نمو الطاقة الشمسية في أفريقيا يتخطى الأرقام الرسمية
صادرات الألواح الشمسية الصينية لأفريقيا ترتفع 53% مع نمو الطاقة الشمسية الموزعة التي تغيب عن الإحصاءات الرسمية مصر تقود السباق بتقنيات التخزين والهيدروجين الأخضر مستقبل الطاقة النظيفة في القارة يتغير بسرعة وورلد برس عربي

في الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو 2026، قفزت صادرات الألواح الشمسية الصينية إلى أفريقيا إلى 23 غيغاواط، بارتفاع نسبته 53% عن الفترة المماثلة المنتهية في يونيو 2025. هذا الرقم، الصادر عن مركز الأبحاث البريطاني Ember، ليس مجرّد مؤشر تجاري عابر؛ إنّه إشارة على فجوة أعمق بين ما تسجّله التجارة الفعلية وما تعترف به الإحصاءات الرسمية. فبحسب Ember، "نصف الارتفاع المقدَّر في الطاقة الشمسية مفقودٌ من الإحصاءات الرسمية لأنّ التقارير الوطنية ضعيفةٌ للغاية".
لماذا تُقلّل الأرقام الرسمية من حجم الشمس الأفريقية؟
اعتمد الباحثون في Ember على سجلّات المشتريات الحكومية ومصادر أخرى إلى جانب بيانات المرافق الكهربائية، ليخلصوا إلى أنّ "التقارير الرسمية لم نتمكّن من العثور عليها إلّا لـ36 دولةً من أصل 54 دولة أفريقية؛ 14 دولة فقط من بينها قدّمت بيانات 2025، وحتى هذه الدول الأربع عشرة يبدو أنّها تُقلّل من تقدير الارتفاع في الطاقة الشمسية". النتيجة: تقدير Ember لنمو الطاقة الشمسية الأفريقية في 2025 بلغ 12.0 غيغاواط ضعف الرقم الذي تورده الإحصاءات الدولية. فوكالة الطاقة الدولية (IEA) قدّرت النمو عند 6.2 غيغاواط، بينما قدّرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) عند 4.6 غيغاواط فقط. الفجوة هنا ليست خطأ هامشياً في القياس، بل تعكس عمى إحصائياً تجاه فئةٍ بعينها من الإنتاج: الطاقة الشمسية الموزّعة (Distributed Solar)، وهي تركيبات صغيرة الحجم على جانب المستهلك، غالباً على الأسطح. تقول Ember إنّ "الطاقة الشمسية الموزّعة... تشكّل معظم النمو الشمسي في أفريقيا"، وهو ما يفسّر لماذا تفوّت الأدوات الإحصائية التقليدية المصمَّمة لرصد مشاريع المرافق الكبرى جزءاً كبيراً من الصورة.
الإسقاط المستقبلي لا يقلّ دلالة: تتوقّع Ember ارتفاع التركيبات الشمسية الأفريقية بنسبة 45% خلال العام الكامل 2026، أي ما يعادل 26 غيغاواط من الإضافات، منها نحو 20 غيغاواط أي 75% من الإجمالي خارج قطاعي المرافق والشبكات المعزولة. بعبارة أخرى، فإنّ المسار الأسرع للطاقة الشمسية في القارة لم يعد يُقاد من محطات ضخمة معلنة في بيانات رسمية، بل من قرارات فردية متناثرة يصعب رصدها عبر القنوات الإحصائية المعتادة.
مصر: من هدف 1.4 غيغاواط إلى سباق التخزين والهيدروجين
مصر تُقدَّم كمثال نموذجي على هذا النمط المزدوج نمو موزّع يصعب احتسابه، ونمو مركزي ضخم يسهل توثيقه. فبحسب حسابات Ember، تمثّل الطاقة الشمسية الموزّعة 43% من إجمالي النمو الشمسي في مصر، في وقتٍ تواصل فيه القاهرة أيضاً تركيب مشاريع شمسية مركزية بوتيرة قياسية.
بدأ اهتمام المستثمرين العالميين بالقطاع الشمسي المصري يتصاعد منذ 2015، حين كان الهدف الأولي لا يتجاوز 1.4 غيغاواط. ساهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في دعم هذا المسار حوالي عام 2018. وبحلول 2023، كما وثّقت منصّة CleanTechnica المتخصّصة في الطاقة، "كانت مصر قد انطلقت بالفعل في السباق، باستضافتها مزرعة بنبان الشمسية بقدرة 1.8 غيغاواط قرب أسوان، التي وُصفت وقتها بأنّها رابع أكبر محطة طاقة شمسية في العالم. وفي يوليو 2025، تسرّبت أنباء عن محطة شمسية أخرى بقدرة 1.1 غيغاواط قيد الإنشاء في منطقة نجع حمادي. وستُدمَج المنشأة الجديدة مع نظام تخزين بالبطاريات (BESS) بسعة 200 ميغاواط/ساعة، في أول مشروع من نوعه يجمع الطاقة الشمسية بالتخزين في مصر".
هذا التوجّه نحو دمج التخزين تعزّزه اتفاقيةٌ وقّعتها شركة Scatec النرويجية مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، تغطي 1.95 غيغاواط من الطاقة الشمسية إلى جانب 3.9 غيغاواط/ساعة من التخزين بالبطاريات (تفاصيل الاتفاقية). وفي موازاة ذلك، أعلن صندوق مصر السيادي وشركة أبوظبي الوطنية للبترول وShatec وشركاء آخرون في 2022 عن مشروع "إيجيبت غرين" (Egypt Green) للهيدروجين الأخضر، الذي بدأت عملياته الجزئية في وقتٍ سابق من هذا العام، مع خط تصدير مخطَّط إلى الولايات المتحدة وأوروبا (مزيد عن التصدير). كما دخلت شركة ACWA Power السعودية في 2023 مشروع هيدروجين أخضر مصرياً بقيمة 4 مليارات دولار.
الهيدروجين الأخضر: قبول محلي، وشروط للتصدير
الهيدروجين الأخضر غاز يُنتَج من الماء عبر تيار كهربائي، وتجعله كلفة الطاقة المتجددة المنخفضة بديلاً قابلاً للتطبيق مقارنةً بالإنتاج المعتمد على الوقود الأحفوري يُنظر إليه أيضاً كوسيلة لتصدير الموارد الشمسية الأفريقية نحو أوروبا عبر الهيدروجين أو الأمونيا الخضراء. لكن القبول المحلي ليس بديهياً بالضرورة. نشر "الكرسي الأوروبي للتنمية المستدامة والتحوّل المناخي" في مايو موجز سياسات استند إلى بيانات مسحية من منطقة قناة السويس الاقتصادية، أظهرت "قبولاً عالياً" لمشاريع الهيدروجين الأخضر، سواء للتصدير أو للاستخدام المحلي. غير أنّ الباحثين لاحظوا تفضيلاً أوضح عند التخيير: "حين طُلب منهم الاختيار، عبّر المستجيبون عن تفضيلٍ أقوى للاستخدام المحلي"، بينما "الدعم للتصدير... مشروط أكثر، ومرتبط خصوصاً بالمنفعة الاقتصادية المحلية". هذه النتيجة تضع قيداً سياسياً ضمنياً أمام أيّ طموحات أوروبية لتحويل مصر إلى مصدر رئيسي للهيدروجين: القبول الشعبي متوفر، لكنّه مشروط بعائد ملموس داخل الاقتصاد المحلي، لا بمجرّد تدفّق الصادرات.
من يموّل الشبكة التي تحمل كل هذا النمو؟
التوسّع في الإنتاج يفترض شبكة قادرة على استيعابه، وهنا يدخل التمويل الأوروبي بوضوح. أعلن الاتحاد الأوروبي في يونيو عن حزمة تمويل تصل إلى 690 مليون يورو لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء المصرية، بدعمٍ من المفوضية الأوروبية وفرع EIB Global التابع لبنك الاستثمار الأوروبي. وبحسب بيان الاتحاد الأوروبي: "مصر والاتحاد الأوروبي يعمّقان شراكتهما الاستراتيجية في مجال الطاقة المتجددة بحزمة تمويل تصل إلى 690 مليون يورو لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء المصرية" (البيان الكامل). من المتوقّع أن تضيف هذه المبادرة 22 غيغاواط من قدرة الطاقة المتجددة إلى الشبكة المصرية بحلول 2030، ضمن سلسلة مشاريع أوسع تندرج تحت مظلّة التعاون الإقليمي "T-MED"، الذي يجمع الاتحاد الأوروبي بشركائه في جنوب المتوسط.
قارّة أكبر من صورتها المتداولة
ما يحدث في سوق الطاقة الشمسية الأفريقية ليس بمعزل عن نمطٍ أوسع من إعادة تقييم حجم القارة ومكانتها. فالخرائط المتداولة عالمياً، التي تُظهر أفريقيا بحجمٍ يقارب حجم أمريكا الشمالية، كانت موضع جهدٍ تصحيحي من الجغرافيين استمرّ عقوداً، وتتحرّك الأمم المتحدة الآن نحو الاعتراف بالحجم الأكبر فعلياً للقارة. الإشارة الأضعف هنا، التي قد لا تبدو مرتبطة ظاهرياً بأرقام الطاقة، هي أنّ القارة تخضع لنمطٍ متكرّر من التقليل المنهجي — في الخرائط، وفي الإحصاءات الرسمية، وربما في السرديات الإعلامية نفسها. فإمكانات الطاقة الشمسية في أفريقيا، كما تُوصف، أكبر ممّا قد يبدو للوهلة الأولى، تماماً كما أنّ مساحتها الجغرافية أكبر ممّا توحي به الخرائط التقليدية.
وفي سياق متصل بإعادة تقديم أفريقيا للجمهور العالمي، تنطلق يوم الجمعة 2 أكتوبر سلسلة وثائقية جديدة على قناة National Geographic بعنوان Africa: Earth's Wild Home، بصوت الراوية Wunmi Mosaku، على أن يُتاح بثّها لاحقاً عبر Disney+ وHulu (مشاهدة الإعلان الترويجي)؛ (صفحة National Geographic TV). السلسلة التي تتابع مستكشفين وحُماة للطبيعة، جاءت بشراكة بين Rolex وNational Geographic ضمن مبادرة "Perpetual Planet" (عن المبادرة)، و(عن الشركة)، وهي الشركة التي يُروى أنّ مؤسّسها Hans Wilsdorf عزا أصل اسمها إلى جنّي. من بين مشاهد التصوير، وثّق المخرج Alice Clarke والمصوّران Graham Hatherley وChristopher Watts مشهد تزاوج فراشة "السيدة الملوّنة" قرب ورززات في المغرب.
ثلاثة مسارات محتملة للعام القادم
بافتراض استمرار الاتجاهات الحالية، يبدو الأرجح أن تتسع الفجوة بين التقديرات الرسمية والنمو الفعلي خلال 2026، مع تحقّق جزءٍ معتبر من توقّع Ember البالغ 26 غيغاواط، مدفوعاً أساساً بالطاقة الموزّعة التي يصعب حصرها إحصائياً. المحتمل أن تدفع مشاريع مصر المتكاملة بين بنبان ونجع حمادي واتفاقية Scatec وتمويل الاتحاد الأوروبي القاهرة إلى موقعٍ أكثر مركزيةً في خرائط الاستثمار الشمسي الإقليمي، بما يجعلها مرجعاً يُحتذى لدول أفريقية أخرى تسعى لجذب تمويل مماثل. أمّا الأقلّ احتمالاً، فهو أن يتحوّل التردّد الشعبي بشأن تصدير الهيدروجين الأخضر المشروط بالعائد المحلي إلى عائقٍ سياسي يبطئ وتيرة مشاريع التصدير الكبرى قبل 2030، رغم استمرار الزخم الاستثماري على المستوى التقني والتمويلي.
أخبار ذات صلة

شحن السفن والطائرات في الموانئ والمطارات الأوروبية: مسارات تسريع الكهربة

ضيق المساحات يدفع مطوّري الطاقة الشمسية للابتكار

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات والسياسة: الأمر معقد
