تضييق الحريات في بريطانيا يهدد الديمقراطية
يحذر تقرير من هيومن رايتس ووتش من أن السلطات البريطانية تقيد بشدة حق التظاهر، مما يهدد حرية التعبير والتجمع السلمي. الإجراءات القمعية الجديدة قد تؤدي إلى إسكات الأصوات المعارضة وتقويض الديمقراطية.

قوانين مكافحة الاحتجاج في المملكة المتحدة وحقوق الإنسان
يحذر تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر يوم الخميس من أن السلطات البريطانية "قيدت بشدة" الحق في التظاهر، مما يقوض حقوق الإنسان مثل حرية التعبير والتجمع السلمي.
ويوضح التقرير بالتفصيل كيف أن تجريم حكومة حزب العمال للاحتجاج يهدد "بإسكات الأصوات المعارضة، وتثبيط المشاركة المدنية، وتقويض المساءلة الديمقراطية، وفي نهاية المطاف تمزيق نسيج الديمقراطية نفسها".
التغييرات التشريعية وتأثيرها على الحق في التظاهر
وعلى الرغم من الالتزامات بالامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان، يشير التقرير إلى التغييرات التشريعية التي تتعارض مع هذه القوانين، بما في ذلك قانون الشرطة والجريمة وإصدار الأحكام والمحاكم لعام 2022 وقانون النظام العام لعام 2023، اللذين قدمتهما حكومة المحافظين السابقة.
وتسمح هذه الإجراءات بزيادة سلطات الشرطة في "فرض شروط على المتظاهرين، والقيام باعتقالات وقائية، والسعي إلى إصدار أحكام بالسجن على أنشطة الاحتجاج غير العنيفة"، وفقًا للتقرير.
وفي حين أن العصيان المدني في السابق كان يؤدي فقط إلى فرض غرامات أو خدمات مجتمعية، يشير التقرير إلى أن المحتجين يتعرضون بشكل متزايد للاعتقال والحكم عليهم بالسجن لعدة سنوات بسبب أعمال غير عنيفة مثل حضور اجتماعات التخطيط.
حالات الاعتقال والأحكام ضد المحتجين
وفي إحدى الحالات التي أشار إليها التقرير، حُكم على خمسة ناشطين كانوا جزءًا من مجموعة العمل البيئي المباشر "أوقفوا النفط" بالسجن لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام بسبب انضمامهم إلى دعوة زووم للتخطيط لاحتجاج.
مشروع قانون الجريمة والشرطة لعام 2025
وبدلًا من التراجع عن مثل هذه الإجراءات القمعية الصارمة، توسعت حكومة حزب العمال في هذه الإجراءات القمعية من خلال مشروع قانون الجريمة والشرطة لعام 2025، الذي لا يزال قيد النظر أمام البرلمان، وقرار حظر مجموعة العمل المباشر "العمل الفلسطيني" كمنظمة إرهابية.
الانتقادات الدولية لمشروع القانون
وقد تم التشكيك في مشروع القانون، الذي من شأنه توسيع صلاحيات الشرطة ضد المتظاهرين، من قبل هيئات حقوق الإنسان المحلية والدولية، بما في ذلك المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة.
فعلى سبيل المثال، أثيرت مخاوف بشأن التحرك بموجب القانون الجديد لحظر تغطية الوجه التي يرتديها المتظاهرون، وهو ما يتعارض مع التزامات المملكة المتحدة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 1965.
التزامات المملكة المتحدة في مجال حقوق الإنسان
وبالمثل، وُصفت القيود المفروضة على المظاهرات التي تُنظم "بالقرب من مكان عبادة" بأنها غامضة ويصعب تحديدها، مع احتمال أن تطبق السلطات هذه الأحكام وفقًا لتقديرها الخاص.
يسلط التقرير الضوء على التزامات المملكة المتحدة بحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وهي التزامات منصوص عليها في القانون المحلي والدولي، بما في ذلك بموجب قانون حقوق الإنسان لعام 1998.
إعاقة الحريات الأساسية في المملكة المتحدة
ويدعو التقرير إلى إلغاء هذه القيود أو تعديلها والتخلي عن المزيد من التشريعات المناهضة للتظاهر، محذراً من أن الجهود المبذولة لمواصلة مثل هذه التدابير "ستشكل خطراً مستمراً على صحة الديمقراطية البريطانية".
وبالمثل، انتقد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حظر العمل الفلسطيني ووصفه بأنه "مثير للقلق" وأعرب عن مخاوفه من أنه "يعيق الممارسة المشروعة للحريات الأساسية في جميع أنحاء المملكة المتحدة".
حظر العمل الفلسطيني وتأثيره على الحريات
وقد جرّم تشريع جديد العضوية في منظمة العمل الفلسطيني ودعمها كجريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 سنة.
ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ذلك بأنه "إساءة استخدام غير مسبوقة لتشريعات الإرهاب لاستهداف وتجريم الاحتجاج السلمي".
شاهد ايضاً: مصر ترفع حظر السفر عن الناشط علاء عبد الفتاح
ومنذ حظر المجموعة في يوليو 2025، اعتُقل أكثر من 2,000 شخص، معظمهم من المتقاعدين، في مظاهرات معارضة للحظر بسبب رفع لافتات مكتوب عليها "أنا أعارض الإبادة الجماعية، أنا أدعم العمل الفلسطيني"، مما يمثل ارتفاعًا 660 في المائة في الاعتقالات المتعلقة بالإرهاب.
الاعتقالات المرتبطة بحظر العمل الفلسطيني
وقد تشهد خطط مقاضاة هؤلاء الأشخاص محاكمة خمسة متهمين في كل مرة في جلسات استماع تستغرق ساعتين ونصف الساعة، وهو ما حذر المحامون من أنه قد يقيد حقهم في محاكمة عادلة.
يأتي هذا أيضًا إلى جانب المزيد من التضييق على الحريات المدنية، بما في ذلك الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين، والذي اقترح وزير العدل البريطاني، ديفيد لامي، إلغاءه لجميع القضايا باستثناء القضايا الأكثر تطرفًا في ديسمبر.
شاهد ايضاً: المنظمات غير الحكومية تدين اتفاق الأمم المتحدة مع رئيس الأمن السعودي المتورط في مقتل خاشقجي
وتشمل الإصلاحات اقتراح "المحاكم السريعة" الخالية من هيئة المحلفين في إطار الجهود المبذولة لمعالجة التأخير في نظام المحاكم، لكن المعارضين يحذرون من أن ذلك قد يكون له آثار سلبية على المتهمين.
الإصلاحات القانونية وتأثيرها على المحاكمات
يُذكر أن ثمانية سجناء اعتُقلوا بسبب نشاطات مرتبطة بحركة العمل الفلسطيني مضربون عن الطعام حاليًا احتجاجًا على حظر الحركة ومعاملتهم وتواطؤ المملكة المتحدة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.
حالات المضربين عن الطعام
إحدى المضربين عن الطعام، هبة المريسي، تجاوزت الستين يوماً، وهي معرضة لخطر الإصابة بفشل عضوي وشيك، بينما دخل سجين آخر، كامران أحمد، المستشفى خمس مرات منذ بدء إضرابه.
تم اعتقال المريسي وأحمد في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولكن لن يتم تقديمهما للمحاكمة حتى يونيو/حزيران على أقرب تقدير وهذا غير قانوني ، مما يعني أنهما سيظلان رهن الحبس الاحتياطي في السجن لمدة 20 شهرًا، على الرغم من أن المدة القصوى التي حددتها النيابة العامة للتاج البريطاني هي ستة أشهر.
اعتُقلوا بسبب تورطهم المزعوم في عمليات اقتحام مصانع مملوكة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية لصناعة الأسلحة وقاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.
وقد أنكروا التهم الموجهة إليهم.
أخبار ذات صلة

تشمل قائمة الدول الآمنة المؤقتة للاتحاد الأوروبي دولًا "قمعية"

السعودية تنفذ حكم الإعدام بحق طفل مجرم للمرة الثانية خلال شهرين

بريطانيا متهمة بالفشل في مساعدة مواطنها البريطاني المسجون في السعودية بسبب منشورات على إكس
