وورلد برس عربي logo

جدل الروبوت التعليمي في المدارس بين التقنية والخصوصية

في نيويورك روبوت تعليمي بشعر بني يثير جدلاً بسبب ارتباط الشركة المصنعة بالدُمى الجنسية اعتراضات من المعلمين وأهالي الطلاب على حماية البيانات ودور الروبوت في التعليم وسط تأكيدات بعدم استبدال المعلمين وورلد برس عربي

روبوت بشري الشكل بشعر بني طويل يعرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في معرض تعليمي أمام جمهور مهتم، مع التركيز على تعليم الروبوتيكا في نيويورك.
يتحدث روبوت بشري من شركة Realbotix، في الوسط، مع الحضور في جناح Realbotix خلال معرض CES للتكنولوجيا في 8 يناير 2025 في لاس فيغاس. (تصوير: آبي بار، وكالة أسوشيتد برس، أرشيف)
التصنيف:تعليم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ركنٍ ريفي هادئ من ولاية نيويورك، كان من المقرّر أن تدخل "Sally" إلى الفصل الدراسي: روبوت بشري الشكل، يعمل بالذكاء الاصطناعي، بشعرٍ بنيّ طويل، يجلس ثابتاً أمام طلاب المرحلة الثانوية. لكنّ الخطة توقّفت قبل أن تبدأ، بعد موجة من الاعتراضات طالت المسؤولين التعليميين في الولاية، والمعلّمين، وأبناء المجتمع المحلي ولم يكن أهوَن هذه الاعتراضات أنّ الشركة الصانعة للروبوت تربطها صلة بشركة تُنتج دُمى جنسية فائقة الواقعية.

كان مجلس إدارة مقاطعة Salamanca City Central School District قد وافق على شراء الروبوت بما يقارب 60,000 دولار من شركة Realbotix، على أمل أن تُسهم "Sally" في تعزيز تعليم الطلاب في مجالَي الروبوتيكا والتكنولوجيا.

قال المشرف العام على المقاطعة Mark Beehler يوم الثلاثاء: "هل تجد صعوبةً في برمجة لوحة Arduino؟ أو لا تعرف حتى ما هي لوحة Arduino؟ اسأل Sally وستشرح لك." وأضاف: "يتيح الروبوت أيضاً للطلاب فرصة تعلّم كيفية صيانته، وتحديث محتواه المعتمد، واستكشاف الأعطال وإصلاحها."

غير أنّ الخبر لم يلبث أن انتشر في هذا المجتمع الصغير الواقع على أرض محمية Seneca Nation of Indians، فبدأ الآباء والمعلّمون يُبدون قلقهم إزاء طريقة التعامل مع البيانات الشخصية للطلاب. وذهب المعلّمون المنتمون إلى النقابة أبعد من ذلك، إذ استهدفوا الشركة الشقيقة لـ Realbotix المتخصّصة في الدُّمى الجنسية، حتى وإن أكّد مسؤولو المقاطعة والشركة ذاتها أنّ الكيانَين يعملان باستقلالية تامة.

قالت Melinda Person، رئيسة نقابة New York State United Teachers: "روبوت تصنعه شركة مرتبطة بالدُّمى الجنسية لا مكان له في فصولنا الدراسية."

في الوقت الراهن، لا يزال البرنامج التجريبي معلّقاً، إذ تعمل المقاطعة على إبرام "اتفاقيات معزّزة لحماية بيانات الطلاب" مع مسؤولي التعليم في الولاية، وتواصل التواصل مع أبناء المجتمع، وفق ما أعلنته المقاطعة في منشور على Facebook يوم الجمعة.

مسؤولو الولاية والمعلّمون يُعلنون تحفّظاتهم

أبدت مفوّضة التعليم في الولاية Betty Rosa قلقها المستمر من دور الروبوت في الفصل الدراسي، حتى بعد اجتماع فريقها بمسؤولي المقاطعة.

كتبت Rosa في رسالة وجّهتها إلى المقاطعة يوم الجمعة: "على الرغم من تأكيدكم أنّ الروبوت لن يضطلع بأيّ دور في تقديم التعليم الصفّي، فإنّ عرضاً حديثاً قُدِّم أمام المجلس وصفه بأنّه 'منصة تدريس خصوصي'."

وأضافت Rosa صوتها إلى أصوات السكان المطالِبة بضمانات واضحة لحماية البيانات وأمنها.

في المقابل، رأى المعلّمون المنتسبون إلى النقابة أنّ هذه الخطوة ليست سوى بداية الطريق نحو الاستغناء عن المعلّم البشري. وتجدر الإشارة إلى أنّ "Sally" ستكون قادرة على تحريك ذراعَيها ويدَيها، لكنّها لن تمتلك قدرة على المشي.

قالت Person: "طلّابنا لا يحتاجون إلى روبوتات. يحتاجون إلى علاقات حقيقية مع بالغين يهتمّون بهم."

مسؤولو المقاطعة يدافعون عن قرار الشراء

أكّد Beehler أنّ البرنامج التجريبي الذي يشمل أيضاً إطلاق مساعد تعليمي افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي وبرنامج للتدريس الخصوصي في المنزل لا يهدف إلى الاستغناء عن الكوادر البشرية.

قال يوم الثلاثاء: "لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال أن يحلّ روبوت محلّ إنسان في مدرسة. وحتى لو كان ذلك ممكناً، فلن يكون في مصلحة الطلاب بأيّ شكل. التعليم عملية إنسانية بامتياز."

وأوضح Beehler، الذي تعرّف إلى Realbotix عبر زميل سابق، أنّ الشركة المتّخذة من Las Vegas مقرّاً لها تمثّل خياراً طبيعياً، إذ تأتي روبوتاتها مزوّدة مسبقاً بمنهج WozEd المنهج الذي طوّره المؤسّس المشارك لـ Apple ستيف وزنياك (Steve Wozniak)، والذي تعتمده المقاطعة أصلاً.

وفي سابقة مماثلة، أقدمت مدرسة خاصة في San Diego العام الماضي على شراء روبوتَين يعملان بالذكاء الاصطناعي من شركة Engineered Arts البريطانية المتخصّصة في الروبوتيكا، بتكلفة بلغت 500,000 دولار.

وأكّدت مقاطعة Salamanca في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ "Sally" لن تجمع أيّ بيانات شخصية للطلاب، ولن تسجّل مقاطع صوتية أو مرئية لتفاعلاتها، ولن تُرسل أيّ بيانات إلى Realbotix.

كذلك جرت برمجة الروبوت لتجنّب الموضوعات غير اللائقة كالجنس والعنف والقمار، فضلاً عن أنّه لن يتمكّن من تصفّح الإنترنت العام أو استقاء الإجابات من خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي غير الموثّقة.

عوضاً عن ذلك، ستُخزَّن جميع المعلومات في "Sally" محلياً، وسيستهلك الروبوت بحجمه الطبيعي طاقةً تعادل تقريباً ما يستهلكه جهاز حاسوب محمول، وفق ما أفادت المقاطعة.

الشركة الصانعة تردّ على الانتقادات

أضافت Realbotix يوم الثلاثاء أنّ التحقّق من هوية الطلاب سيتمّ عبر الأنظمة القائمة في المقاطعة، وأنّ أيّ معلومات مرتبطة بالطلاب ستبقى مشفّرة وتحت سيطرة المقاطعة.

كما ردّت الشركة على من يزعم أنّ "Sally" ليست سوى دُمية جنسية معاد تصميمها، مؤكّدةً أنّها "وحدة تعليمية مصنوعة حديثاً لغرض محدّد"، دون أيّ مكوّنات مُعاد استخدامها أو تحويلها.

وتنتمي "Sally" إلى Realbotix LLC، الشركة التي تُركّز نشاطها على الرعاية الصحية والتعليم والتطبيقات التجارية غير الموجّهة للبالغين. أمّا الشركة الشقيقة Intima LLC، فتمتلك حصّة في RealDoll، الشركة العريقة في صناعة الدُّمى الجنسية، بما فيها خطّ من الدُّمى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وتُسوَّق بوصفها "أكثر الروبوتات الجنسية تطوّراً في العالم".

وقالت الشركة في بيان أصدرته الأسبوع الماضي: "تقدّم Realbotix LLC وIntima LLC منتجاتٍ مختلفة تماماً دون أيّ تداخل. يحتفظ الكيانان المستقلّان بإدارتهما وموظّفيهما وكشوف رواتبهما ومرافقهما وعملياتهما التصنيعية وتطوير منتجاتهما واستراتيجياتهما التسويقية بصورة مستقلّة."

بعض السكان لا يزالون على تحفّظهم

أكّد Beehler أنّ من الضروري لمقاطعات معزولة كـ Salamanca الواقعة على ضفاف نهر Allegheny قرب الحدود مع ولاية Pennsylvania أن تجد سُبلاً جديدة لإدخال التقنيات المتطوّرة إلى الفصول الدراسية.

قال يوم الثلاثاء: "في معظم الحالات، يحتاج طلّابنا إلى قطع مسافة ساعة إلى ساعتَين للاطّلاع على التقنيات الناشئة. أحد أهداف الروبوت هو المساعدة في تكافؤ الفرص، وتحفيز الطلاب على مواصلة دراسة الروبوتيكا والذكاء الاصطناعي والمسارات المهنية في مجالات STEAM."

بيد أنّ بعض سكان Salamanca لا يزالون غير مقتنعين.

Joplin Ficek، التي تخرّجت من Salamanca High School عام 2024 وتعمل حالياً في دار حضانة، قالت إنّها لا ترى أيّ مبرّر لمنح الروبوتات والذكاء الاصطناعي هذا الدور المحوري في مدرستها.

قالت Ficek: "المطلوب ببساطة توظيف مزيد من الأشخاص المستعدّين لبذل الجهد من أجل الأطفال. يحتاجون إلى تفاعل أكثر مع البشر، لا إلى روبوت يُربّي أبناءنا."

أخبار ذات صلة

Loading...
تمثال السير أوليفر كروماويل وسط مبانٍ تاريخية في لندن، يرمز إلى الجدل حول تعليم تاريخ الإمبراطورية البريطانية في المدارس.

الإمبراطورية البريطانية في المناهج البريطانية: الأرقام تكشف الحقيقة

هل يعرف البريطانيون تاريخ إمبراطوريتهم حقاً؟ الجدل مستمر حول تعليم الاستعمار في المدارس البريطانية، وسط نقص في الوعي بأحداث مهمة كالإنتداب على فلسطين. اكتشف المزيد الآن.
تعليم
Loading...
طلاب جامعة لايبزيغ يرفعون بطاقات صفراء خلال احتجاج للمطالبة بقطع العلاقات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، وسط لافتة تدعو إلى دعم حقوق الفلسطينيين.

طلاب لايبزيغ يصوّتون لمقاطعة أكاديمية لإسرائيل

في سابقة تاريخية، صوّت 700 طالب في جامعة لايبزيغ على قطع العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية، احتجاجًا على الإبادة في غزة. هذه الخطوة تعكس صوت الشباب في مواجهة الظلم. تابعونا لمزيد من التفاصيل حول هذه القضية المثيرة!
تعليم
Loading...
طالبة تنظر من نافذة، تعكس مشاعر القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبلها المهني، في سياق تغيرات التعليم العالي.

طلاب الجامعات يتركون التخصصات التقليدية بحثاً عن مسارات آمنة من الذكاء الاصطناعي

في عصر الذكاء الاصطناعي، يتساءل طلاب الجامعات عن مستقبلهم المهني. هل ستبقى المهارات البشرية مثل التواصل والتفكير النقدي هي المفتاح للنجاح؟ اكتشف كيف يُعيد الطلاب تشكيل مساراتهم لمواجهة التحديات القادمة.
تعليم
Loading...
مبنى وزارة التعليم في واشنطن، الذي سيُغلق بعد انتقال الوكالة إلى مكتب أصغر، يعكس جهود الإدارة لتقليص دور التعليم الفيدرالي.

سيتم نقل مقر وزارة التعليم كجزء من تفكيك ترامب

في تحول جذري، وزارة التعليم الأمريكية تنتقل إلى مكتب أصغر في واشنطن، مما يعكس جهود إدارة ترامب لتقليص دور الحكومة الفيدرالية في التعليم. هل ستؤثر هذه الخطوة على مستقبل التعليم في البلاد؟ تابعوا معنا لمعرفة المزيد!
تعليم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية