مفاوضات أمريكية إيرانية تكشف أسرار الصواريخ واللبنان
المفاوضات الأمريكية-الإيرانية تكشف تناقضات كبيرة حول ملف الصواريخ الباليستية التي لم تكن مطروحة رسمياً بينما تستمر جهود الوساطة لإنهاء النزاعات في لبنان وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عبر اتفاق محتمل قريب وورلد برس عربي

في خطوةٍ تكشف حجم التناقضات التي تكتنف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الثلاثاء أنّ الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تكن يوماً على طاولة المفاوضات، وذلك على الرغم من أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد استندتا إلى هذا الملف ذريعةً رئيسية لشنّ الحرب على الجمهورية الإسلامية.
قال شريف خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإسلام آباد: "مذكرة التفاهم هذه لا تذكر الصواريخ الباليستية. لم تكن على الطاولة قطّ، ولم تكن على جدول الأعمال قطّ، والجانب الإيراني لم يُبدِ أيّ رغبة في مناقشتها أصلاً. هذا ليس انطباعاً، بل هو حقيقة الأمر"، في إشارةٍ إلى مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد. وأضاف شريف أنّه لا يمكن القبول بازدواجية المعايير، قائلاً: "أريد أن أوضح تماماً أنّه لا يمكن بالطبع أن تكون ثمّة معايير مزدوجة؛ فبعض الدول يحقّ لها امتلاك صواريخ باليستية وإيران لا يحقّ لها ذلك. لا يمكنكم استساغة هذا النوع من الازدواجية."
ذهب الرئيس بزشكيان أبعد من ذلك، إذ أكّد أنّ برنامج الصواريخ الإيراني لم يكن جزءاً من المفاوضات، ولن يكون جزءاً من أيّ اتفاق مستقبلاً، قائلاً إنّ إيران "لن تتنازل أبداً عن برنامجنا الصاروخي وقدراتنا، ولن يكون هذا جزءاً من أيّ اتفاق بين إيران وأيّ طرف آخر". وأضاف بزشكيان: "لو لم تكن الصواريخ التي نمتلكها للدفاع عن أنفسنا موجودة، لكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد دمّرتا إيران تماماً كما دمّرتا غزة، دون رحمةٍ بشيخٍ أو طفل."
وفي قمة مجموعة السبع (G7) التي انعقدت في باريس الأسبوع الماضي، اعترف الرئيس الأمريكي Donald Trump بأنّ المطالبة بإدراج البرنامج الصاروخي الإيراني في المفاوضات كانت مطلباً غير واقعي، قائلاً: "أقول إنّه إذا كانت دولٌ أخرى تمتلكها، فمن غير العادل قليلاً ألّا تمتلك إيران بعضها."
غير أنّ هذا لم يكن الموقف الأمريكي دائماً. فقد نصّت مذكرة رئاسية أمريكية صادرة في 1 أبريل على أنّ الأهداف كانت "واضحة وثابتة منذ اليوم الأول: القضاء على ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدراتها الإنتاجية... تجري الولايات المتحدة عملية للقضاء على تهديد الصواريخ الباليستية قصيرة المدى الإيرانية والتهديد الذي تشكّله قواتها البحرية... هذا هو الهدف الواضح لهذه المهمة."
والواقع أنّ المواقف الأمريكية المُعلنة في بداية الحرب قد تحوّلت تحوّلاً جذرياً منذ توقّف العمليات العسكرية، إذ لم تتحقّق غالبية أهدافها الرئيسية، بما فيها تغيير النظام، وتدمير البرنامج الصاروخي، وتدمير الأسطول البحري، ومصادرة مخزونات اليورانيوم.
المفاوضات وملفّ لبنان
أولت الولايات المتحدة الأولوية لهدفَين رئيسيَّين في مفاوضاتها مع إيران: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل أن تشنّ واشنطن حربها ومنع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي.
يوم الاثنين، علّقت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران، في حين تواصل الجانبان الجدل حول عمليات التفتيش النووي وتفتيش الأسلحة، خلال جولة مفاوضات وصفها نائب الرئيس الأمريكي JD Vance بأنّها أحرزت "تقدّماً جيداً". ورفع العقوبات سيكون نعمةً كبيرة لإيران التي كانت تنتج نحو 4.6 مليون برميل نفط يومياً، وتُصدّر نحو 1.5 مليون برميل يومياً، قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارها الخاص رداً على إغلاق إيران مضيق هرمز.
أُجريت المحادثات الأمريكية-الإيرانية في سويسرا تحت مظلّة مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد بين البلدين، التي أوقفت الأعمال العدائية لمدة ستين يوماً للسماح بإجراء "مفاوضات تقنية". وقد أُسدل الستار على محادثات الاثنين بانعقاد أولى جلسات اللجنة الرفيعة المستوى في إطار مذكرة التفاهم، وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاحها، مُبشّراً بأنّ القمة أسفرت عن خارطة طريق نحو اتفاقٍ نهائي خلال ستين يوماً.
تضطلع كلٌّ من باكستان وقطر بدور الوساطة في هذه المحادثات، ويقود Vance الجانب الأمريكي، فيما يتولّى محمد باقر قاليباف رئاسة الوفد التفاوضي الإيراني. وقال Trump يوم الثلاثاء إنّ الولايات المتحدة تسعى للتوصّل إلى اتفاقٍ عادل مع إيران، وإنّ العلاقات بين البلدين تسير على ما يرام.
تتضمّن مذكرة التفاهم أيضاً التزاماً بإنهاء جميع الأعمال العدائية في لبنان، غير أنّ هذا الملف يبدو الأصعب على الإطلاق، في ظلّ تحدّي إسرائيل العلني للجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء هذا الصراع، ومضيّها في مفاوضاتٍ موازية مع لبنان بمعزلٍ عن مسار المحادثات الأمريكية-الإيرانية.
بدأ لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء جولةً خامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، يسعى فيها الجانب اللبناني إلى إحياء مقترحات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وتأتي هذه الجولة الممتدّة على ثلاثة أيام بعد أربع جولاتٍ سابقة عجزت عن التوصّل إلى وقفٍ دائم لإطلاق النار أو ردم الهوّة الواسعة بين الطرفين.
يُتوقَّع أن يُطالب لبنان بجدولٍ زمني للانسحاب الإسرائيلي، وعودة مئات الآلاف من النازحين، والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين، والشروع في إعادة الإعمار. في المقابل، ربطت إسرائيل أيّ انسحابٍ بنزع سلاح حزب الله، ومضت في المطالبة بإبقاء قواتها على منطقة أمنية واسعة داخل جنوب لبنان، إلى أن تطمئنّ إلى قدرة الجيش اللبناني على منع المجموعة من إعادة بناء حضورها العسكري.
وكانت مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران قد أدرجت الجبهة اللبنانية ضمن إطارٍ أشمل لوقف إطلاق النار على المستوى الإقليمي. كما أفضت المحادثات التي جرت قرب بحيرة لوسيرن في سويسرا إلى وضع خططٍ لآليةٍ تهدف إلى تخفيف حدّة التوتّرات بين إسرائيل و حزب الله. وهذا يعني أنّ مفاوضات واشنطن لم تعد المنتدى الدبلوماسي الوحيد الذي يتناول ملفّ الحرب في لبنان.
أخبار ذات صلة

إيران: ترامب يفضّل التفاوض على "قتل الناس" وسط تقارير نقص الأسلحة

الولايات المتحدة استنزفت مخزونها من الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى في حربها ضد إيران

ترامب يؤكد جريان محادثاتٍ مع إيران ويحذّرها من "آخر فرصة" للتوصل لاتفاق
