أو الظروف الخارجية كالطقس.

وأكّد Cox أيضاً أنّ تقرير NTSB الجديد لا يُشير إلى أي خلل في الطائرة.

وقعت الكارثة في 21 مارس 2022، وكانت حادثة نادرة في تاريخ صناعة الطيران الصينية التي شهدت تحسّناً ملحوظاً في معايير السلامة في أعقاب كوارث مميتة خلال تسعينيات القرن الماضي. وتُعدّ China Eastern واحدة من أربع شركات طيران كبرى مملوكة للدولة في الصين.

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية