تيدروس يطمئن سكان تنريفة حول فيروس الهانتا
مدير عام منظمة الصحة العالمية يطمئن سكان تنريفة بشأن سفينة السياحة المتأثرة بفيروس الهانتا، مؤكداً أن المخاطر الصحية منخفضة. الركاب سيخضعون لفحوصات صحية صارمة قبل النزول. تفاصيل مهمة حول الإجراءات المتبعة للحفاظ على السلامة العامة.





سعى مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم السبت إلى طمأنة سكان جزيرة تنريفة الإسبانية القلقين، مؤكداً أنهم ليسوا في خطر من جراء وصول سفينة السياحة المتأثرة بفيروس الهانتا (Hantavirus) إلى شواطئهم، وذلك في رسالة موجّهة إليهم مباشرة.
السفينة الهولندية MV Hondius، التي تقلّ أكثر من 140 راكباً وفرداً من الطاقم، تتّجه نحو جزر الكناري الإسبانية قبالة سواحل غرب أفريقيا، ومن المتوقع أن ترسو في تنريفة في الساعات الأولى من صباح الأحد.
ومن المقرّر أن يتوجّه مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس، إلى جانب وزيرة الصحة الإسبانية Monica Garcia ووزير الداخلية Fernando Grande-Marlaska، إلى الجزيرة يوم السبت لتنسيق عملية إنزال الركاب وبعض أفراد الطاقم.
وكان بعض سكان الجزيرة قد أعربوا عن رفضهم رسوّ السفينة هناك، خشية انتقال الفيروس. في المقابل، أبدى عدد من الركاب الإسبانيين على متن السفينة قلقهم إزاء طريقة استقبالهم فور نزولهم إلى البرّ.
وقال تيدروس في رسالته المباشرة إلى أهالي تنريفة: "أعلم أنكم قلقون. أعلم أنه حين تسمعون كلمة 'تفشٍّ' وتشاهدون سفينة تتّجه نحو شواطئكم، تعود إلى الأذهان ذكرياتٌ لم يتعافَ منها أحدٌ منّا بشكل كامل. ألم عام 2020 لا يزال حاضراً، ولن أتجاهله للحظة واحدة."
وأضاف: "لكنني أحتاج أن تسمعوني جيداً: هذا ليس كوفيد آخر. المخاطر الصحية العامة الراهنة الناجمة عن فيروس الهانتا لا تزال منخفضة. قال زملائي وأنا ذلك بشكل قاطع، وأكرّره لكم الآن."
وقد لقي 3 أشخاص حتفهم منذ اندلاع التفشّي، فيما تبيّن أن 5 ركاب غادروا السفينة وهم مصابون بفيروس الهانتا، وهو فيروس قد يتسبّب في أمراض مهدِّدة للحياة.
ينتشر فيروس الهانتا عادةً عبر استنشاق فضلات القوارض الملوّثة، ولا ينتقل بسهولة بين البشر. غير أن فيروس الأنديز (Andes virus) الذي رُصد في تفشّي السفينة قد يكون قادراً على الانتقال بين البشر في حالات نادرة. وتظهر الأعراض عادةً بين أسبوع وثمانية أسابيع من التعرّض للفيروس.
وأكّدت منظمة الصحة العالمية والسلطات الإسبانية وشركة الرحلات البحرية Oceanwide يوم السبت أن أحداً على متن السفينة Hondius لا يُظهر حالياً أي أعراض للفيروس.
وكتب تيدروس في وقت سابق على منصة X: "تواصل منظمة الصحة العالمية رصد الوضع بفاعلية، وتنسيق الدعم والخطوات التالية، وستبقي الدول الأعضاء والرأي العام على اطّلاع دائم. حتى الآن، يظل الخطر على سكان جزر الكناري وعلى المستوى العالمي منخفضاً."
الركاب لن يُسمح لهم إلا بأمتعة محدودة وسيخضعون للعزل
أفادت وزيرة الصحة الإسبانية Monica Garcia بأن الركاب وبعض أفراد الطاقم سينزلون في تنريفة وفق بروتوكولات صحية صارمة.
وأوضحت خلال مؤتمر صحفي في مدريد أن جميع من ينزلون من السفينة سيخضعون أولاً لفحص طبي للتأكد من خلوّهم من الأعراض، ولن يُسمح لأحد بمغادرة السفينة إلا إذا كانت طائرة تنتظره في تنريفة لنقله خارج الجزيرة فور نزوله. ويوجد على متن السفينة حالياً ركاب من أكثر من 20 جنسية مختلفة.
وقد وافقت كلٌّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على إرسال طائرات لإجلاء مواطنيهما من السفينة.
وأشارت Garcia إلى أن من ينزلون لن يصطحبوا معهم أي أمتعة، وسيُسمح لهم فقط بحقيبة يد صغيرة تحتوي على مستلزمات أساسية وهاتف محمول وشاحنه ووثائق شخصية.
وأضافت أن بعض أفراد الطاقم، فضلاً عن جثمان راكب توفّي على متن السفينة، لن ينزلوا، وسيبقون على ظهرها ريثما تتوجّه Hondius إلى هولندا حيث ستخضع لعملية تطهير شاملة. كما أوضحت أن جميع الركاب الإسبانيين سيُنقلون إلى منشأة طبية ويخضعون للحجر الصحي، علماً بأن Oceanwide أفادت بوجود 13 راكباً إسبانياً وفرد طاقم إسباني واحد على متن السفينة.
إسبانيا تُفعّل آلية الحماية المدنية الأوروبية للإجلاء
وفق رسالة أرسلها وزيرا الخارجية والصحة الهولنديان إلى البرلمان مساء الجمعة، فعّلت إسبانيا آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي (EU Civil Protection Mechanism) لوضع طائرة إجلاء طبية مجهّزة للتعامل مع الأمراض المعدية الخطرة في حالة تأهّب.
وجاء في الرسالة أنه في حال أُصيب أي شخص بالمرض، سيُبلّغ الأطباء على متن السفينة السلطاتِ الإسبانية، وستُرسل طائرة الإجلاء فوراً إلى تنريفة "لنقل المريض جواً إلى البرّ الأوروبي في أقرب وقت ممكن."
وأشارت الرسالة إلى أن الحكومة الهولندية ستتعاون مع السلطات الإسبانية وشركة السفينة لترتيب إعادة الركاب والطاقم الهولنديين إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن بعد الوصول إلى تنريفة، وذلك رهناً بالحالة الصحية وتوصيات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها (ECDC). ومن لا تظهر عليهم أعراض سيخضعون للحجر المنزلي لمدة ستة أسابيع مع متابعة من الخدمات الصحية المحلية.
ونظراً لأن السفينة ترفع العلم الهولندي، فقد تستضيف هولندا مؤقتاً أشخاصاً من جنسيات أخرى وتُشرف على حجرهم الصحي.
سباق لتتبّع الركاب الذين نزلوا من السفينة
شرعت السلطات الصحية في أربع قارات في تتبّع ومراقبة أكثر من عشرين راكباً غادروا السفينة قبل اكتشاف التفشّي المميت، فيما تسعى جاهدةً إلى تحديد هوية من ربما خالطوهم.
ففي 24 أبريل، أي بعد نحو أسبوعين من وفاة أول راكب على متن السفينة، غادر أكثر من عشرين شخصاً من 12 دولة على الأقل السفينةَ دون إجراء أي تتبّع للمخالطين، وفق ما أفاد به المسؤولون الهولنديون وشركة تشغيل السفينة.
ولم يتأكّد وجود فيروس الهانتا لدى راكب إلا في 2 مايو.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن مضيفة طيران كانت تعمل على متن طائرة صعد إليها لفترة وجيزة راكبٌ مصاب، أثبت فحصها خلوَّها من فيروس الهانتا. وكانت احتمالية إصابتها قد أثارت مخاوف جدية بشأن قدرة الفيروس على الانتقال.
وكانت المضيفة تعمل على رحلة KLM المتّجهة من جوهانسبرغ إلى أمستردام في 25 أبريل، وقد أُصيبت لاحقاً بالمرض.
أما الراكب الذي صعد إلى تلك الرحلة لفترة وجيزة وهي سيدة هولندية توفّي زوجها على متن السفينة فقد كانت حالتها الصحية شديدة التدهور بحيث تعذّر عليها إتمام الرحلة الدولية إلى أوروبا، فأُنزلت في جوهانسبرغ حيث فارقت الحياة.
أخبار ذات صلة

إسبانيا تسجل حالة إصابة جديدة بفيروس هانتا على متن سفينة سياحية والإجمالي يرتفع إلى 11

سفينة سياحية تُجلي ركابها بعد تأكيد إصابة فرنسي وأمريكي بفيروس هانتا

تفشي فيروس هانتا: ما يزال غامضاً مع اقتراب السفينة من السواحل الإسبانية
