تراجع الأسواق الآسيوية تحت ضغط أسهم الذكاء الاصطناعي
تراجعت الأسواق الآسيوية بعد موجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية وأسعار النفط. هل يشير هذا إلى تصحيح طويل الأمد؟ اكتشف المزيد عن تأثيرات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على السوق.



تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تداولات اليوم الخميس، في أعقاب موجة بيعٍ جديدة طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأسقطت وول ستريت بشكلٍ حادّ خلال جلسة الأربعاء. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية وصعدت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل.
أداء الأسواق الآسيوية
سجّل مؤشر Nikkei الياباني في طوكيو تراجعاً بنسبة 0.5% ليستقرّ عند 63,878.60 نقطة، فيما خسر مؤشر Kospi الكوري الجنوبي 0.2% ليبلغ 7,720.75 نقطة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر Hang Seng بهامشٍ طفيف بلغ 0.2% ليصل إلى 24,468.82 نقطة، غير أن مؤشر Shanghai Composite الصيني تراجع بدوره 0.2% إلى 3,983.80 نقطة. وفي أستراليا، خسر مؤشر S&P/ASX 200 نسبة 0.2% ليستقرّ عند 8,632.50 نقطة، بينما انخفض مؤشر Taiex التايواني 0.4%.
وول ستريت تواصل تراجعها
على الجانب الأمريكي، تواصل الضغط على أسهم عمالقة التكنولوجيا التي كانت حتى وقتٍ قريب نجوم السوق. وأنهى مؤشر S&P 500 جلسة الأربعاء على انخفاضٍ بنسبة 1.6% عند 7,266.99 نقطة، مسجّلاً بذلك أول تراجعَين متتاليَين له منذ ثلاثة أسابيع، ليعود إلى مستوياته التي كان عليها مطلع مايو. وتهاوى مؤشر Dow Jones Industrial Average بمقدار 953 نقطة أو ما يعادل 1.9% ليغلق عند 49,918.78 نقطة، فيما قاد مؤشر Nasdaq composite قائمة الخاسرين بتراجعٍ بلغ 2% ليصل إلى 25,169.50 نقطة.
تعيش وول ستريت حالةً من الاضطراب منذ الأسبوع الماضي، حين انقلبت أسهم الذكاء الاصطناعي من الارتفاع القياسي إلى التراجع المفاجئ. ويتمحور القلق الرئيسي حول احتمال أن تكون هذه الأسهم قد قفزت بسرعةٍ مفرطة بفعل حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي. والسؤال الذي يطرحه المحللون الآن: هل أسهم هذا التصحيح في تبديد التفاؤل المبالَغ فيه الذي كان مُضمَّناً في أسعار هذه الأسهم، أم أنّه بداية تراجعٍ أطول أمداً؟
Super Micro وNvidia في مقدّمة الخاسرين
تصدّرت شركة Super Micro Computer قائمة الخاسرين بانهيارٍ بلغ 28%، وذلك بعد إعلانها مساء الثلاثاء عن خططٍ لجمع 7 مليارات دولار نقداً عبر طرح أسهمٍ عادية وأسهمٍ ممتازة قابلة للتحويل. وتلجأ الشركات عادةً إلى مثل هذه الخطوات حين تكون أسعار أسهمها مرتفعة، إلا أنّها تُخفّف حصص المساهمين الحاليّين.
وتأرجحت أسهم Micron Technology بين الخسارة والربح، لتستقرّ في نهاية المطاف على تراجعٍ بنسبة 4.7%، بعد رحلةٍ متقلّبة شهدت هبوطاً بنسبة 7.7% الخميس الماضي، ثم انهياراً إضافياً بنسبة 13.3% يوم الجمعة، قبل أن تتعافى بنسبة 9.9% يوم الاثنين. ورغم كل هذه التقلّبات، لا تزال الشركة المتخصّصة في تصنيع ذاكرة الحاسوب تحتفظ بمكاسب تبلغ 212.5% منذ مطلع العام.
أما Nvidia، عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي الذي بلغت قيمته السوقية نحو 4.9 تريليون دولار، فكان الثقل الأكبر الضاغط على مؤشر S&P 500 بعد تراجعه 3.7%، تلاه في المرتبة الثانية Broadcom الذي خسر 5.1%.
الطروحات العامة الأولية تُعيد توجيه السيولة
ويرى بعض المحللين أن جزءاً من الضغط على أسهم الذكاء الاصطناعي يعود إلى قيام المستثمرين بسحب سيولتهم استعداداً لطروحاتٍ عامة أولية (IPO) مرتقبة لعدد من عمالقة القطاع. ومن أبرزها الطرح العام الأولي المحتمل لشركة SpaceX الذي قد يتمّ خلال هذا الأسبوع.
النفط يرتفع وأسهم شركات الوقود تتراجع
وزاد من حدّة التراجع انخفاض أسهم الشركات ذات الفواتير الوقودية المرتفعة؛ إذ هوت أسهم United Airlines بنسبة 6.2%، فيما تراجعت أسهم شركة الرحلات البحرية Carnival بنسبة 6.3%، وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار النفط جرّاء تصاعد المواجهات في الحرب مع إيران.
وارتفع سعر خام Brent 1.8% ليبلغ 93.10 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، عقب تحذير الرئيس الأمريكي Donald Trump من أن إيران "ستدفع الثمن" جرّاء تعثّر المفاوضات بين البلدَين. وتواصل هذه الحرب إبقاء مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أمام ناقلات النفط، مما يحول دون تسليم الخام الخليجي إلى المستهلكين حول العالم.
التضخّم يتسارع والفيدرالي أمام خياراتٍ صعبة
وقد دفع ارتفاع أسعار النفط التضخّمَ إلى مستوياتٍ أعلى، وأظهر تقريرٌ صدر الأربعاء أن أسعار المستهلكين الأمريكيين قفزت في مايو بأسرع وتيرةٍ منذ ثلاث سنوات. ويُراهن المتداولون على أن الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) سيضطرّ إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرةً على الأقل هذا العام، في ظلّ الضغوط التضخّمية وقوّة سوق العمل الأمريكي.
وتُبطئ أسعار الفائدة المرتفعة الاقتصادات وتُضعف أسعار مختلف الأصول الاستثمارية، بما فيها الأسهم والعملات الرقمية، ولا سيّما تلك التي يُعدّها المستثمرون مُبالَغاً في تقييمها. ويذهب بعض المنتقدين إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُمثّل فقاعةً استثمارية (Bubble) نُفخ فيها بما يتجاوز حجمها الحقيقي.
بيانات العملات والنفط في مستهلّ الخميس
في مستهلّ تداولات الخميس، ارتفع خام Brent 1.34 دولار ليبلغ 94.44 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي القياسي 1.50 دولار ليصل إلى 91.53 دولاراً للبرميل. وتراجع الدولار الأمريكي إلى 160.44 ين ياباني مقارنةً بـ160.56 ين في ختام الأربعاء، في حين ارتفع اليورو إلى 1.1555 دولار من 1.1537 دولار.
أخبار ذات صلة

أسهم آسيا تصعد والنيكاي يتجاوز 70 ألف قبل رفع أسعار الفائدة الياباني

أسهم آسيا تصعد والنفط ينخفض بعد ادعاءات ترامب تحقيق اختراق في محادثات إيران

أسهم آسيا تقفز مع تراجع أسعار النفط وعودة موجة الذكاء الاصطناعي بوول ستريت
