تمديد تشغيل محطة الفحم يعمق أزمة الصحة والبيئة
قرار تمديد تشغيل محطة فور كورنرز للفحم يهدد صحة سكان النافاهو ويزيد التلوث مع ارتفاع التكاليف على المشتركين رغم وعود الحياد الكربوني. هل ستستمر أريزونا في الاعتماد على الفحم أم تنتقل للطاقة النظيفة؟ وورلد برس عربي

في اجتماع لجنة تخطيط الموارد الاستشارية التابعة لشركة Arizona Public Service في فينيكس، يوم الأربعاء، مرّ رقمٌ قد لا يلتقطه كثيرون: محطة فور كورنرز (Four Corners) للفحم، التي كان من المقرّر إغلاقها في 2031، ستبقى تعمل حتى 2038. سبع سنوات إضافية، نتيجة عقد توريد فحم جديد مع شركة Navajo Transitional Energy Co.، لا تبدو كبيرة على الورق، لكنّها تعيد ترتيب معادلة الطاقة والصحة والتكلفة في منطقةٍ تعيش منذ عقود على تماسٍّ مباشر مع دخان هذه المحطة.
لماذا يهمّ التمديد أكثر من التاريخ
القرار لا يتعلّق فقط بتأجيل إغلاق محطة. فور كورنرز محطة فحمية عمرها ستّون عاماً، بحسب وصف نيكول هورسهيردر، مديرة منظمة Tó Nizhóní Ání، التي اعتبرت أنّ إبقاءها عاملة لدعم NTEC "وهمٌ محض" على حدّ تعبيرها. استمرار التشغيل يعني استمرار استخدام المياه في موقع المحطة، وهو عبءٌ إضافي في منطقةٍ تعاني أصلاً من شُحّها. كما يعني، وفق منظمة Sierra Club، احتمال تصاعد التلوّث الهوائي والأضرار الصحية العامة في إقليم نيو مكسيكو حيث تقع المحطة وهي أضرارٌ عاشها سكّان أمّة النافاهو الأصليون لعقود، لا كتوقّعٍ مستقبلي بل كواقعٍ يومي.
الإشارة الأضعف هنا قد تكون الأكثر دلالة: الدراسات المستقلة التي استشهد بها التقرير تقدّر أنّ تلوّث الوقود الأحفوري يتسبّب بوفاة 8 ملايين شخص سنوياً حول العالم، وهو رقمٌ يضع محطةً واحدة ضمن منظومةٍ عالمية أوسع من كلفة الطاقة الأحفورية على الصحة العامة، لا كحالةٍ معزولة. هورسهيردر ربطت هذا السياق مباشرة بتجربة هذا الصيف: "لقد خرجنا للتوّ من صيفٍ شهد أرقاماً قياسية من موجات الحرّ، ونشهد حالياً فيضانات في مناطق عديدة، ومع ذلك يبدو أنّهم عاجزون عن ربط ذلك بالفحم، أو ببساطة لا يهتمّون."
من يدفع الثمن؟
وفق Sierra Club، فإنّ إغلاق المحطة بدلاً من تمديدها كان يمكن أن يوفّر ملايين الدولارات على زبائن APS، بينما التمديد الحالي قد يرفع تكاليف المشتركين ويُفاقم الأثر المناخي بدلاً من تخفيفه. هذا التوصيف يتقاطع مع ما جاء في تقرير Sierra Club حول توسّع APS في الغاز الأحفوري، الذي وصف اعتماد الشركة المتزايد على الغاز بأنّه يُبقي المشتركين في التزامٍ "سامّ ومتقلّب"، ودعا إلى أن تمنح الشركة الأولوية لمصالح المستهلكين عبر الاستثمار في موارد نظيفة ومتجدّدة بدلاً من ذلك.
في بطاقة تقييم المرافق الأخيرة الصادرة عن Sierra Club، حصلت APS على تقدير "F" وهو ما يضع عقد الفحم الجديد في سياقٍ أوسع من الأداء المُقيَّم سلباً على محاور الفحم والغاز المخطَّط له وإضافات الطاقة المتجدّدة. ساندي بار، مديرة فرع Grand Canyon التابع لـ Sierra Club، قالت إنّ APS تملك أكبر حجم غازٍ مخطَّط له بين كلّ مرافق أريزونا: "ادّعاءات APS بأنّها تريد ضمان تلبية الطلب على الطاقة في ظلّ أحداث الطقس المتطرّف تتجاهل مساهمتها هي نفسها في تلك الأحداث المُضخَّمة مناخياً."
هدف 2050: التزام فعلي أم إعلان نوايا؟
تتبنّى APS هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، لكن بار ترى أنّ هذا الهدف "يبدو اجوف" في ضوء الممارسات الحالية: "الشركة لم تُظهر جدّية في تحقيقه بينما تملك أكبر حجم غازٍ مخطَّط من بين كلّ مرافق أريزونا، إلى جانب مشاريع توسّع الغاز، والآن عقد الفحم هذا لتشغيل فور كورنرز لفترةٍ أطول وهذا كلّه يُظهر العكس تماماً. هناك حاجة ملحّة لانتقالٍ عادل ومنصف وفي وقته المناسب، وبدلاً من مواكبة اللحظة، تواصل APS إظهار أنّها تفضّل إهدار وقتنا وأموالنا." استشهادها بدراسة هارفارد التي تربط خُمس الوفيات العالمية بتلوّث الوقود الأحفوري يضع هذا الهدف البعيد في مواجهة مباشرة مع كلفةٍ صحيةٍ آنية وقابلة للقياس.
الموعد التالي الذي سيختبر جدّية هذه الالتزامات هو 14 أكتوبر، حين تعقد APS اجتماعاً عاماً حول خطة الموارد المتكاملة لعام 2026 وهي الوثيقة التي ترسم كيفية تلبية الطلب على الطاقة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. هذا الاجتماع سيكشف إلى أيّ حدّ يُعَدّ عقد فور كورنرز استثناءً مؤقّتاً أم جزءاً من مسارٍ أطول للاعتماد على الفحم والغاز.
ثلاثة سيناريوهات تستحقّ المتابعة بعد هذا الموعد:
الأرجح، أن تمضي APS في تنفيذ عقد NTEC كما أُعلن، مع إبقاء خطة 2050 عنواناً بعيد المدى دون التزاماتٍ تنفيذية ملموسة في المدى القريب.
المحتمل، أن يُشكّل الضغط العام والمساءلة المرتبطة باجتماع أكتوبر دافعاً لإدخال تعديلاتٍ جزئية على خطة الموارد، دون التراجع عن التمديد نفسه.
الأقلّ احتمالاً، أن تؤدّي المراجعة التنظيمية أو الضغط القانوني من جهاتٍ مثل Sierra Club وأمّة النافاهو إلى إعادة تفاوضٍ فعلية حول شروط العقد أو موعد الإغلاق. المؤشّر الأوضح على أيٍّ من هذه المسارات سيكون محتوى خطة الموارد المتكاملة نفسها، لا البيانات الصحفية المرافقة لها.
أخبار ذات صلة

ريفيان تحقق رقماً قياسياً جديداً بفضل طراز R2

سيارة BMW الكهربائية أرخص بـ 4400 دولار من نسختها البنزينية

FedEx تطلب 2000 شاحنة كهربائية من Harbinger بصفقة 300 مليون دولار
