رائد الفضاء الوحيد الذي شاهد الحادي عشر من سبتمبر من الفضاء
رائد فضاء يشهد من محطة الفضاء الدولية لحظات مأساة الحادي عشر من سبتمبر بعيون لا تراها إلا من الفضاء يتحدث عن صدمة رؤية الدخان فوق نيويورك واختفاء رحلات الطيران في سماء أمريكا في تجربة إنسانية فريدة ومؤثرة على وورلد برس عربي

في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان رائد الفضاء Frank Culbertson يُحلّق على ارتفاع 400 كيلومتر فوق الأرض، وحيداً بين الأمريكيين خارج كوكبهم، حين تحوّلت نافذة محطة الفضاء الدولية (ISS) إلى مشهدٍ لن يمحوه الزمن: عمودٌ كثيف من الدخان يتصاعد من مانهاتن، وجرحٌ مفتوح في قلب نيويورك يُرى من الفضاء بالعين المجرّدة.
التقط Culbertson، قائد المحطة آنذاك، صورةً للدخان المتصاعد فوق مدينة نيويورك بُعيد اصطدام الطائرات بالبرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، ناطحتَي السحاب اللتين كانتا تعلوان 110 طوابق فوق مانهاتن السفلى. وقد وقعت الضربتان بفارق 17 دقيقة فحسب، قبل أن ينهار البرجان كلاهما. في تلك اللحظة، كان Culbertson الأمريكي الوحيد الذي لم يكن على الأرض.
كتب Culbertson في رسالةٍ وثّق فيها مشاعره بتاريخ 13 سبتمبر 2001: "من المروّع أن ترى الدخان يتصاعد في بلدك من هذه النقطة الخيالية." وأضاف في وصفٍ يختصر المفارقة الصارخة التي عاشها: "التناقض بين كوننا على متن مركبة فضائية مكرّسة لتحسين الحياة على الأرض، ومشاهدة الحياة تُدمَّر بأفعالٍ كهذه، يهزّ النفس هزّاً عميقاً."
ما رآه من لا يستطيع النزول
لم تقتصر المشاهد الصادمة على نيويورك. أفادت التقارير بأن رواد المحطة تمكّنوا من رصد الأضرار التي خلّفها اصطدام الطائرة الثالثة بمقرّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، إذ بدا الجرح في المبنى واضحاً حتى من الفضاء.
وكان لـCulbertson وقعٌ شخصي مضاعف حين علم أن قائد الطائرة التي اصطدمت بالبنتاغون كان Charles "Chic" Burlingame، زميله السابق في مدرسة تدريب الطيران. أما الطائرة الرابعة، فقد أسقطها ركّابها قرب Shanksville في بنسلفانيا بعد أن ثاروا على الخاطفين، ما حال دون تنفيذ ضربةٍ رابعة يُرجَّح أنها كانت تستهدف واشنطن العاصمة. وقد راح في مجمل الهجمات 2977 شخصاً، وفق بيانات متحف ونصب الحادي عشر من سبتمبر التذكاري.
سماءٌ فارغة من الخطوط البيضاء
من بين المشاهد التي أثّرت في Culbertson عمقاً، اختفاء الخطوط البيضاء التي تتركها الطائرات في السماء الأمريكية عادةً. قال في وصفه: "من أكثر المشاهد إدهاشاً أنه في غضون دورتَي مدار تقريباً، اختفت جميع خطوط التكاثف التي تتقاطع عادةً فوق الولايات المتحدة، لأنهم أوقفوا جميع الرحلات الجوية." استثناءٌ واحد ظلّ مرئياً: خطٌّ أبيض منفرد عرفه Culbertson فوراً "كانت تلك طائرة Air Force One في طريقها إلى واشنطن مع الرئيس Bush."
والدموع، كما أشار Culbertson، "لا تجري بالطريقة ذاتها في الفضاء" جملةٌ قصيرة تحمل ثقلاً لا يُحتمل، إذ تصف وحدةَ رجلٍ يبكي بلاده من مكانٍ لا يستطيع فيه حتى أن يبكي كما يشاء.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
