احتجاجات قابس تطالب بوقف التلوث الكيميائي
تظاهر الآلاف في قابس احتجاجًا على تلوث المصنع الكيميائي، بعد حالات تسمم متكررة. السكان يطالبون بإغلاقه وتحسين البيئة. "قابس تريد أن تتنفس!" هتافات تعكس الغضب من تدهور الصحة والبيئة. انضموا إلى الحراك!

تظاهرات قابس ضد تلوث مصنع المواد الكيميائية
تظاهر عدة آلاف من السكان في مدينة قابس، إحدى مدن الجنوب التونسي، يوم الأربعاء للمطالبة بإغلاق مجمع للمواد الكيميائية، بعد تعدد حالات التسمم في الأسابيع الأخيرة.
أسباب التظاهر والمطالب الشعبية
يوم الثلاثاء، أصيب عشرات الأشخاص الذين يقطنون بالقرب من المجمع الكيميائي التونسي، بما في ذلك تلاميذ المدارس، بنوبات إغماء تعزى إلى المصنع الذي ينتج الأسمدة الفوسفاتية.
حالات التسمم وتأثيرها على السكان
وتُظهر لقطات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي شبانًا فاقدين للوعي يحملهم رجال الإطفاء أو يُنقلون في سيارة إسعاف مع وضع أقنعة الأكسجين على وجوههم.
ووفقًا لمسؤول محلي، فقد تم علاج 122 شخصًا أو نقلهم إلى المستشفى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية بما في ذلك حالات الاختناق وآلام الساقين والخدر.
وكانت هذه الحادثة هي الثالثة من نوعها منذ أوائل سبتمبر/أيلول، بعد نقل حوالي 20 شخصًا إلى المستشفى في 9 سبتمبر/أيلول و 50 آخرين في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
الآثار الصحية للتلوث البيئي
وقد أشعل ارتفاع عدد الحالات الغضب بين سكان قابس الذين طالما نددوا بتلوث بيئتهم من الشواطئ المليئة بالنفايات وانهيار صناعة صيد الأسماك إلى المياه الجوفية الملوثة والهواء المشبع بالمواد الكيميائية.
ويقول السكان إن التلوث تسبب في أمراض الجهاز التنفسي وارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بشكل غير عادي بين السكان الذين يعانون بالفعل من عدم المساواة الهيكلية والفقر.
ردود الفعل الحكومية على الاحتجاجات
كان الحشد يوم الأربعاء هو الأكبر منذ بدء الاحتجاجات في المدينة الساحلية الجنوبية يوم الجمعة الماضي، حيث خرج السكان استجابة لدعوة من مجموعة "أوقفوا التلوث".
"قابس تريد أن تتنفس!" "الشعب يريد تفكيك المصانع الملوثة!" و"من حقنا أن نعيش في مدينة نظيفة!". هتف المحتجون، الذين كان من بينهم عائلات لديها أطفال.
وقد أظهر التونسيون في أماكن أخرى من البلاد دعمهم عبر الإنترنت من خلال هاشتاج "كلنا قابس".
عندما وصل المتظاهرون بالقرب من المصنع الهائل يوم الثلاثاء، أطلقت الشرطة كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، مما تسبب في إغماء العديد من الأشخاص.
استخدام القوة ضد المتظاهرين
وفي يوم السبت الماضي، خلال مظاهرة أخرى، تم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع أيضًا أثناء انتشار وحدات الشرطة والجيش.
استخدام القوة أثار الغضب، حيث ندد العديد من المراقبين والنشطاء بالرد "غير المتناسب" على حركة المواطنين السلمية.
في حين أن العديد من القضايا البيئية، بما في ذلك نقص المياه، دفعت التونسيين إلى التظاهر في السنوات الأخيرة، إلا أن الاحتجاجات غالبًا ما تُقابل بالقمع من السلطات.
القضايا البيئية والاحتجاجات المستمرة
ففي شهر يونيو، ألقي القبض على ثلاثة متظاهرين شاركوا في مظاهرة في قابس وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر بتهمة الإخلال بالنظام العام.
وندد تقرير لمنظمة العفو الدولية نشر في ذلك الشهر بقمع الناشطين البيئيين في البلاد، الذين يتم اعتقالهم والتحقيق معهم أو محاكمتهم بسبب الاحتجاج السلمي.
منذ الانقلاب الذي نفذه الرئيس قيس سعيد في عام 2021، شهدت تونس تراجعًا استبداديًا، حيث سُجن عشرات النشطاء والصحفيين والسياسيين.
يوم الأحد، دعت 25 منظمة غير حكومية محلية، بما في ذلك الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، إلى "تفكيك المصانع الملوثة وإرساء نموذج تنموي إقليمي كبديل للموت البطيء والتلوث".
دعوات المنظمات غير الحكومية
وردًا على الاحتجاج، انتقد سعيد غياب الصيانة في المصنع الذي يبلغ عمره 53 عامًا، وأرسل فريقًا من وزارتي الصناعة والبيئة.
التحديات الاقتصادية والسياسية في تونس
وأكد الرئيس، الذي كان قد ندد في وقت سابق من هذا الشهر بما أسماه "الاغتيال البيئي" في قابس، التزامه بتعزيز "تونس الخضراء الخالية من كل تلوث".
ومع ذلك، وباعتبار الفوسفات هو المورد الطبيعي الرئيسي لتونس، تجد الدولة نفسها حائرة بين الرغبة في تطوير هذا القطاع الاستراتيجي في ظل الأزمة الاقتصادية وبين التزامها في عام 2017 بالإغلاق التدريجي لمصنع قابس.
التوازن بين التنمية والتلوث
على الرغم من أن الفوسفوجيبسوم، وهو أحد نفايات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، كان مصنفاً في السابق على أنه مادة خطرة، إلا أن الحكومة أعادت تصنيفه في مارس/آذار كمادة يمكن استغلالها في ظل ظروف معينة.
إعادة تصنيف النفايات والتحديات المستقبلية
كما أمر سعيد باستئناف إنتاج الفوسفات وزيادة إنتاج الأسمدة إلى ما يقرب من خمسة أضعاف، ليصل إلى 14 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية.
أخبار ذات صلة

روسيا تشن ضربة جديدة كبيرة على شبكة الكهرباء في أوكرانيا وسط درجات حرارة متجمدة

داعمون لمجموعة الانفصاليين المدعومة من الإمارات يتجمعون في جنوب اليمن

الفلبين تُخلي 3,000 قروي بعد ارتفاع مستوى التنبيه بسبب نشاط البركان
