تأثير أسعار النفط على الأسواق الأمريكية المتقلبة
تترقّب الأسواق الأمريكية قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة وسط تراجع المؤشرات وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران. نتائج إيجابية لشركات مثل Visa وStarbucks تخفف من حدة التراجع، لكن المخاوف مستمرة.

تترقّب أسواق المال الأمريكية بحذرٍ قرارَ الاحتياطي الفيدرالي المرتقَب بشأن أسعار الفائدة، فيما واصلت أسعار النفط ارتفاعها في ظلّ استمرار الحرب مع إيران.
الأسواق الأمريكية تتراجع قبيل قرار الفائدة
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، في اليوم التالي لهبوطه من مستوياته القياسية التي تأثّرت بالضغط على أسهم الذكاء الاصطناعي والقلق المتصاعد من ارتفاع أسعار النفط. وبحلول الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، كان مؤشر Dow Jones Industrial Average قد فقد 97 نقطة بما يعادل 0.2%، فيما تراجع مؤشر Nasdaq composite بنسبة 0.4%.
في المقابل، أسهمت نتائج الأرباح الفصلية الإيجابية التي أعلنتها عددٌ من الشركات متجاوزةً توقّعات المحلّلين لمطلع عام 2026 في الحدّ من حدّة التراجع.
Visa وStarbucks يتصدّران المشهد الإيجابي
قفز سهم Visa بنسبة 10% إثر نتائج فاقت التوقّعات، وأكّد الرئيس التنفيذي Ryan McInerney أنّ الإنفاق الاستهلاكي حافظ على متانته خلال الربع الأخير. وارتفع سهم Starbucks بدوره بنسبة 4.6% بعد نتائج أفضل من المتوقّع، مع الإشارة إلى أنّ العملاء أنفقوا مبالغ أعلى في كلّ زيارة، لا سيّما في متاجر أمريكا الشمالية.
وتشير المعطيات حتى الآن إلى أنّ غالبية الشركات المُدرَجة تجاوزت سقف التوقّعات هذا الموسم، ما أسهم في دفع الأسواق الأمريكية نحو مستويات قياسية على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع ثقة المستهلك الأمريكي جرّاء الحرب مع إيران.
خسائر حادّة لمن يخفق في تلبية التوقّعات
غير أنّ الشركات التي جاءت نتائجها دون المستوى المأمول دفعت ثمناً باهظاً؛ إذ هوى سهم GE Healthcare Technologies بنسبة 12.3% بعد إخفاقه في تحقيق توقّعات المحلّلين، فيما تراجع سهم Robinhood Markets بنسبة 11.2% رغم تحقيقه نموّاً في الأرباح، لكنّه ظلّ دون المستوى المنتظَر.
وعلى نحوٍ لافت، انخفض سهم Booking Holdings بنسبة 2.4% حتى وإن تجاوزت نتائجه توقّعات المحلّلين من حيث الأرباح والإيرادات معاً. وأفادت الشركة المشغِّلة لمنصّات Booking وPriceline وغيرها بأنّ الحرب مع إيران ألقت بظلالها على أعمالها، وأحجم بسببها بعض العملاء عن حجز إقاماتهم خلال الربع الأخير. وتتوقّع الشركة أن يستمرّ تأثير هذا النزاع في نشاطها حتى نهاية يونيو، مع احتمال امتداد تداعياته على حركة السفر لا في منطقة الشرق الأوسط وحسب، بل في ممرّات العبور الرئيسية كالمسار الرابط بين أوروبا وآسيا.
النفط يقترب من ذروة الحرب
يبقى ارتفاع أسعار النفط الأثرَ الأوضح لتداعيات الحرب مع إيران في الأسواق المالية. وارتفع سعر برميل خام Brent للتسليم في يونيو بنسبة 5% ليبلغ 116.80 دولاراً، فيما صعد سعر برميل Brent للتسليم في يوليو الذي تتمحور حوله معظم صفقات السوق بنسبة 4.9% ليصل إلى 109.51 دولاراً.
ويقترب سعر Brent من ذروته منذ اندلاع الحرب التي بلغت نحو 119 دولاراً للبرميل، وهو مستوىً يتجاوز بفارق واسع سعر ما قبل الحرب الذي كان يحوم حول 70 دولاراً.
الاحتياطي الفيدرالي: تثبيت الفائدة شبه مؤكّد
يُجمع المتعاملون في الأسواق على أنّ هذا الارتفاع في أسعار النفط يجعل استئناف خفض الفائدة أمراً مستبعَداً في اجتماع اليوم؛ فرغم أنّ خفض الفائدة يُحفّز النشاط الاقتصادي، إلّا أنّه يُغذّي في الوقت ذاته ضغوط التضخّم.
والأرجح أن يُثبَّت معدّل الفائدة على الأموال الفيدرالية في ما يُرجَّح أنّه الاجتماع الأخير لـ Jerome Powell بوصفه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي. والسؤال الأكبر الذي يشغل الأوساط المالية هو ما إذا كان Powell سيُفصح عن نيّته في البقاء ضمن مجلس الاحتياطي بعد تخلّيه عن الرئاسة، في ظلّ الانتقادات المتكرّرة التي وجّهها إليه الرئيس Donald Trump بسبب تأخّره في خفض الفائدة بوتيرةٍ أسرع وأعمق.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.38% مقارنةً بـ 4.36% في نهاية جلسة الثلاثاء، متأثّراً بالارتفاع الأخير في أسعار النفط.
الأسواق الدولية: أداءٌ متباين
على الصعيد الدولي، جاءت المؤشرات الأوروبية متباينة في أعقاب ختامٍ قويّ للأسواق الآسيوية. وتصدّر مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ قائمة المكاسب عالمياً بارتفاعٍ بلغ 1.7%.
أخبار ذات صلة

أسعار النفط تهبط والأسهم الأمريكية تحافظ على مستوياتها القياسية

أسهم عالمية متباينة: قطاع التكنولوجيا يقفز والنفط يستعيد خسائره

أسعار النفط تتجاوز 125 دولاراً وسط مخاوف إيرانية، والأسهم العالمية تتراجع
