رحلة اليابان إلى فوبوس تكشف أسرار أقمار المريخ
مهمة يابانية تنطلق لاستكشاف قمرَي المريخ فوبوس وديموس وجمع عينات منهما لتحليل أصلهما وفهم تاريخ النظام الشمسي. رحلة طويلة تبدأ بإطلاق صاروخ H3 وتختتم بهبوط كبسولة تحمل عينات نادرة على الأرض. وورلد برس عربي.

إذا سارت الرحلة وفق جدولها، ستهبط على الأرض عام 2031 كبسولةٌ تحمل ما لا يقل عن 10 غرامات (0.4 أونصة) من مادة جُمعت من سطح فوبوس (Phobos)، أكبر أقمار المريخ. وتبدأ الرحلة في 19 أكتوبر، حين تنطلق اليابان بمهمة «إم إم إكس» (MMX، اختصار Martian Moons eXploration) نحو القمرين الصغيرين فوبوس وديموس (Deimos).
متى موعد الإطلاق وكيف تتابعه؟
تقلع المهمة على متن صاروخ H3 في الرحلة رقم 10 من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان. الموعد المقرر 3:41 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (19:41 بتوقيت غرينتش)، أي 4:41 فجر 20 أكتوبر بالتوقيت المحلي في اليابان.
تبدأ التغطية المباشرة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) عند 2:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:45 بتوقيت غرينتش). ويمكن متابعة الإطلاق عبر البث المباشر للمهمة.
الموعد نفسه جاء بعد تأجيل، فقد كان الإطلاق مقرراً عام 2024، لكن مشكلات في صاروخ H3 حالت دونه. وللتأجيل كلفة تتجاوز الأشهر، لأن المريخ والأرض لا يصطفّان بالشكل المناسب للإطلاق بين الكواكب إلا مرة كل 26 شهراً.
ما الذي ستفعله المهمة عند القمرين؟
المسار طويل ومتعدد المراحل، وهذا جدوله كما هو مقرر:
- أغسطس 2027: وصول المسبار إلى منظومة المريخ.
- بعد شهر من الوصول: الدخول في مدار حول فوبوس.
- نحو 18 شهراً: دراسة فوبوس وديموس عن بُعد.
- مطلع 2029: نشر المركبة الجوّالة Idefix على سطح فوبوس.
- 2030: هبوط المركبة الأم على فوبوس.
- 2031: هبوط كبسولة العودة على الأرض.
القمران صغيران قياساً بالأجرام المعتادة في أخبار الفضاء. يبلغ عرض فوبوس نحو 22 كيلومتراً (14 ميلاً)، ويبلغ قطر ديموس نحو 13 كيلومتراً (8 أميال). وعند هبوط المركبة الأم ستجمع المهمة 10 غرامات على الأقل من مادة فوبوس، وسيفحص العينة علماء من أنحاء العالم.
أما Idefix فمركبة فرنسية ألمانية يبلغ وزنها 25 كيلوغراماً (55 رطلاً). وبحسب مسؤولين في وكالة الفضاء الأوروبية، فإن لها «مهمتين رئيسيتين: توفير معلومات للتحضير لهبوط المركبة الرئيسية التي ستجمع العينات، وتحليل تركيب سطح فوبوس وملمسه». ويشرح المسؤولون أنفسهم مدى ضعف الجاذبية هناك بقولهم: «جاذبية فوبوس منخفضة إلى درجة أن Idefix لن يزن على سطحه سوى ما يعادل 15 غراماً "0.5 أونصة"!». ويمكن الاطلاع على وصف الوكالة الأوروبية للمهمة عبر موقعها.
وناسا شريكة في المهمة، إذ توفّر أداة علمية وتجربة لعرض تقنية جديدة ودعماً في الاتصالات، وتموّل علماء الفريق الأميركي. وتفصّل الوكالة هذه الشراكة في بيانها الخاص بالمهمة.
لماذا يهمّ أصل قمرَي المريخ؟
يملك الفلكيون تفسيراً أوضح لنشأة قمر الأرض منه لنشأة فوبوس وديموس. فقمرنا تشكّل، بحسب الرواية السائدة، من مادة قُذفت إلى الفضاء حين اصطدم كوكب بحجم المريخ بالأرض قبل زمن بعيد. أما أصل قمرَي المريخ فلا يزال غير محسوم.
يلخّص توم ستاتلر، المسؤول التنفيذي لبرنامج MMX وعالم البرنامج في مقر ناسا، الاحتمالين المطروحين، ونُقل تصريحه في 15 أكتوبر. فبحسبه قد يكون القمران «بقايا اصطدام هائل بالمريخ دفع مادةً إلى مدار حول الكوكب، أو قد يكونان كويكبين قديمين أسرتهما جاذبية المريخ قبل مليارات السنين».
وأهمية الجواب تتجاوز المريخ نفسه. يقول ستاتلر: «معرفة الجواب ستساعد على إلقاء الضوء على تلك الحقبة المبكرة التي ربما اكتسبت فيها الأرض وبقية الكواكب الداخلية جزءاً كبيراً من مياهها ومركّباتها العضوية». وتُراد من عينات فوبوس إضاءةُ تاريخ المريخ والمجموعة الشمسية وتطورهما، لا قمرَي المريخ وحدهما.
ما رصيد اليابان في إعادة العينات؟
تدخل اليابان هذا الاختبار بخبرة سابقة. فقد أعادت مهمة «هايابوسا» (Hayabusa) عينات من الكويكب إيتوكاوا (Itokawa) عام 2010، ثم أعادت «هايابوسا 2» (Hayabusa2) مادةً من الكويكب ريوغو (Ryugu) بعد عقد من ذلك. لكن MMX تذهب إلى جسم يدور حول كوكب آخر، لا إلى كويكب معزول، وهذا ما يجعل عيّنتها مختلفة.
أول ما يُنتظر هو نجاح الإقلاع بعد التأجيل. وبعده تأتي سنوات الرحلة، وما تحمله كبسولة 2031 قد يحسم أكان فوبوس وديموس من بقايا اصطدام على المريخ أم من كويكبين أسرتهما جاذبيته.
أخبار ذات صلة

اكتشاف مذنّب جديد بواسطة تلسكوب يوكليد الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية

القمر ينكمش: 10 آلاف شرخ تكشف حجم التراجع

تأكيد اكتشاف ميكروبلازار فلكي جديد
