وورلد برس عربي logo

تقييمات الضربات العسكرية على البرنامج النووي الإيراني

تشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الضربات العسكرية ضد إيران لم تُحدث تغييراً كبيراً في برنامجها النووي. رغم القصف، لا يزال الجدول الزمني لصناعة سلاح نووي كما هو. هل ستحتاج الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات لتحقيق اتفاق؟

محتجون يحملون لافتة مزينة بصور قادة إيرانيين خلال تظاهرة في إيران، تعبيراً عن دعمهم للبرنامج النووي الإيراني وسط تصاعد التوترات.
رجل يحمل لافتة للزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، على اليسار، وابنه آية الله مجتبى خامنئي، الزعيم الأعلى الجديد، خلال تجمع لإظهار التضامن مع القيادة الجديدة، في طهران، بتاريخ 29 أبريل 2026 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تشير تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن الضربات العسكرية المشتركة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لم تُلحق سوى "أضرار محدودة" بالبرنامج النووي الإيراني، وأن الجدول الزمني الذي تحتاجه طهران لتصنيع سلاح نووي لم يتغيّر منذ الصيف الماضي. هذا ما أوردته وكالة Reuters نقلاً عن مصدرين مطّلعين.

وكانت الاستخبارات الأمريكية قد قدّرت، قبيل الهجوم الأمريكي في يونيو 2025، أن إيران قادرة على إنتاج كميةٍ كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لتصنيع قنبلة نووية، وأن بناء هذا السلاح قد يستغرق ما بين ثلاثة وستة أشهر. وبعد القصف الأمريكي للمنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، مدّدت الاستخبارات هذا التقدير ليصل إلى ما بين تسعة أشهر وسنة كاملة. غير أن هذا الجدول الزمني لم يتبدّل رغم أكثر من شهرين من القصف الأمريكي والإسرائيلي المتواصل.

بدأت الحرب على إيران في 28 فبراير، في خضمّ مفاوضات كانت تجريها إدارة Trump مع طهران حول برنامجها النووي.

تساؤلات حول جدوى الضربات

ظلّ الأثر الفعلي للضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني موضع شكٍّ منذ البداية. فقبيل انطلاق الحرب مباشرةً، تفاخر الرئيس Donald Trump بأن العملية العسكرية المعروفة بـ"Midnight Hammer" قد "أبادت" البرنامج النووي الإيراني كلياً. وأوحى Trump حينها بأن هذه العملية أسدلت الستار نهائياً على الملف النووي الإيراني، وأنه يتطلّع إلى المضيّ قُدُماً.

وحين سُئل عن نيّته استئناف مفاوضات نووية في صيف 2025، قال: "ربما نوقّع اتفاقاً... لا يهمّني إن توصّلنا إلى اتفاق أم لا... لقد دمّرنا البرنامج النووي... لقد تحوّل إلى رماد. لا أكترث كثيراً بهذا الأمر."

وقد أثارت التقييمات الميدانية للضربات الأمريكية في يونيو جدلاً واسعاً في حينه. إذ تناقضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مع تصريحات Trump حول القضاء على البرنامج، مؤكدةً أن الضربات على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان أخّرت البرنامج النووي الإيراني بما يصل إلى عامين أي ضعف ما أشارت إليه تقارير Reuters.

يكشف هذا التقرير مجدّداً عن محدودية قدرة الضربات الإسرائيلية والأمريكية على تغيير المعادلة النووية الإيرانية بصورة جوهرية. ويؤكد خبراء أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى تقديم تخفيفٍ كبير للعقوبات على إيران مقابل أي اتفاق يتعلق ببرنامجها النووي.

وقد قدّمت الولايات المتحدة مبرّراتٍ متعددة ومتغيّرة لهجومها على إيران؛ من الدفاع عن المحتجّين، إلى تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية، وصولاً إلى تدمير برنامجها النووي مرةً أخرى.

"لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي"

في مقابلة بُثّت يوم الثلاثاء مع المذيع الإذاعي المحافظ Hugh Hewitt، قلّل Trump من شأن ملف الصواريخ الباليستية، وعاد ليضع البرنامج النووي الإيراني في صدارة اهتماماته، قائلاً: "الصواريخ أمرٌ سيئ بالطبع، ويجب تقييدها، لكن المسألة الجوهرية هي أنهم لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي."

وأضاف Trump أن أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران يجب أن يتضمّن إزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقد ركّزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير بصورة رئيسية على منظومتها العسكرية التقليدية والمؤسسات الحكومية والقاعدة الصناعية، وإن كانت إسرائيل قد استهدفت عدداً من المنشآت النووية أيضاً.

خلفية: من JCPOA إلى التخصيب المتسارع

راكمت إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إثر الانسحاب الأحادي الذي أقدم عليه Trump عام 2015 من اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). وكانت هذه الاتفاقية قد منحت إيران تخفيفاً من العقوبات مقابل تحديد نسبة التخصيب بـ3.67% وفتح منشآتها أمام عمليات تفتيش أممية صارمة. وبعد انسحاب Trump من الاتفاق، فرض عقوباتٍ مُنهِكة على طهران.

ردّت إيران بتسريع برنامجها النووي وتكوين مخزون من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، مؤكدةً في كل مرة أن برنامجها يخدم أغراضاً سلمية. وكان المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي قد أصدر فتوى تُحرّم امتلاك الأسلحة النووية.

بيد أن عدداً من الخبراء يرون أن إيران سلكت خطاً رفيعاً بين الاحتفاظ بقدرات نووية عتبية والإبقاء على خيار تصنيع السلاح مفتوحاً في حال دعت الضرورة.

أخبار ذات صلة

Loading...
ترامب يتحدث في البيت الأبيض، معبراً عن رفضه لمقترح إيران، محاطاً بمساعديه، في سياق توترات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية.

وقف إطلاق النار على "أجهزة الإنعاش".. ترامب يرفض عرض إيران "الأحمق"

في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، يرفض ترامب مقترح طهران، مما يهدد بعودة المواجهات. هل ستتجه الأمور نحو التصعيد أم سيتحقق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا السياق المتوتر.
Loading...
لافتة في تظاهرة مكتوب عليها "استيقظي أمريكا!"، مع وجود متظاهرين في الخلفية في منطقة حضرية مزدحمة.

الحرب على إيران: لماذا لم تشعل احتجاجات جماهيرية؟

في عالم يتصاعد فيه العنف والضبابية، هل نُدرك تأثير "الاعتداءات الصغيرة" على حياتنا اليومية؟ اكتشف كيف تُخفي هذه الأفعال الخفية حقائق مرعبة عن واقعنا. تابع القراءة لتفهم كيف يمكن أن تؤثر علينا جميعًا.
Loading...
سفينة شحن كبيرة محملة بالحاويات تبحر في الخليج العربي، مع قارب صغير يرافقها، في ظل أجواء ضبابية تعكس التوترات الحالية.

الشحن بين فكّي الكماشة: شركات تراهن على فتح مضيق هرمز وسط تقلّبات السياسة والمخاطر

في خضم التوترات المتصاعدة في الخليج العربي، تواجه شركات الشحن تحديات خطيرة بسبب احتجاز السفن وتزايد التكاليف. هل تستطيع هذه الشركات إيجاد حلول فعّالة؟ تابعوا معنا لاكتشاف ما ينتظرها في ظل المخاطر المتزايدة.
Loading...
تظهر الصورة مجموعة من الأبراج السكنية الشاهقة في دبي، محاطة بمقاعد شاطئية فارغة، مما يعكس تأثير تراجع السياحة على القطاع.

دبي تستنجد بالسياح: الهروب الأجنبي يهزّ قطاع السياحة

تواجه دبي أزمة غير مسبوقة، حيث تراجعت حركة المسافرين بنسبة 66% بسبب النزاع في المنطقة، مما أثر على الفنادق والعمال. مع رفع قيود السفر، هل ستستعيد المدينة بريقها؟ اكتشف كيف يمكن أن تتغير الأمور في الأيام المقبلة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية