مخاوف صحية تحيط بكأس العالم وسط تفشي الأمراض
بينما يتابع الملايين مباريات كأس العالم، يراقب مسؤولو الصحة العامة انتشار أمراض معدية مثل الحصبة وحمى الضنك وسط الحشود الكبيرة. تعرف على التحديات الصحية وكيفية مواجهة هذه المخاطر في وورلد برس عربي.



في الملاعب ومقاهي المشجّعين والمواقع السياحية المنتشرة في 16 مدينة أمريكية، يتابع ملايين المشجّعين مباريات كأس العالم بين الهتاف والأسى. لكنّ ثمّة من يُتابع مشهداً مختلفاً تماماً: مسؤولو الصحة العامة الذين يرصدون، بعيداً عن ضجيج الملاعب، أيّ إشارة قد تنبئ بتفشٍّ وبائي.
موجة الحرّ هي التهديد الأكثر وضوحاً، لكنّ الأمراض المعدية تجد في الحشود الكبيرة بيئةً خصبة للانتشار. لذلك بات الخبراء يُدقّقون في مياه الصرف الصحي، وزيارات المستشفيات، وحتى منصّات التواصل الاجتماعي، بحثاً عن أيّ مؤشّر مبكّر.
الحصبة في مقدّمة المخاوف
الحصبة، وهي من أشدّ الأمراض المعدية عدوى، تتصدّر قائمة المخاوف، وقد أصدرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) تحذيراً بشأنها هذا الأسبوع. ومع امتداد البطولة قرابة ستة أسابيع في ملاعب ومواقع سياحية مكتظّة، يترقّب المسؤولون قائمةً طويلة من الأمراض، من فيروس النوروفيروس (Norovirus) المسبّب لاضطرابات المعدة، إلى حمّى الضنك التي تنقلها البعوض.
قالت Palak Raval-Nelson، مفوّضة الصحة في فيلادلفيا: "هذا سباقٌ ماراثوني بكلّ معنى الكلمة".
تأتي هذه التجمّعات الحاشدة في لحظةٍ بالغة الحساسية بالنسبة لوكالات الصحة العامة الأمريكية التي تعاني شحّ الميزانيات. فمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تلقّت ضربةً قاسية جرّاء تخفيضات الموظّفين في عهد إدارة Trump، فيما كانت تتعامل أصلاً مع تفشٍّ متنامٍ لإيبولا في وسط أفريقيا، وتفشٍّ لفيروس هانتا (Hantavirus) على متن سفينة سياحية. وعلى الرغم من أنّ مسؤولي CDC قدّموا إرشادات للجهات الصحية المحلية والولائية خلف الكواليس، فإنّ لوحة مراقبة أمراض كأس العالم التي كان مُنتظراً إطلاقها كانت لا تزال "في مراحلها الأخيرة من التطوير" قبل أيام من انطلاق المباريات، وفق ما أفادت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
أمام هذا الفراغ، قالت Rebecca Katz، أخصّائية الصحة العالمية في Georgetown University وهي تقود مركزاً جديداً غير مألوف لتقديم الدعم: "متخصّصو الصحة العامة لدينا مُثقَلون بالمهام إلى حدٍّ بعيد".
في مركز عمليات الأمن الصحي (Health Security Operations Center)، وهو مبادرة مشتركة بين Georgetown وMedStar Health، يعكف فريق من الباحثين على تحليل البيانات القادمة من أنحاء البلاد، بهدف تنبيه السلطات الصحية وحتى أقسام الطوارئ إلى أيّ بوادر أزمة. يُصدر المركز تقارير يومية عن مؤشّرات الأمراض حول مدن استضافة كأس العالم ومعسكرات المنتخبات، وتصل هذه التقارير إلى مئات من مجموعات الصحة العامة المحلية والفيدرالية، وإدارات الطوارئ والمستشفيات، وسواها ممّن سجّلوا للاشتراك.
قال Dr. Shane Kappler، أخصّائي طب الطوارئ في MedStar: "المهمّ ألّا نُثير الذعر. نحن نسعى لأن نكون وثيقة التأمين".
الحصبة تهدّد داخلياً وخارجياً
تجاوز عدد مصابي الحصبة في الولايات المتحدة هذا العام 2,000 حالة، وهو ما يكاد يعادل مجموع حالات العام الماضي كلّه، وفق CDC. والمصابون قادرون على نقل العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي وقبل أن يدركوا إصابتهم. وإن كانت الحصبة لم تُشكّل في السابق القريب سوى خطرٍ مرتبط بالسفر الدولي لغير المطعّمين، فإنّ الواقع اليوم اختلف.
قالت Katz من Georgetown: "كثيرٌ من شركائنا الدوليين باتوا قلقين من أن تُصدَّر إليهم الحصبة من الولايات المتحدة بعد انتهاء البطولة".
الحصبة تتفشّى في كندا أيضاً، وتجاوزت حالاتها 11,000 في المكسيك وفق PAHO، التي تحثّ مشجّعي كرة القدم على التحقّق من تطعيمهم، مستندةً إلى حقيقة مثيرة للقلق: مصابٌ واحد بالحصبة قادرٌ على نقل الفيروس إلى ما يصل إلى 18 شخصاً غير محصَّن.
إيبولا: خطرٌ مُبالَغ فيه؟
Dr. Craig Spencer من Brown University، الذي نجا من إيبولا إبّان عمله في تفشّي غرب أفريقيا قبل أكثر من عقد، يقول إنّه يُسأل مراراً عن خطر إيبولا خلال كأس العالم، لكنّه يُجيب بوضوح: "إيبولا ليس التهديد الأول ولا الثاني ولا حتى الثالث بالنسبة لي".
وأضاف Spencer: "ما يشغلني هو احتمال استيراد الحصبة، وأكثر من ذلك يشغلني استيراد تهديدات معدية أخرى قد لا تبدو مخيفةً بالقدر نفسه الذي تبدو عليه إيبولا".
يتّفق كثيرٌ من خبراء الصحة على أنّ خطر انتشار إيبولا في الولايات المتحدة منخفضٌ جداً، ويعود ذلك جزئياً إلى إجراءات الفحص عند السفر والقيود المفروضة على القادمين من مناطق التفشّي. فضلاً عن ذلك، ينتقل إيبولا عبر التلامس مع سوائل جسم شخصٍ تظهر عليه الأعراض، لا عبر الهواء كالحصبة أو الفيروسات التنفّسية.
قالت Jennifer Nuzzo، مديرة مركز الأوبئة في Brown: "الشيء الموفَّق في هذا الفيروس أنّك تكون في أشدّ حالات العدوى حين تكون مريضاً جداً. إنّه لا يشبه COVID، حيث كنتَ قد تجلس بجانب شخصٍ لا يعلم بإصابته ويكون قادراً على نقل الفيروس إليك".
كيف يرصد الخبراء الأمراض مبكّراً؟
يُطلق المصابون ببعض الفيروسات والبكتيريا مادةً جينية تستطيع اختبارات متطوّرة لمياه الصرف الصحي رصدها، وهو نظام إنذار مبكّر فعّال. فالحصبة مثلاً قد تظهر في مياه الصرف قبل أيام من وصول أوّل مريض إلى غرفة الطوارئ.
تُشير تقارير المراقبة الأسبوعية الصادرة عن مركز Katz إلى أنّ اختبارات مياه الصرف رصدت مؤخّراً فيروس الروتا (Rotavirus) المسبّب للإسهال، والتهاب الكبد A، وفيروس النوروفيروس في بعض مناطق الولايات المتحدة — وهو ما يستوجب المتابعة الدقيقة مع توافد جماهير كرة القدم.
في Dallas، رفعت السلطات مستوى مراقبة مياه الصرف بما يشمل المطار الدولي، مُلقيةً شبكةً واسعة بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن أمراض بعينها، وفق Dr. Phil Huang، مدير الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة Dallas. كما يُعزّز فريقه اختبارات البعوض المعتادة، ليشمل الفحص فيروسات أكثر شيوعاً في بلدان أخرى كالضنك وداء الشيكونغونيا (Chikungunya).
وأكّدت Raval-Nelson في فيلادلفيا أنّ مسؤولي الصحة العامة يُعدّون لهذا الحدث منذ أشهر، بما في ذلك تدريبات محاكاة للطوارئ وتنسيق مستمرّ مع نظرائهم في أنحاء البلاد، قائلةً: "لا أريد أن أُوحي بأنّ ثمّة شيئاً واحداً مُقلقاً. لدينا الأطر اللازمة لتنفيذ ما يجب".
أخبار ذات صلة

هجوم مسلح على قرية زراعية في شمال غرب نيجيريا يوقع 15 قتيلاً على الأقل

إيران تحت المجهر: اختبارات أمريكية جديدة على ساحل لامرد

فنزويلا تترنح بعد زلزالين قويين يقتلان 32 شخصاً وتتوالى وعود المساعدات
