الذكاء الاصطناعي وصنع القرار العسكري في الظل
هل استشار رئيس أمريكا روبوت محادثة قبل غزو فنزويلا والقبض على رئيسها؟ كيف دخل الذكاء الاصطناعي غرف القرار العسكري وما هي مخاطر استخدامه دون شفافية أو مساءلة؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

هل يستشير رئيس الولايات المتحدة روبوت محادثة قبل أن يأمر بغزو دولة والقبض على رئيسها؟ الإجابة، بحسب ما كشفته تقارير صحفية حديثة، هي نعم. وهذا تحديداً ما يستحقّ التوقف عنده، لا لأنّ القصة غريبة، بل لأنّها تكشف كيف باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تتسلّل إلى غرف صنع القرار العسكري دون أن يعرف أحدٌ بالضبط على أيّ بياناتٍ تُبنى توصياتها، ولا من يتحمّل المسؤولية حين تُخطئ.
القصة، كما رواها تقرير مجلة Time، تبدأ بلقاءٍ سرّي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برجل الأعمال إيلون ماسك في ديسمبر 2025، أي قبل نحو شهرٍ من اجتياح الولايات المتحدة لفنزويلا والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو. خلال ذلك اللقاء، أمضى ترامب بحسب مصدرٍ لم تُكشف هويته "ساعاتٍ" في الحديث مع Grok، روبوت المحادثة التابع لشركة xAI المملوكة لماسك، سائلاً إياه تحديداً كيف سيتفاعل الفنزويليون مع القبض على مادورو.
جواب روبوت محادثة قبل قرار غزو دولة
ردّ Grok، بحسب ما نُقل، بأنّ مادورو "ديكتاتور يحظى بشعبيةٍ متدنّية للغاية، وأنّ كثيراً من الفنزويليين سيحتفلون على الأرجح بسقوطه". الرئيس الأمريكي، وفق المصدر نفسه، "خرج من الجلسة معتقداً أنّ Grok عبقري". وفي 3 يناير، نفّذت الولايات المتحدة غزوها لفنزويلا وألقت القبض على مادورو، وشهدت البلاد احتفالاتٍ وصفتها تقارير لاحقة، من بينها تحقيق في نيويورك تايمز حول ردود فعل المنفيّين الفنزويليين.
المفارقة أنّ الجمهور العادي كان يطرح على Grok الأسئلة نفسها تقريباً عن المناخ السياسي في فنزويلا وعن ضربات القوارب التي بدأتها الإدارة الأمريكية منذ سبتمبر، بذريعة استهداف عمليات تهريب المخدرات، وهو ما وثّقه تقرير في نيويورك تايمز حول هذه الضربات وتناوله أيضاً مقال في ذا أتلانتيك. بعبارة أخرى: الأداة التي يستشيرها الناس في شؤونهم اليومية هي نفسها التي، على ما يبدو، شكّلت جزءاً من تفكير رئيس الولايات المتحدة قبل قرارٍ عسكري غيّر مصير دولة.
Grok ليس الوحيد في الغرفة
هذه ليست الحالة الوحيدة لاستخدام تقنيات ماسك في الشأن العسكري. في يونيو الماضي، صرّح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون بأنّ الجيش الأمريكي استخدم نسخةً حكومية تُعرف باسم Gov Grok، وأنّ هذه الأداة ساهمت في تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات خلال حرب إيران، بحسب تقرير نشرته ذا هيل.
لكن Grok ليس نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد الذي يخدم وزارة الدفاع الأمريكية. فشركة OpenAI لديها هي الأخرى اتفاقٌ رسمي مع وزارة الدفاع، بينما تجد شركة Anthropic نفسها في موقعٍ مختلف تماماً: فنماذجها كانت محور نزاعٍ قانوني حول كيفية استخدامها في الاستخبارات العسكرية والحرب الحديثة، إذ قضت محكمةٌ بأنّ ترامب يستطيع وضع Anthropic على القائمة السوداء لرفضها تفعيل ميزاتٍ معيّنة في نموذج Claude، في وقتٍ تناولت فيه تقارير أخرى، من بينها تقرير من Organiser، استخدام نماذج الشركة في سياقاتٍ عسكرية مثيرة للجدل.
سؤال المساءلة الذي لا يُطرح
الأسبوع الماضي، أعلن البنتاغون أنّ ماسك، إلى جانب بالمر لاكي أحد مؤسّسي شركة Anduril للتقنيات الدفاعية، سيتشاركان قيادة دراسةٍ حول مدى تطوّر التكنولوجيا القابلة للاستخدام في ساحات القتال. وتجدر الإشارة إلى أنّ ماسك كان قد غادر منصبه في وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE) قبل نحو سبعة أشهرٍ فقط من لقائه السرّي بترامب، ليعود إلى موقعٍ مؤثّر هذه المرّة من بوابة التكنولوجيا العسكرية.
ما يثير القلق هنا ليس فقط أنّ روبوت محادثة تجاري قد يكون أسهم، ولو جزئياً، في تشكيل قرارٍ بحجم غزو دولة والقبض على رئيسها، بل أنّ لا أحد خارج دائرة ضيّقة يعرف نوع البيانات التي بُني عليها ذلك التقييم، ولا معايير دقّته، ولا الجهة التي تُساءَل إن أخطأ. حين تتحوّل روبوتات المحادثة من أدواتٍ للإجابة عن أسئلة يومية إلى مستشارين غير رسميين في قرارات الحرب والسلم، يصبح السؤال عن الشفافية والمساءلة أهمّ من أي وقتٍ مضى وهو سؤالٌ لا تبدو واشنطن، حتى الآن، في عجلةٍ من أمرها للإجابة عنه.
أخبار ذات صلة

صاروخ فرط صوتي أم لا؟ بيونغ يانغ تعلن إطلاق صاروخ "حديث جداً"

الثغرات الأمنية في "الجدار الافتراضي" الأمريكي: 4 حلول ضرورية

الذكاء الاصطناعي يختلق مكونات نووية صينية.. وكادت تشعل حرباً أميركية
