غضب تونسي ضد زيارة إمام لإسرائيل
تقدمت منظمة تونسية بشكوى ضد الإمام حسن الشلغومي بعد زيارته لإسرائيل، مطالبةً بتجريده من الجنسية. الزيارة أثارت غضباً واسعاً في تونس والعالم الإسلامي، حيث اعتبرت خيانة للقيم الإنسانية والدينية. التفاصيل هنا.

قضية الإمام حسن الشلغومي وزيارته لإسرائيل
تقدمت منظمة تونسية بشكوى قضائية ضد الإمام التونسي الفرنسي من أصل تونسي حسن الشلغومي، وطالبت بتجريده من الجنسية التونسية بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل في خضم عدوانها على غزة.
تفاصيل زيارة الشلغومي إلى إسرائيل
وكان الشلغومي، وهو إمام مسجد بلدية درانسي بالقرب من باريس ورئيس مؤتمر أئمة فرنسا، قد قاد وفداً من رجال الدين المسلمين من أوروبا إلى إسرائيل في زيارة ادعى أنها "لبناء الجسور وتعزيز الحوار بين الأديان".
الوفد الإسلامي ومقابلة الرئيس الإسرائيلي
والتقى الوفد الذي ضم 15 إمامًا وزعيمًا مسلمًا من فرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وزاروا مواقع مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي قادته حماس، بما في ذلك كيبوتس كفار عزة بالقرب من قطاع غزة.
شاهد ايضاً: ترامب يعتقد أن الوقت في صالحه للهجوم على إيران
تم تنظيم الرحلة من قبل شبكة القيادة الأوروبية (Elnet)، وهي مجموعة مؤيدة لإسرائيل.
ردود الفعل على زيارة الشلغومي
وخلال الزيارة، قال شلغومي للرئيس الإسرائيلي إن "الحرب التي اندلعت بعد 7 أكتوبر ليست حربًا بين إسرائيل وحماس أو إسرائيل وحزب الله، بل هي حرب بين عالمين.
وأضاف بأسلوبٍ فظ: "أنتم تمثلون عالم الإنسانية والديمقراطية."
وفي مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، شوهد الإمام وهو يحاول تقبيل يد وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، الذي قام على الفور بنزع يده.
غضب الشارع التونسي والمجتمع الإسلامي
أثارت هذه اللفتة والزيارة بشكل عام موجة غضب في تونس، البلد الذي يرفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.
وأعلن المرصد التونسي للشفافية والحكم الراشد، وهو هيئة رقابية محلية، في بيان له خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه سيتقدم بشكوى ضد الشلغومي بتهمة "الخيانة العظمى".
المرصد التونسي للشفافية والحكم الراشد
وقالت الهيئة الرقابية في بيانها: "إن تصرفات المواطن التونسي الذي قاد مجموعة من الأئمة الأوروبيين (في زيارة إلى إسرائيل) للتعبير عن تضامنهم وإدانة روح المقاومة وصمة عار ومساس بهيبة الدولة التونسية".
وأضافت: "إن ما صدر عن هذا الشخص من تطبيع صريح لا يمثل ولا يشرف الشعب والدولة التونسية بكل مكوناتها، فمواقفه من القضية الفلسطينية معروفة للجميع.
وأضافت أن "تصريحات الشلغومي تشكل تحريضاً مباشراً على مقاومة عدوان الكيان المحتل ودعوة للتطبيع السافر والعلني مع الكيان المحتل".
وشدد المرصد على ضرورة تحريك دعاوى قضائية أمام المحاكم العسكرية "ضد كل من يتورط في التخابر مع دول أجنبية أو في التطبيع مع الكيان الصهيوني".
كما طالب بتجريد الشلغومي من جنسيته التونسية.
الآثار السياسية والاجتماعية للزيارة
وقد أثارت الزيارة ردود فعل سلبية في العالمين العربي والإسلامي.
إدانة الأزهر الشريف
فقد أدان الأزهر الشريف، وهو أعلى مقر تعليمي في الإسلام السني، الزيارة بشدة واعتبرها "خيانة للقيم الدينية والإنسانية".
وفي بيان، قالت المؤسسة التي تتخذ من القاهرة مقراً لها إن المشاركين "ادعوا زوراً أن زيارتهم تهدف إلى تعزيز التعايش والحوار بين الأديان، بينما تجاهلوا بشكل صارخ الإبادة الجماعية المستمرة والعدوان والمجازر المستمرة ضد الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 20 شهراً".
ردود فعل المؤسسات الإسلامية في أوروبا
كما أصدر المجلس الأوروبي للأئمة في باريس إدانة شديدة اللهجة، واصفًا الزيارة بـ"المشبوهة" ومؤكدًا أنها "لا تمثل موقف المسلمين في أوروبا".
وفي الوقت نفسه، قام مسجد في مدينة الكمار الهولندية بطرد إمامه بعد مشاركته في الرحلة.
طرد الإمام يوسف مصيبيح من منصبه
وقال مسجد بلال إن الإمام يوسف مصيبيح "عُزل على الفور" من منصبه.
يعتبر الشلغومي، وهو شخصية إعلامية في فرنسا يدعو منذ سنوات إلى "الإسلام المعتدل" والتقارب بين الأديان، شخصية مثيرة للجدل داخل المجتمع الإسلامي، لا سيما بسبب التزامه بالتطبيع مع إسرائيل.
تحليل شخصية الإمام حسن الشلغومي
على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، كثيرًا ما ينشر شلغومي منشورات ضد "الإسلاموية" ويحذر من الأهداف المزعومة "للتغلغل وزعزعة الاستقرار" لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.
مواقف الشلغومي من الإسلام والسياسة
وفي الشهر الماضي، أثار الإمام غضبًا عارمًا بعد أن رقص في فعالية نُظمت في باريس دعمًا لإسرائيل والأسرى الإسرائيليين.
وخلال مهرجان سنرقص مرة أخرى، وهو مهرجان موسيقي إسرائيلي أقيم في 22 يونيو، شوهد شلغومي يرقص على مسرح محاط بالأعلام الإسرائيلية.
وقد تم تنظيم هذا الحدث من قبل جمعية TheTruth، وهي جمعية تأسست لتحدي "التضليل وتشويه سمعة إسرائيل ومعاداة السامية والإسلام السياسي"، وفقًا لحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتسببت مشاركة شلغومي في المهرجان وسط العدوان الإسرائيلي على غزة وهجومها على إيران في ردود فعل ساخنة على الإنترنت، حيث اتهم المستخدمون الإمام بـ "الاحتفال بالإبادة الجماعية".
بالنسبة للعالم السياسي الفرنسي فرانسوا بورغات، وهو متخصص شهير في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والإسلام السياسي، فإن "اختلاق" الإمام الشلغومي "كشخصية" هو "خداع مستمر" يقوض "تمثيل المسلمين في فرنسا".
انتقادات الأكاديميين والمحللين السياسيين
وقال: "إن شخصية الإمام الشلغومي هي تعبير عن استمرارية الممارسات الاستعمارية في فرنسا المعاصرة.
"يبدو الشلغومي، في الواقع، سليلًا مباشرًا، واستنساخًا دقيقًا لهذه النخب المسلمة المزيفة التي اختلقتها السلطات الاستعمارية من الصفر في الجزائر لتشويه تمثيل السكان الخاضعين للهيمنة"، كتب بورغات.
وأضاف الأكاديمي: "لكن في حالة الشلغومي، لم تكن السلطات الفرنسية هي التي بادرت مباشرة بهذا التلاعب الفادح، بل الدوائر الصهيونية الفرنسية الإسرائيلية التي قامت، بموافقة واضحة من السلطات، بتلفيق شخصيته حرفياً، ووضعه على رأس "رابطة أئمة فرنسا" التي أنشئت خصيصاً له".
وقال: "وبالتالي فإن هذا الخداع المستمر يمثل أحد أخطر الاعتداءات على آليات تمثيل المسلمين في فرنسا".
أخبار ذات صلة

غزة "تموت ببطء" وسط انهيار المباني ودرجات الحرارة القاسية

الولايات المتحدة قد تقدم ما يصل إلى 2 مليار دولار لدبابات إسرائيلية
