السباق نحو تسليح الفضاء يثير مخاوف العالم
أعلنت الولايات المتحدة نشر أسلحة في الفضاء رغم حظر معاهدة دولية قديمة مما يثير قلق 80% من القراء من تحول الفضاء لساحة حرب جديدة. هل نشهد بداية سباق تسلح فضائي بلا قواعد؟ تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي.

ثمانون بالمئة من القرّاء الذين استطلعت آراءهم مجلة Live Science قالوا إنهم قلقون من أن يتحوّل الفضاء الخارجي إلى ساحة حرب جديدة وهذا القلق لم يأتِ من فراغ. ففي يوم الاثنين الموافق 14 سبتمبر، أعلن وزير سلاح الجو الأمريكي Troy Meink، خلال مؤتمر الجو والفضاء والفضاء الإلكتروني المنعقد في ولاية ماريلاند، أن الولايات المتحدة نشرت فعلاً أسلحةً في المدار الأرضي. لم يكن ذلك تحذيراً من سيناريو مستقبلي، بل إقراراً بواقع قائم.
وصف Meink هذه المنظومات بأنها «أسلحة للسيطرة على الفضاء في المدار، قادرة على الدفاع عن القوة المشتركة ضد أي عمل عدائي من خصم معادٍ». الصياغة الرسمية تؤكد الطابع الدفاعي، غير أن الخبراء لم يطمئنوا كثيراً إلى هذا التصنيف.
معاهدة عمرها نصف قرن بلا أسنان
المفارقة أن هذا الإعلان يأتي في ظل معاهدة دولية تحظر بالضبط ما أُعلن عنه. معاهدة الفضاء الخارجي الموقَّعة عام 1967، والتي وقّعتها كلٌّ من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تحظر صراحةً نشر أسلحة في المدار الأرضي. بيد أن المعاهدة تفتقر إلى أي آلية إنفاذ أو عقوبات دولية محدّدة وهو ما يجعلها، من الناحية العملية، وثيقةً بلا قوة إلزامية حقيقية.
وقد حذّر خبراء من أن غياب هذه الآليات قد يُشجّع دولاً أخرى على المضيّ في برامجها الخاصة للتسلّح الفضائي، في غياب أي رادع قانوني فعّال. وقد حذّرت الصين بالفعل من أن الخطوة الأمريكية ستُذكي سباق تسلّح خارج حدود الغلاف الجوي.
ما قاله القرّاء
بعد الإعلان مباشرةً، أجرت Live Science استطلاعاً شارك فيه أكثر من 280 قارئاً. النتيجة كانت واضحة: اختار 80% منهم الخيار القائل «نعم، أنا قلق من أن يصبح الفضاء الحدود التالية للأسلحة»، في حين اختار 14% فقط خيار الانتظار، معبّرين عن موقف أكثر تحفّظاً: «هذا سابق لأوانه بعض الشيء، وأنا أنتظر لأرى كيف ستتفاعل الدول الأخرى».
التعليقات التي رافقت الاستطلاع كشفت عن مزاج عام يتراوح بين القلق الصريح والتبرير الحذر. كتب أحد القرّاء مجهولي الهوية: «بالطبع أنا قلق من أن الولايات المتحدة وضعت أسلحة في الفضاء»، مضيفاً في انتقاد واضح للإدارة الأمريكية: «السلام في الفضاء يعتمد على مستوى الحكمة لدى قادة العالم، وهو مستوى لا يرقى حالياً إلى الحدّ الضروري لترك الأمر دون تشريع».
في المقابل، آثر قارئ آخر النظر إلى الأمر من زاوية الواقعية الاستراتيجية: «أعتقد أن الملاحظة القائلة 'إذا أردت السلام، استعدّ للحرب' هي الأنسب هنا. لا شيء يُشير إلى أن هذه الأسلحة وُضعت لإشعال حرب، لكن إذا اندلعت حرب يوماً ما، فسنكون ممتنّين لوجود تدابير دفاعية مسبقة».
سباق تسلّح بلا قواعد
ما يجعل هذا الملف مقلقاً بشكل خاص ليس مجرّد نشر الأسلحة، بل البنية القانونية الهشّة التي تحكم هذا النشر. معاهدة 1967 كانت ثمرة حقبة الحرب الباردة، حين كانت قوّتان فقط تتنافسان على الفضاء، وكان الردع النووي المتبادل يفرض نوعاً من التوازن. اليوم، يختلف المشهد جذرياً: عشرات الدول باتت تمتلك قدرات فضائية، والمعاهدة لا تزال على حالها.
الخبراء الذين حذّروا من سباق التسلّح لا يقولون إن الحرب في الفضاء وشيكة، بل يقولون إن الفراغ القانوني الذي كشف عنه الإعلان الأمريكي يجعل المسار المقبل أكثر خطورة مما كان عليه بالأمس. والسؤال الذي لم يُجب عنه أحد بعد: هل ستبادر دول أخرى إلى ملء هذا الفراغ بأسلحتها الخاصة قبل أن يُملأ بمعاهدات جديدة؟
أخبار ذات صلة

غروك يشجّع ترامب على اعتقال رئيس فنزويلا.. تقرير عن ذكاء اصطناعي بلا حدود

صاروخ فرط صوتي أم لا؟ بيونغ يانغ تعلن إطلاق صاروخ "حديث جداً"

الثغرات الأمنية في "الجدار الافتراضي" الأمريكي: 4 حلول ضرورية
