وورلد برس عربي logo

أسرار جينات كلاب تشيهواهوا تكشف أصولها البرية

كلاب Chihuahua تحمل جينات من ابن آوى الأمريكي البري ما يفسر شخصيتها الفريدة وصغر حجمها نتيجة اختيار بشري قديم الدراسة تكشف تاريخاً وراثياً مدهشاً يربط بين كلاب أمريكا قبل الاستعمار الأوروبي وورلد برس عربي.

كلب Chihuahua صغير الحجم بأذنين كبيرتين، يعكس الجينات المشتركة مع ابن آوى الأمريكي في دراسة جينية حديثة.
احتضان الذئب المكسيكي الذي بداخلي... (P_PHOTO/iStock/Getty Images)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تلك الشخصية المتحدّية التي تميّز كلاب Chihuahua الأذنان الكبيرتان، والعواء الحادّ، والثقة المفرطة في النفس رغم صغر الحجم لم تكن يوماً مجرّد سمات مكتسبة بالتدجين، بل ربما كانت إرثاً جينياً من أحد أبرز الحيوانات البرية في أمريكا الشمالية. هذا ما تكشفه دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Communications، إذ تُثبت أن كلاب Chihuahua تحمل في جينومها شرائح مشتركة مع ابن آوى الأمريكي البري (Canis latrans)، وهو ما قد يفسّر كثيراً من سماتها الفريدة التي حيّرت المربّين وعلماء الحيوان على حدٍّ سواء.

من أين جاء هذا الاكتشاف؟

أجرت الدراسة فريقٌ بحثي من جامعة Stanford، مستخدمةً برنامجَين جديدَين من برامج الحوسبة الجينية هما Gnomix وGnofix، وهما أدواتٌ متخصّصة في ما يُعرف بـ"استنتاج الأصل المحلّي" (Local Ancestry Inference أو LAI)، وهي تقنية تتيح تحديد أصل كل شريحة من شرائح الجينوم بدقّة، بدلاً من الاكتفاء بصورة إجمالية عن التركيب الوراثي للكائن. وقد أكّد برنامج Gnomix وجود جينات ابن الآوى في سلالة Chihuahua، فيما كشف في الوقت ذاته أن كلاب Xoloitzcuintli الكلب المكسيكي الأصلع تحمل بدورها أصولاً جينية من كلاب القطب الشمالي، تُشكّل ما يزيد على 4% من جينومها.

ما يمنح هذه النتائج أهميتها السياقية هو أن الغالبية العظمى من سلالات الكلاب الأليفة حول العالم تنحدر من أصول أوروبية. غير أن Chihuahua وXoloitzcuintli تمثّلان استثناءً لافتاً، إذ تحتفظان بأصول من العالم الجديد أي من أمريكا قبل الاستعمار الأوروبي وهو ما يجعلهما نافذةً نادرة على تاريخ التدجين في القارة الأمريكية.

قبل كولومبوس بزمن طويل

تُشير الدراسة إلى أن اندماج جينات ابن الآوى في سلالة Chihuahua جرى على الأرجح قبل وصول كريستوف كولومبوس إلى الأمريكتين، أي في عصور ما قبل الاتصال الأوروبي بالعالم الجديد. وهذا يعني أن هذا التهجين لم يكن نتيجة تدخّل بشري حديث، بل ظاهرة طبيعية سابقة لكل ذلك.

وجه ابن آوى الأمريكي بجانب كلب شيواوا، مما يبرز العلاقة الجينية بينهما وفق دراسة حديثة عن أصول كلاب Chihuahua.
Loading image...
هل تشابه عائلي؟ (مارك نيومان/ذا إيميج بانك/غيتي إيماجز وديفيد ليهي/مؤسسة العين الرحيمة/غيتي إيماجز)

وللتدليل على أن التهجين بين الكلاب البرية والأليفة ليس أمراً استثنائياً، أشارت عالمة الحيوان Jacqueline Boyd إلى ظاهرة أوسع، قائلةً: "ثبت أن ابن الآوى البري والذئاب تتهجّن بشكل طبيعي، ولا سيما في المناطق الجغرافية التي تكون فيها السمات السلوكية الشبيهة بالذئاب مفيدةً للبقاء." وابن الآوى وإن كان أصغر من الذئب وأكبر من Chihuahua فإنه ينتمي إلى الفصيلة ذاتها، ما يجعل التهجين بينهما ممكناً بيولوجياً في ظروف معيّنة.

أما صغر حجم Chihuahua تحديداً، فلا يُعزى إلى الجينات البرية، بل على الأرجح إلى الانتخاب الاصطناعي الذي مارسه البشر على مرّ الأجيال، إذ انتقوا الأفراد الأصغر حجماً للتكاثر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن ثمة شواهد أثرية على وجود كلاب صغيرة الحجم في ثقافات ما قبل الاستعمار في منطقة ميزوأمريكا، لكن العلاقة بين تلك الكلاب القديمة وكلاب Chihuahua الحديثة تظل مجهولة. وفي هذا السياق، قالت Boyd: "ثمة بعض الأدلة على وجود كلاب صغيرة الحجم في ثقافات ميزوأمريكا قبل الاتصال الأوروبي، لكن كيفية ارتباطها بـChihuahua أمرٌ مجهول."

الجينات تروي ما لا تقوله السجلات

ما يجعل هذه الدراسة ذات قيمة منهجية تتجاوز الفضول العلمي، هو أنها تُوظّف تقنيات استنتاج الأصل المحلّي لقراءة التاريخ التطوّري من داخل الجينوم مباشرةً. فالحمض النووي يُخزّن الطفرات الوراثية عبر الأجيال، ويمكن من خلال تتبّع هذه الطفرات في شرائح محدّدة من الجينوم لا في مجمله تحديد متى وأين حدث التهجين، وبأيّ نسبة. وهذا ما أتاح للباحثين التمييز بين الأصول الأوروبية السائدة في معظم السلالات، والأصول الأمريكية المحلية المحتفظ بها في Chihuahua وXoloitzcuintli.

تبقى أسئلة جوهرية مفتوحة: هل كان التهجين مع ابن الآوى حادثةً عرضية في بيئة برية، أم أن مجتمعات ما قبل الاستعمار أسهمت بشكل ما في هذا التقاطع الجيني؟ وهل تحمل سلالات أخرى من العالم الجديد تهجينات مماثلة لم تُكتشف بعد؟ الأدوات الحاسوبية الجديدة كـGnomix وGnofix باتت تجعل هذه الأسئلة قابلةً للاختبار، وهو ما يعني أن دراسة أصول الكلاب المكسيكية لم تبلغ نهايتها بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية