وورلد برس عربي logo

نجاحات فضائية جديدة تدفع مستقبل إطلاق الأقمار الصناعية

وصلت مركبة Starship المدار الأرضي بنجاح حاملة 26 قمراً من شبكة Starlink مما يسرع نشر الإنترنت الفضائي. كندا تطور صواريخها المستقلة وقطاع الفضاء يشهد صفقات جديدة تعزز المنافسة العالمية وورلد برس عربي يسلط الضوء على هذه التطورات.

صاروخ Falcon 9 أثناء إطلاقه يحمل أقماراً صناعية لشبكة Starlink، مع سماء غائمة في الخلفية، يعكس تقدم SpaceX في الاتصالات الفضائية.
ينطلق صاروخ فالكون 9 في السماء لبدء مهمة الطاقم-13 إلى محطة الفضاء الدولية، بينما ينتظر صاروخ فالكون هيفي نافذة إطلاقه على بعد حوالي 3.5 أميال يوم الخميس في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا. حقوق الصورة: سبيس إكس
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بلغت مركبة Starship التابعة لشركة SpaceX، صباح الاثنين، المدار الأرضي المنخفض للمرة الأولى منذ انطلاق برنامجها التجريبي، في رحلتها الرابعة عشرة، ونشرت على متنها 26 قمراً صناعياً من الجيل الجديد ضمن شبكة Starlink. الحدث يحمل دلالةً تتجاوز الإنجاز التقني المجرّد: فهو يفتح الباب أمام SpaceX لتوسيع قدرتها على إطلاق أقمارٍ أثقل وأكبر حجماً ممّا يسمح به صاروخ Falcon 9 الحالي وهو ما يعني عملياً تسريع وتيرة نشر شبكة الإنترنت الفضائي التي باتت مرجعاً للاتصال في مناطق واسعة من العالم، بما فيها أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعاني ضعف التغطية الأرضية.

كانت Starship قد اقتربت في رحلاتها السابقة الثلاث عشرة من عتبة المدار، إذ وصلت في إحداها إلى 99% من المسار المطلوب، لكنّ SpaceX كانت تتعمّد تجنّب إكمال الدورة المدارية كاملةً خشية تعطّل المركبة وبقائها عالقةً في الفضاء. هذا الحذر انتهى يوم الاثنين، حين بلغت المرحلة العلوية من الصاروخ السرعة المدارية بفضل محرّكات Raptor، ثم أفرجت عن الأقمار الصناعية الـ26 وهي من طراز Starlink V3 المسطّح الحزم، والأكبر حجماً من أن يحملها Falcon 9 باستخدام نظام بكراتٍ وكابلات في وحدة نشر الحمولة. ورغم النجاح، اضطرت SpaceX لتقليص مدة الرحلة من عشر ساعات مخطَّطة إلى ثلاث ساعات فقط بعد عطلٍ في أحد محرّكات الصعود، قبل أن تنجح المركبة في الهبوط بدقّة في موقع احتياطي شمال هاواي.

هل تملك كندا رفاهية الانتظار لإطلاق صاروخها الخاص؟

من بين أبرز ملامح هذا الأسبوع، التحرّك الكندي نحو بناء قدرة إطلاق سيادية، بعد أن كانت الأقمار الصناعية الكندية تُشترى تاريخياً عبر شركات أمريكية. وقد خصّصت الحكومة الكندية هذا الربيع دعماً لتطوير صواريخ «خفيفة الحمولة» (light lift) لصالح ثلاث شركات: NordSpace وReaction Dynamics وCanada Rocket Company. ويربط التقرير هذا التوجّه بسياق أوسع، هو تهديدات وتعريفات إدارة ترامب التجارية، ما جعل مسألة الوصول المستقل إلى الفضاء قضيةً ذات بُعد استراتيجي لا تقني فقط.

واللافت أنّ Canada Rocket Company قرّرت تجاوز فئة الإطلاق الصغير مباشرةً نحو تطوير صاروخٍ متوسط الحمولة يحمل اسم R-2، بتصميمٍ يضمّ تسعة محرّكات وأرجل هبوط للمرحلة الأولى، وبقدرة حمل تصل إلى 12.5 طن متري إلى المدار الأرضي المنخفض. وبرّر الرئيس التنفيذي للشركة، Hugh Kolias، هذا الخيار بقوله: «النصيحة التي حصلنا عليها من التحدّث مع نحو 150 مهندساً، من مدير هندسة Starship وصولاً إلى بعض الموظفين المبتدئين، هي أنّك لن تستطيع تقليل مخاطر برنامج تطوير الصواريخ عبر بناء صاروخٍ أصغر». وبحسب Kolias، يمكن أن تكون الشركة جاهزةً للإطلاق بحلول عام 2032 إذا سارت الأمور كما هو مخطَّط.

صفقات القطاع: من نيوزيلندا إلى اسكتلندا

على صعيد الصفقات التجارية، وقّعت Rocket Lab اتفاقية إطلاق جديدة مع الشركة اليابانية Synspective لتشغيل 20 مهمة بصاروخ Electron، ليصل إجمالي حجوزات Synspective لدى Rocket Lab إلى 47 إطلاقاً، أُنجز منها 13 فعلياً منذ عام 2020 آخرها الجمعة الماضي، 25 سبتمبر. وتُعدّ Synspective، التي تشغّل أسطولاً متنامياً من الأقمار الرادارية لتصوير الأرض، من أكثر عملاء Rocket Lab ولاءً، وفق وصف التقرير. وعلّق مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، Peter Beck، على الصفقة بالقول: «توقيع 20 إطلاقاً في صفقةٍ واحدة هو تصويت ثقةٍ ضخم، ليس فقط في Electron، بل في وتيرة الإطلاق وموثوقية المهمات والدقّة المدارية التي تقدّمها Rocket Lab باستمرار».

في اسكتلندا، استحوذت الشركة البرتغالية للتقنيات الفضائية Omnidea على أصول وملكية فكرية لشركة Orbex، صانعة الصواريخ الاسكتلندية التي انهارت في وقتٍ سابق من هذا العام، بعد أن ظلّ صاروخها Prime دون أن يقترب من منصّة إطلاق واحدة طوال مسيرة الشركة. وكانت Omnidea شريكةً سابقة لـOrbex، وهي تخطّط الآن لتأسيس عمليات في المملكة المتحدة داخل منشأة التصنيع السابقة لـOrbex، حيث سينضمّ فريق أوّلي من موظفي Orbex السابقين إليها، مع خططٍ لتوسيع التوظيف لاحقاً. وستُستخدم القاعدة الاسكتلندية، بحسب الشركة، في «تطوير الهياكل والتصنيع»، إلى جانب كونها «مركزاً لإلكترونيات أنظمة الطيران والأرض». وتُزوّد Omnidea صناعة الفضاء الأوروبية حالياً بمكوّنات الدفع والتحكّم بالموائع والإلكترونيات الطيرانية وإدارة الحرارة، وتدرس التوسّع إلى أسواقٍ خارج القارة.

يومٌ قياسي لـSpaceX وأسئلة حول مستقبل Starliner

شهد الخميس يوماً استثنائياً لـSpaceX، إذ أنجزت الشركة في أقل من 13 ساعة ثلاثة إطلاقات وأربعة عمليات هبوط للمعزّزات، إضافةً إلى رسوّ مركبة Dragon في محطة الفضاء الدولية. فقد انطلق أربعة رواد فضاء ضمن مهمة Crew-13 من محطة Cape Canaveral الفضائية في فلوريدا الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عبر صاروخ Falcon 9 ومركبة Dragon من منصّة الإطلاق SLC-40، ليبلغوا المدار بعد تسع دقائق فقط، تمهيداً للرسوّ في المحطة مساء اليوم نفسه، في طريقهم إلى مهمةٍ مدتها ستة أشهر. وشكّل هذا الإطلاق، وهو الحادي والعشرون من نوعه البشري لـSpaceX، محطةً تاريخية إذ أصبحت القائدة Jessica Watkins أول امرأة سوداء تقود مهمة فضائية. ومن بين أفراد الطاقم رائد الفضاء الكندي Joshua Kutryk، الذي ينتظر مع زوجته مولودهما الثالث لاحقاً هذا العام في تذكيرٍ بتجربة رائد الفضاء الأمريكي Randy Bresnik، الذي كان على متن مكوك Atlantis عام 2009 حين وضعت زوجته مولودهما في هيوستن، قبل أن يتولّى Bresnik قيادة مهمة Artemis III العام المقبل.

في اليوم ذاته، أطلقت SpaceX مهمة Transporter-18 المشتركة من قاعدة Vandenberg الفضائية في كاليفورنيا، حاملةً 130 حمولة إلى مدارٍ قطبي متزامن مع الشمس، من بينها نموذج أوّلي للذكاء الاصطناعي من Google، وجهاز لتتبّع غاز الميثان، ومختبرات تصنيع دوائية، لعملاء من بينهم Google وStarfish Space وPlanet Labs وICEYE. وتعتمد الشركات الناشئة في مجال الأقمار الصناعية على هذه الرحلات المشتركة للحصول على وصولٍ ميسور التكلفة ومجدول إلى الفضاء، رغم أنّ التقرير يشير إلى احتمال توقّف رحلات Falcon 9 المشتركة خلال عامين مع انتقال SpaceX نحو الاعتماد على Starship. وتُوّج اليوم بإطلاق صاروخ Falcon Heavy ليلاً من مركز Kennedy الفضائي، حاملاً حمولةً سريةً لصالح مكتب الاستطلاع القومي الأمريكي (NRO) أول حمولة يطلقها Falcon Heavy لهذه الوكالة إلى مدارٍ شديد الميل شمال شرق الساحل الفضائي لفلوريدا. ونجحت SpaceX في هبوط معزّزَي Falcon 9 في موقعَي الإطلاق بفلوريدا وكاليفورنيا، وكذلك معزّزَي Falcon Heavy الجانبيين في محطة Cape Canaveral.

وفي خبرٍ منفصل، أعلنت وكالة ناسا يوم الاثنين أنّها ستُفعّل خيارات تمويل رحلتَين إضافيتَين لمركبة Starliner التابعة لشركة Boeing، في إطار دعمٍ مالي لمساعدة الشركة على إعادة المركبة إلى الخدمة وتأمين صاروخٍ جديد بعد توقّف إنتاج Atlas V. وقالت مديرة برنامج المدار الأرضي المنخفض في ناسا، Dana Weigel، إنّ الوكالة ستدفع لشركة Boeing مبلغ 359 مليون دولار لإعادة بناء نظام الدفع والتحكّم في اتجاه المركبة، بعد أن سُجّل ارتفاعٌ في حرارة الدافعات أثناء الطيران. كما ستعمل ناسا على اعتماد صاروخ Vulcan التابع لشركة United Launch Alliance لنقل البشر، ما سيرفع إجمالي رحلات Starliner لحساب ناسا إلى ست مهمات، على أن تتطلّب أي رحلاتٍ إضافية صاروخاً جديداً كـVulcan. ويشير التقرير إلى أنّ Starliner قد تصبح المركبة التجارية الأمريكية الوحيدة القادرة على بلوغ المدار بعد تقاعد Falcon 9 وDragon.

توسّع Blue Origin وما ينتظر الإطلاقات المقبلة

على صعيدٍ آخر، تسعى شركة Blue Origin، التي لا تزال تتعافى من انفجار منصّة الإطلاق الذي أصاب صاروخ New Glenn في مايو، إلى الحصول على موافقة إدارة الطيران الفدرالية (FAA) لرفع عدد إطلاقات New Glenn من مجمّع الإطلاق 36 من 12 إلى 50 إطلاقاً سنوياً. ويشمل المقترح 50 عملية هبوط للمرحلة الأولى على سفنٍ آلية في المحيط الأطلسي، وحتى 100 اختبار إشعالٍ ثابت، إضافة إلى استرجاع غطاء الحمولة وهي خطوةٌ لم تُجرّبها الشركة بعد في إطلاقاتها الثلاثة الأولى لـNew Glenn.

أما على جدول الإطلاقات المقبلة، فمن المقرّر أن ينطلق صاروخ Falcon 9 حاملاً حمولة SDA Tranche 1 Transport Layer A من قاعدة Vandenberg في 5 أكتوبر الساعة 08:17 بالتوقيت العالمي، يليه صاروخ KSLV-2 الكوري الجنوبي حاملاً أقمار NEONSAT 2-6 من مركز Naro الفضائي في 7 أكتوبر الساعة 03:23، ثم صاروخ Long March 12 الصيني بحمولةٍ غير معلنة من موقع Wenchang للإطلاق الفضائي في 9 أكتوبر الساعة 19:25 بالتوقيت العالمي.

بين توسّع Starlink عبر Starship، وسعي كندا إلى استقلالية إطلاقها، يبدو أنّ قطاع الفضاء التجاري يعيد رسم خريطة من يملك القدرة على الوصول إلى المدار، وبأي ثمن سؤالٌ ستحدّد إجاباته، في السنوات القليلة المقبلة، من يتحكّم فعلياً في البنية التحتية المدارية التي بات العالم أكثر اعتماداً عليها.

أخبار ذات صلة

Loading...
بورتريه رسمي لأوجين دي بوهارنيه، ربيب نابليون ونائب الملك في إيطاليا، مرتدياً زيّاً عسكرياً مزخرفاً بأوسمة وشريط أحمر.

رسالة نابليون السرية: الذكاء الاصطناعي يفكّ شيفرة رسالة عمرها 217 سنة

اكتشف كيف فكّ الذكاء الاصطناعي شفرة رسالة مشفرة عمرها 217 عاماً تعود لنابليون بسرعة مذهلة، رغم أن محتواها لم يغير التاريخ. اقرأ المزيد عن هذا الإنجاز التقني المثير!
تكنولوجيا
Loading...
شعار OpenAI على شاشة هاتف ذكي أمام خلفية برمجية، يرمز إلى الجدل حول سلامة المعلومات وتسريبات الباحثين في الشركة.

OpenAI تقطع علاقتها بثلاثة باحثين في الأمان

تثير OpenAI جدلاً بعد فصل ثلاثة باحثين بتهمة تسريب معلومات حساسة وسط اتهامات بإسكات تحذيرات داخلية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من النقاش حول سلامة التكنولوجيا.
تكنولوجيا
Loading...
رجل بملابس رسمية من القرن التاسع عشر يجلس على كرسي مزخرف، يعكس صورة تاريخية مرتبطة باسم وليام ستانلي جيفونز الاقتصادي.

أمازون تطلق نسختها من نماذج القرار مع فيضان الذكاء الاصطناعي

اكتشف كيف أحدث نموذج Strands Decider 2B ثورة في عالم وكلاء الذكاء الاصطناعي بخيارات سريعة وموثوقة دون الحاجة لنماذج ضخمة مكلفة. تابع التفاصيل لتعرف كيف يمكن أن يغير قواعد اللعبة.
تكنولوجيا
Loading...
رمز لعبة ستراتيغو يظهر علمًا أزرق مع قنبلة بيضاء وسطه، يعبر عن استراتيجية اللعب والتكتيكات العسكرية في اللعبة.

اللعبة التي أعجزت الذكاء الاصطناعي حتى اليوم

في لعبة Stratego المعقدة، تفوقت آلة Ataraxos المدربة بميزانية محدودة على أبطال العالم باستخدام استراتيجيات خداع متقدمة. اكتشف أسرار اللعبة وكن جزءاً من الثورة الذكية الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية