فضيحة التحرش تهز منظمة حقوقية أمريكية عربية
تواجه منظمة مناهضة التمييز الأمريكية العربية اتهامات بالتحرش والفساد، مما أدى لإقالة مديرها التنفيذي. الموظفات يطالبن بتغيير جذري واعتذار علني. قصة تكشف تآكل المحاسبة وضرورة استعادة الرسالة الحقيقية للمنظمة.

لا يبدو المشهد كما يُفترض أن يبدو عليه: منظّمة تأسّست لحماية الحقوق تجد نفسها اليوم في مواجهة اتهامات بالتحرّش والفساد المؤسّسي وإسكات الأصوات الداخلية. هذه ليست قصّة هامشية، بل هي كادرٌ يكشف ما يحدث حين تتآكل المحاسبة من الداخل.
أقدمت لجنة مناهضة التمييز الأمريكية العربية (ADC) هذا الشهر على إقالة مديرها التنفيذي وأحد أعضاء مجلس إدارتها، في خضمّ اتهامات بتحوّل بيئة العمل إلى ما وصفه موظّفون ومتطوّعون سابقون بـ"بيئة سامّة للمرأة".
وانضمّ هؤلاء إلى موظّفين حاليين والنائب الكونغرسية Rashida Tlaib في المطالبة باستقالة مجلس الإدارة المؤلّف من 10 أعضاء بالكامل، لإفساح المجال أمام فريق انتقالي. كما طالبوا باعتذارٍ علني صريح عمّا وصفوه بسنواتٍ من التحرّش الجنسي والاعتداء على يد رجال في قمّة هرم المنظّمة.
وأطلقت الموظّفات الحاليات وهنّ جميعاً نساء عربيات حساباً على Instagram في 25 أبريل، مطالباتٍ بأن "تعود" منظّمة حقوق المدنيين إلى المجتمع الذي أُسّست من أجله. وجاء في بيانهنّ: "نحن ملتزمات أوّلاً تجاه المجتمع العربي الأمريكي الذي بنى هذه المنظّمة وأبقاها وائتمنها على رسالةٍ أكبر من أيّ مجلس إدارة أو رئيسٍ له. ليس لمجموعةٍ صغيرة من الأفراد الحقّ في المساس بهذه الرسالة بينما تُلقي بالتبعات على عاتق الموظّفين وأفراد المجتمع."
وأضفن: "نقف إلى جانب أكثر من اثنتي عشرة امرأة، من بينهنّ النائبة Rashida Tlaib، ممّن تعرّضن للأذى وخذلتهنّ المؤسّسة التي كان يُفترض أن تحميهنّ. نصدّق الناجيات، ونلتزم بضمان سلامتهنّ وكرامتهنّ في المرحلة المقبلة."
فيديو Tlaib وما أعقبه
نشرت Tlaib الأسبوع الماضي مقطع فيديو تستعرض فيه بالتفصيل التحرّشات التي تعرّضت لها، إضافةً إلى شهادات ضحايا أخريات اقتربن منها بعد انتخابها لمنصبها العام. وطالبت المنظّمة بإزالة صورتها من موقعها الإلكتروني.
وفي غضون ساعاتٍ، أُعفي المدير التنفيذي الوطني Abed Ayoub الذي أشارت إليه Tlaib بالاسم باعتباره متواطئاً في التقليل من شأن التحرّشات ليحلّ محلّه المدير القانوني الوطني للمنظّمة Jenin Younes.
ووصفت ADC هذه الخطوة بأنّها قرارٌ مدروس "يأتي في لحظةٍ لم يكن فيها عمل ADC القانوني والمناصراتي أكثر إلحاحاً في المحاكم وعلى الحرم الجامعية وفي الكونغرس".
وأحال محامو رئيسة مجلس الإدارة Safa Rifka إلى بيانٍ نشرته المنظّمة على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، دعت فيه كلّ من تعرّض لتجربةٍ سلبية مع ADC إلى "مراسلتنا عبر رسالة مباشرة". وجاء في البيان: "بعض ما يتداوله الناس يتعلّق بحوادث وقعت قبل أكثر من عقدٍ من الزمن، وقد اتّخذنا حينها إجراءاتٍ تصحيحية."
وأضاف البيان: "لأنّنا ندرك أنّ مرور الوقت لا يمحو الأذى، نكرّر اعتذارنا السابق بصدقٍ ودون تحفّظ. وعقب تلك الحوادث وعلى مدى أكثر من عقد، اعتمدنا سياسة عدم التساهل مطلقاً مع أيّ شكلٍ من أشكال التحرّش."
وأفادت بعض النساء اللواتي وجّهن اتهاماتٍ لأعضاء مجلس الإدارة بسوء السلوك بأنّهنّ أخّرن الإدلاء بشهاداتهنّ خشيةَ الانتقام، لا سيّما أنّ هذه القضايا كثيراً ما تُعدّ من المحظورات في المجتمعات العربية. وقدّمت أخريات شكاوى مكتوبة عبر البريد الإلكتروني تعود إلى عام 2006، وفق وثائق أن الاطّلاع عليها .
"من أسوأ الحالات التي رأيتها"
أخبر Ed Hasan، المعروف مقدِّماً لـSumud Podcast، أنّه دُعي للانضمام إلى مجلس إدارة ADC في ديسمبر، نظراً لخبرته في حوكمة المنظّمات واستراتيجية الموارد البشرية. وهو مانحٌ قديم للمنظّمة. غير أنّه أُقيل من دوره التطوّعي في غضون خمسة أشهر.
قال : "لم يكن أحدٌ شفّافاً معي. أعمل في هذا المجال منذ ما يقارب 20 عاماً. هذه واحدة من أسوأ الحالات التي رأيتها."
وفي رسالة مطالبات أرسلها محامو Hasan إلى ADC الأسبوع الماضي، وُصف إقصاؤه بأنّه جاء "انتقاماً مباشراً لرفعه مخاوف موثّقة تتعلّق بالتحرّش وإخفاقات الحوكمة وتضارب المصالح في التحقيقات واتفاقية سرية معيبة قانونياً، وهي مخاوف ملزَمٌ بإثارتها في إطار واجبه الائتماني بوصفه عضو مجلس إدارة." وأضافت الرسالة أنّ الإقالة "كانت باطلة إجرائياً، ولا أساس لها موضوعياً، وذات طابعٍ انتقامي."
وتجدر الإشارة إلى أنّ رسالة المطالبات هي الخطوة الأخيرة قبل اللجوء إلى القضاء.
وقال Hasan: "استناداً إلى النظام الداخلي، تجاوز معظم أعضاء مجلس الإدارة مدّتهم الزمنية؛ من المفترض أن يتناوبوا كلّ بضع سنوات، هكذا تعمل المجالس في العادة." ووصف المجلس بأنّه يتألّف في غالبيته العظمى من رجالٍ تجاوزوا الستّين من العمر.
وأشار إلى أنّ النظام الداخلي للمنظّمة كان يُعدَّل وفق الأهواء، وأنّه لا يوجد فريق موارد بشرية للتعامل مع النزاعات، فضلاً عن تضارب واسع في المصالح إذ حاول المجلس التحقيق في نفسه حين تقدّمت الشكاوى.
وفي تعليقاتٍ تتراكم على حسابات المنظّمة على وسائل التواصل الاجتماعي، يطالب عددٌ من مؤيّدي ADC باسترداد تبرّعاتهم. كتب الطبيب اللبناني الأمريكي Ali Dabaja: "لم أعد قادراً بضميرٍ مرتاح على دعم هذه المنظّمة. أنا مصدومٌ من هذا المستوى من الصراع الداخلي والفساد وغياب المساءلة... هل يمكن لأحدٍ التواصل معي لاسترداد تبرّعي؟" وكتبت المانحة Rania Masri: "سأوقف تبرّعي لـADC. إقصاء Abed Ayoub من المنظّمة وإقصاء Ed Hassan من المجلس مع الإبقاء على المتّهمين بالتحرّش والإبقاء على Safa رئيسةً للمجلس لا شيء من هذه الإجراءات يبشّر بخير. يا للعار."
وقال Hasan بصراحة: "هم لا يحترمون المرأة. حقّاً لا يحترمونها." وأضاف: "أفهم الاعتبارات الثقافية، لكنّ هذه هي ADC. إنّها مؤسّسة. منظّمةٌ وُجدت لمساعدة الناس."
السياق الأوسع
كانت ADC من أبرز المجموعات الداعمة للنضال من أجل فلسطين، لا سيّما منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي قادتها حركة Hamas على جنوب إسرائيل، وما تلاها من إبادةٍ جماعية في غزّة، حيث أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة أكثر من 72,000 شهيد.
ومنذ تولّي إدارة Trump الثانية السلطةَ في يناير 2025، تولّت المنظّمة أيضاً قضايا قانونية للدفاع عن حرية التعبير، وأنشأت خطّاً ساخناً للعرب الأمريكيين الذين يتعرّضون للمضايقة أو الاحتجاز على يد مسؤولي الهجرة.
أخبار ذات صلة

زهران ممداني يندّد بفعالية عقارية إسرائيلية في نيويورك: "محاولة لتهجير الفلسطينيين"

المكسيك: اتهامات أمريكية لـ 10 مسؤولين حاليين وسابقين بتسهيل الاتجار بالمخدرات

كريم خان يكشف عن تهديدات من كاميرون وليندسي غراهام
