صندوق Anthropic للمنفعة العامة بين التمويل والقرار الغامض
شركة Anthropic تعلن عن صندوق للمنفعة العامة مموّل بأسهمها يهدف لدعم مشاريع اجتماعية وخيرية مع ترك باب مفتوح لمقاربات جديدة في الذكاء الاصطناعي. السؤال الأكبر من يحدد الإنفاق وكيف ستُدار الصلاحيات وسط أزمة ثقة متصاعدة وورلد برس عربي.

-السؤال الذي تتركه Anthropic معلّقاً في إعلانها اليوم ليس حجم الصندوق الجديد، بل من يملك قرار الإنفاق منه. فالشركة تلتزم بتخصيص 5% من أسهمها لـ«صندوق المنفعة العامة»، لكنها لم توضح بعدُ من سيحدد المشاريع التي تحصل على التمويل.
ما هو الصندوق وكيف يُموَّل؟
أعلنت Anthropic، شركة الذكاء الاصطناعي، إنشاء صندوق للمنفعة العامة يُبنى ككيان مملوك بالكامل لها. أي أنه يقع داخل الشركة ولا يقف خارجها جهةً مستقلة. وتقول الشركة إن هذا الهيكل يمنح الصندوق «مرونة ونطاقاً أكبر».
مصدر التمويل أسهم الشركة نفسها لا سيولتها. فقد تعهّدت Anthropic بتخصيص 5% من أسهمها للصندوق، وتترك الباب مفتوحاً لإضافة 2% أخرى عن كل زيادة بنسبة 50% في قيمتها. هذه الصيغة تربط حجم الصندوق بنجاح الشركة. فكلما ارتفعت قيمتها اتسعت الموارد المحتملة للصندوق، من دون أن يكون في الإعلان ما يحدد سقفاً أو جدولاً زمنياً لذلك.
في ماذا يُنفق؟
تحدد الشركة أوجه استخدام محتملة، هي «تبرعات كبيرة لمنظمات غير ربحية تقليدية أو توزيعات مباشرة على فئات سكانية محددة». والفارق بين الخيارين جوهري. الأول مسار معروف في العمل الخيري المؤسسي. أما الثاني فأقرب إلى تحويلات تصل إلى الناس مباشرة، وهو نموذج لم تفصّل الشركة معاييره.
وتذهب Anthropic أبعد من ذلك في توصيف دور الصندوق: «نظراً لوتيرة تقدّم الذكاء الاصطناعي، قد تكون هناك حاجة إلى مقاربات أكثر جرأة. وسيتمتع الصندوق بالمرونة اللازمة لاتباعها». العبارة لا تسمّي هذه المقاربات، لكنها تشير إلى أن الصندوق مصمم ليتغير مع تطور التقنية.
لماذا الآن، وما علاقة الوظائف والثقة؟
ما قد لا يظهر في العنوان هو السياق. فصناعة الذكاء الاصطناعي تواجه مشاعر عامة سلبية متزايدة، وأثر هذه التقنية المحتمل في سوق العمل مصدر قلق معلن. وكانت Anthropic قد التزمت سابقاً بمبلغ 200 مليون دولار لدراسة أثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، وتتوافر تفاصيل برنامجها البحثي في أجندة صندوق البحوث الاقتصادية. ويمكن قراءة الصندوق الجديد بوصفه الخطوة التالية: الدراسة تقيس الأثر، والصندوق قد يكون أداة للتعامل معه.
وفي هذا الإطار تحضر عبارة الرئيس التنفيذي لـ Anthropic، داريو أمودي: «أزمة ثقة في جوهرها». والمقتطف المتاح لا يحدد موضوع العبارة، لكنها تلتقي مع ما يحيط بالقطاع من تراجع في الثقة العامة. وتفاصيل الصندوق متاحة في إعلان الشركة.
من يقرر؟ الفجوة التي تحدد قيمة الإعلان
كيان مملوك بالكامل لشركة تجارية يطرح سؤال الاستقلال بصورة طبيعية: من يختار المستفيدين، ومن يراجع القرارات، وما صلة مجلس الصندوق بإدارة الشركة؟ لا إجابات بعدُ. وتقول Anthropic إنها ستكشف مزيداً عن هيكل الصندوق وحوكمته «في الأشهر المقبلة».
وإلى أن تصدر تلك التفاصيل، تبقى القراءات مفتوحة، وهي تقديرية لا وقائع:
الأرجح: أن تحدد الحوكمة المعلنة الإطار العام للإنفاق وآلية اتخاذ القرار، فتتحول المناقشة من حجم الالتزام إلى صلاحيات من يديره.
المحتمل: أن يُقاس الصندوق أساساً بالنتائج التي يحققها في الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها سوق العمل، لا بحجم الأسهم المخصصة له.
الأقل احتمالاً: أن تبقى الأسئلة الأساسية بلا إجابة واضحة طويلاً، فيضعف الإعلان أثره في معالجة أزمة الثقة التي يقول أمودي إنها جوهر المشكلة.
الإشارة الأضعف في الإعلان قد تكون الأهم: أن شركة تربط جزءاً من قيمتها بالمنفعة العامة تفتح على نفسها معياراً للمحاسبة لم يكن قائماً قبل اليوم.
أخبار ذات صلة

الاستثمار الهندي في "Even Healthcare" يستهدف إعادة هيكلة اقتصاديات المستشفيات

SK Hynix تفاوض على تصدير معدّات رقائق إلى مصنعها الصيني مقابل بناء مصنع في أمريكا

«خارج حدود المنافسة».. كيف يهدد الطلب على مسحوق الأسماك الأمن الغذائي للشعوب؟
