وورلد برس عربي logo

أزمة في اللجنة الأمريكية العربية ومطالبات بالتغيير

رفض رئيس مجلس إدارة اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز دعوات إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أنها تستند إلى تصريحات مضللة. يأتي ذلك في خضم أزمة إثر إقالة المدير التنفيذي، مما يثير تساؤلات حول الحوكمة والشفافية داخل المنظمة.

شعار اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ADC) مع اقتباس لمارتن لوثر كينغ جونيور حول حرية التعبير وحق الاحتجاج، مع خلفية حضرية.
لوحة إعلانات أقامها اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز تعرض كلمات زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ الابن حول حرية التعبير، في ساحة تايمز، مدينة نيويورك، في فبراير 2025.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفض رئيس مجلس إدارة اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ADC)، صفا رفقة، الدعواتِ المتصاعدة لإعادة هيكلة المنظمة، مؤكداً أن مجلس الإدارة لن يستقيل، وأن هذه الدعوات مبنيّة على "حملة من التصريحات المضلِّلة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف رفقة أن الاستقالة ستكون "إساءةً لمهمة المنظمة في هذا الوقت الحرج".

وجاء هذا الموقف عبر رسالة إلكترونية أرسلها رفقة، البالغ من العمر نحو 80 عاماً والمتخصّص في طب الخصوبة وأمراض الغدد الصماء التناسلية، رداً على بعض الأسئلة، وذلك يوم السبت عبر شركة العلاقات العامة Poston Communications.

وتأتي هذه التصريحات في خضمّ أزمة حادة تعصف باللجنة، إثر إقالة مديرها التنفيذي الوطني عابد أيوب رسمياً في 27 أبريل، وهو ما جاء بعد أسبوع واحد فقط من إعادة عضوٍ بارز في الكونغرس الأمريكي نشر اتهامات بسوء السلوك تجاه النساء داخل المنظمة. وبدءاً من 24 أبريل، باتت المحامية جنين يونس الوجهَ الرسمي للمنظمة.

مجلس الإدارة في مواجهة أيوب

وصف أيوب إقالته بأنها جزء من "حملة تشهير" ممنهجة، وهو يرفع الآن دعوى قضائية ضد صاحب العمل السابق. وأكد أن إنهاء عقده جاء "ظالماً وغير قانوني"، لا سيما أنه جاء على خلفية تقديمه في 1 أبريل مقترحاً لـ"خطة إعادة ضبط مؤسسي لمدة 90 يوماً".

وقد تم الاطّلاع على الوثيقة البالغة 39 صفحة والمعنونة بـ"خطة إعادة الهيكلة التحويلية وتعزيز الامتثال لـ ADC/ADCRI"، كما اطّلع على البريد الإلكتروني الذي أرسله أيوب إلى جميع أعضاء مجلس الإدارة. وأشار أيوب في ذلك البريد إلى "مخاوف أبدتها أفراد المجتمع في الماضي" تتعلق بـ"مواقف ومعاملات نشأت بسبب غياب الفصل الواضح بين الحوكمة والإدارة".

واقترح أيوب إرساء تمييز واضح "بين الحوكمة والتشغيل"، حتى يعرف الأمريكيون العرب من يدير شؤون اللجنة اليومية، وكيف يمارس المجلس الوطني المتمركز في واشنطن العاصمة مهام الرقابة. وفي وثيقة مقترحه، رسم أيوب إطاراً لـ"نموذج مؤسسي منضبط تتوافق فيه الغاية والكوادر والأنظمة والصلاحيات والمساءلة".

وفي 4 أبريل، تقدّم أيوب بشكوى داخلية بشأن ما وصفه بـ"التحرش" و"بيئة العمل العدائية" داخل اللجنة. وكتب في الشكوى : "لا أستطيع قيادة المنظمة بفاعلية في ظل وجود أعضاء في مجلس الإدارة يُجبرونا على خوض معارك داخلية وخارجية في آنٍ واحد. ولا يستطيع أي مدير تنفيذي ذلك".

وقال أيوب : "جلبوا 'محققاً' للنظر في الأمر، وشكّلوا لجنة للتحقيق تضمّنت الأشخاص أنفسهم الذين وُجّهت إليهم الاتهامات. الأمر أشبه بإسرائيل وهي تحقق مع نفسها".

في المقابل، أكدت اللجنة في بيان صحفي صادر في 1 مايو أنها "تعتمد سياسة عدم التسامح مطلقاً مع التحرش والتمييز والترهيب والانتقام"، مشيرةً إلى أن بإمكان أي شخص لديه مخاوف التواصل عبر البريد الإلكتروني.

وكشف أيوب أيضاً أنه تعرّض خلال فترة توليه المنصب لنمط متكرر من الإهانة والصراخ، فضلاً عن مواقف معادية للمسلمين الشيعة من بعض أعضاء المجلس. وردّاً على هذه الاتهامات تحديداً، قال رفقة إنه حرص دائماً في عهده على "تشجيع الحوار داخل المجلس... حول كامل القضايا التي يواجهها المجتمع العربي الأمريكي في الشتات".

وبعد أن أخذ أيوب إجازة عائلية مُخطَّطاً لها مسبقاً في 11 أبريل، طلب إجازةً مرضية في 21 أبريل بسبب حالة صحية لم يُفصح عنها. وأفاد رفقة بأنه "لم يكن أمامه خيار سوى افتراض استقالة أيوب الطوعية" بعد أن أصبح التواصل معه متعذراً بشأن موعد عودته.

وفي اليوم ذاته، 21 أبريل، علم أيوب بأن مدير الرعاية نبيل محمد قد حلّ محلّه. وبينما تم من التحقق من حدوث هذا الاستبدال في أواخر الشهر الماضي، لم تُعلن اللجنة عنه رسمياً حتى 1 مايو. وفي 23 أبريل، جرى سحب صلاحيات أيوب للوصول إلى بريده الإلكتروني الخاص باللجنة، وبعد أربعة أيام تلقّى رسالة الإنهاء الرسمية. ويمثّله حالياً مكتب Nisar Law Group.

وقال رفقة يوم السبت: "على مدار العام الماضي، اتخذ المجلس خطوات جوهرية نحو أفضل ممارسات الحوكمة، شملت تحديثات هيكلية ومراجعة القوانين الأساسية واقتراح تعديلات عليها، إضافةً إلى فصل أوضح بين مهام المجلس والوظائف التنفيذية". وأضاف: "نعتقد أن هذه الجهود ربما أسهمت في رغبة السيد أيوب في المغادرة".

غير أن أيوب أكد أنه لم تكن لديه أي نية للرحيل. وقال: "لماذا سأضع كل هذه الخطة لأغادر في النهاية؟".

"الانضباط المؤسسي"

يرى أيوب أن الدافع وراء مطالبته بإعادة الهيكلة هو النمو المتسارع الذي شهدته اللجنة، ولا سيما منذ هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل وما أعقبها من إبادة جماعية إسرائيلية في غزة. وقد هزّت هذه الأحداث المجتمع المدني الأمريكي، وأفرزت موجة من جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين والعرب، وحالات فصل من العمل، واحتجاجات جامعية واسعة، وتعليق قيد الطلاب، وانتهت بنتائج انتخابية أفضت إلى فوز Donald Trump بفضل خطابه المناهض للحرب عام 2024.

ولا شك أن اللجنة وقفت إلى جانب مجتمعها في هذه المرحلة وهو ما أقرّ به حتى أشد منتقديها. فقد تدخّل محامو اللجنة في بعض أبرز القضايا على المستوى الوطني دفاعاً عن الأمريكيين العرب، من بينها الطعن في قرار ترحيل الطالب السابق في جامعة Columbia محمود خليل، والدفاع عن موظفين وطلاب في جامعة Michigan جرى فصلهم أو تعليق قيدهم بسبب احتجاجاتهم المؤيدة لفلسطين. كما رفعت اللجنة دعوى قضائية ضد عضو الكونغرس الجمهوري Randy Fine المعروف بمواقفه المعادية للإسلام.

وكتب أيوب في مقترحه: "لقد تجاوزت مهمة المنظمة قدراتها التنظيمية. وهذا كثيراً ما يكون علامةً على النمو، لكنه يتحوّل إلى عبءٍ حين لا يواكب الأثرَ الانضباطُ المؤسسي". ولهذا اقترح أن تعتمد اللجنة أعلى درجات الشفافية في جمع التبرعات وصرفها، وفي تكليف الموظفين ورواتبهم، وفي اتخاذ القرارات المصيرية، وفي توزيع الموارد بين الأقسام. وتولّى أيوب قيادة المشروع بنفسه، مشيراً إلى أن المسعى يستلزم "إعادة ضبط ثقافي"، و"تحولاً من الأداء البطولي القائم على الشخصيات إلى الملكية المؤسسية المنضبطة".

أما موظف جزئي الدوام في اللجنة قال يوم السبت بعد أن رشّحته شركة العلاقات العامة للحديث فقد وصف أوضاع المنظمة في عهد أيوب منذ عام 2022 بأنها كانت "فوضى". وقال إن أيوب كان "يختفي"، مضيفاً أنه في بعض الأحيان لم يكن يمكث في المكتب سوى ساعتين يومياً، رغم أن جميع الموظفين ملزمون بالحضور الفعلي منذ عام 2022. وأضاف: "كثير من المشكلات التي أردت معالجتها لم يكن يعيرها اهتماماً".

في المقابل، أوضح أيوب أنه كان دائماً متاحاً لموظفيه خلال ساعات العمل، مُقرّاً بأنه أخذ وظيفتين أو ثلاثاً في المساء وخلال عطل نهاية الأسبوع لتأمين احتياجات أسرته.

اتهامات قديمة تعود إلى الواجهة

وصف Ed Hasan، الذي دعاه رفقة إلى مجلس الإدارة في ديسمبر لخبرته في حوكمة المنظمات ثم أُقيل الشهر الماضي، بيئةَ العمل داخل اللجنة بأنها غير احترافية وتعتريها تضاربات في المصالح وتساهل في التعامل مع أشكال متعددة من التمييز غير أنه لم يُحمِّل أيوب مسؤولية هذه الإخفاقات.

وفي خضمّ هذا كله، فجّرت فضيحة قديمة المشهدَ من جديد. ففي أواخر أبريل، وقبل أيام قليلة من إقالة أيوب، أعادت عضوة الكونغرس الأمريكي الفلسطينية الأصل رشيدة طليب إلى الواجهة اتهاماتٍ بسوء معاملة النساء داخل اللجنة، تعود إلى عامَي 2006 و 2013، وذلك عبر مقطع فيديو نشرته على Instagram. ومنذ ذلك الحين، تحدّثت موظفات سابقات وحاليات عن تجاربهن علناً على منصات التواصل الاجتماعي؛ بعضهن دافعن عن أيوب، وبعضهن اتهمنه بالتهوين من شأن التحرش.

ورفض أيوب أي اتهامات بأنه أغمض عينيه عما جرى. وأطلقت موظفات حاليات، يُعرِّفن أنفسهن بأنهن جميعاً نساء عربيات أمريكيات، حساباً على Instagram في 25 أبريل، يطالبن فيه منظمة الحقوق المدنية بـ"العودة" إلى المجتمع الذي أُسّست لحمايته.

وأعلن أيوب في بيان نشره على Instagram مساء الجمعة أن أي تعويضات مالية قد تترتب على دعواه القضائية ستُوجَّه نحو إنشاء "صندوق للناجيات"، لصالح أكثر من اثنتي عشرة امرأة تقدّمن منذ عام 2006 بادعاءات تتعلق بالإساءة اللفظية والتحرش الجنسي والاعتداء الجنسي داخل اللجنة.

ميزانية تحت الضغط

تُشير آخر الإيداعات الضريبية المتاحة للعموم للمنظمة إلى أن إيراداتها بلغت 675,000 دولار في عام 2024، وإن كانت أعمالها القانونية المتعلقة بحرية التعبير والهجرة والدفاع عن القضية الفلسطينية منذ عودة إدارة Trump عام 2025 قد أسهمت في جلب بعض أكبر التبرعات خلال عقد كامل، مما يمثّل قفزة ملحوظة في ميزانيتها التشغيلية.

بيد أن هذه الميزانية باتت مهدَّدة. ففي 1 مايو،فقد تم الحصول على رسالة إلكترونية من أكبر متبرعة فردية للجنة، أرسلتها في اليوم ذاته، تُلوِّح فيها بإعادة النظر في دعمها للمنظمة في أعقاب إقالة أيوب. وتشير معلومات موثوقة إلى أن تبرعاتها للجنة بلغت 500,000 دولار على مرّ السنين.

وكتبت Diane Shammas المقيمة في كاليفورنيا إلى رفقة وموظفي اللجنة: "أنا صريحةٌ في قولي إنني مصدومة من الإقالة المفاجئة لعابد أيوب". وأضافت: "في الوقت ذاته، فإن المخاوف المستمرة المتعلقة بالحوكمة ومعاملة الموظفين والثقافة الداخلية لا تقل إثارةً للقلق. لقد ابتعدت سابقاً عن مجلس الإدارة ليس فقط بسبب الشكاوى المتعلقة بالتعامل المتعجرف وغير المتكافئ مع الموظفات في مكتب ADC في واشنطن العاصمة، بل لأنني شعرت أنه لم يُؤخَذ برأيي حين أعبّر عن وجهة نظري".

وأشارت إلى أن دعمها للجنة "بات مهتزّاً بشكل واضح"، مضيفةً: "سيتعيّن عليّ للأسف إعادة تقييم استمراري في الانخراط والدعم المالي".

أخبار ذات صلة

Loading...
دونالد ترامب وجزء من قمة حلف الناتو، مع لافتات تحمل أسماء الولايات المتحدة ورئاسة الاجتماع، تعكس التوترات داخل التحالف الدفاعي.

الناتو نجا من قمّة أنقرة - لكنّه لا يزال بلا قبضةٍ ثانية

حلف الناتو يواجه تحديات عميقة بين الهيمنة الأمريكية والتبعية الأوروبية في الدفاع والاستخبارات. اكتشف كيف يؤثر هذا التوازن على مستقبل الأمن العالمي. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
الرئيس نجيب بوكيلي يتحدث أمام علمي السلفادور والولايات المتحدة، مع إعلان ترشحه لولاية ثالثة في انتخابات 2027.

بوكيلة يُزيل العقبات أمام ولايةٍ ثالثة في السلفادور

رئيس السلفادور Nayib Bukele يعلن ترشحه لولاية ثالثة وسط جدل دستوري وانتقادات حقوقية حادة. اكتشف تفاصيل الإصلاحات وتأثيرها على مستقبل الديمقراطية والأمن في البلاد. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
سياسة
Loading...
شاحنة عسكرية روسية تحمل منظومة دفاع جوي S-400 تُحمّل في طائرة شحن كبيرة، في سياق مفاوضات بيع المنظومات إلى الإمارات.

روسيا تفتح الباب لتركيا بيع أنظمة S-400 للإمارات

تتصاعد التوترات حول صفقة بيع منظومات S-400 التركية للإمارات وسط تحفّظات روسية وأمريكية معقدة. اكتشف تفاصيل المفاوضات التي قد تغيّر موازين القوة في الشرق الأوسط، تابع معنا لمعرفة المزيد.
سياسة
Loading...
شاحنات نقل متوقفة عند معبر حدودي بين الإمارات والسعودية تعكس تأخيرات متزايدة في حركة التجارة البينية بسبب التوترات السياسية والاقتصادية.

تأخّر التبادل التجاري بين السعودية والإمارات وسط التوتّرات

تشهد التجارة بين الإمارات والسعودية تأخيرات متزايدة وتعليق تحويلات مصرفية، مما يؤثر على الشركات الصغيرة والمتوسطة ويزيد التوتر الاقتصادي بين الجارين الخليجيين. اكتشف المزيد عن تداعيات الأزمة الآن.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية