عودة النازحين إلى الجنوب amid التوترات المستمرة
بدأ عشرات الآلاف من النازحين العودة إلى منازلهم بعد سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم التحذيرات. القصف استمر حتى اللحظات الأخيرة، والعدد الإجمالي للقتلى تجاوز 2200. كيف ستؤثر هذه الأحداث على الوضع المستقبلي؟

-بدأ عشرات الآلاف من النازحين العودةَ إلى منازلهم في الساعات الأولى من صباح الجمعة، متجاهلين التحذيرات الإسرائيلية، وذلك إثر دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّزَ التنفيذ عند منتصف الليل، بعد عشرة أيام من التفاوض.
{{MEDIA}}
كانت إسرائيل قد حذّرت السكّان من العودة إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مؤكّدةً أنّ قوّاتها «لا تزال منتشرة في جنوب لبنان لمراقبة نشاط حزب الله». وكان الجيش اللبناني وحزب الله قد طالبا بدورهما سكّان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة محلياً بـ«الضاحية»، وكذلك سكّان البقاع، بتأجيل عودتهم لاعتبارات أمنية.
غير أنّ كثيراً من المهجَّرين جرّاء حملة القصف الإسرائيلية الممتدّة ستّة أسابيع والتوغّل البرّي المرافق لها، باتوا يُخطّطون للعودة فور أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفَ إطلاق النار مساء الخميس.
القصف يتواصل لحظات قبل التهدئة
واصل الجيش الإسرائيلي قصفَ مناطق في الجنوب بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ، وإن بدا في صباح الجمعة أنّ الوضع يسير نحو الاستقرار إلى حدٍّ بعيد. وأعلن حزب الله في بيانٍ له أنّه يُبقي «إصبعه على الزناد» في حال أيّ انتهاك إسرائيلي.
وفي اللحظات الأخيرة قبيل سريان وقف إطلاق النار، استهدفت إسرائيل مجمّعاً سكنياً في مدينة صور الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 35 آخرين، وفق ما أفاد به الدفاع المدني اللبناني، فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ عن مفقودين تحت الأنقاض جارية حتى اللحظة.
طوابير العائدين تمتدّ على الطرق الجنوبية
مع ساعات الصباح الباكر، كان الطريق الرابط بين مدينتَي صيدا وصور يعاني اختناقاً مرورياً خانقاً، إذ توافدت عشرات الآلاف من السيارات المحمّلة بالناس والمتعلّقات، كثيرٌ منها تعلو فوقها المراتب في اتجاه الجنوب.
في منطقة القاسمية، عبرت السيارات نهرَ الليطاني الذي يقطع لبنان على معظم عرضه، عبر ممرٍّ ترابي مؤقّت أُعِدَّ على عجل بعد سريان وقف إطلاق النار، تعويضاً عن جسر القاسمية الذي دمّرته إسرائيل قبل يومٍ واحد فقط. وأشرف الجيش اللبناني على جرّافات عملت منذ الفجر لردم الحفرة التي خلّفها القصف، وما إن أصبح المعبر صالحاً للعبور حتى بدأت الدرّاجات النارية والسيارات تتقاطر منه بشكلٍ متسلسل.
وكان الجيش الإسرائيلي قد دمّر خلال فترة الحرب جميع الجسور الممتدّة فوق النهر، وكان جسر القاسمية آخرها، حيث فُجِّر يوم الخميس قاطعاً الوصلة الأخيرة بين الجنوب وبقيّة البلاد. وأعاد الجيش اللبناني فتح عدد من الجسور المتضرّرة جزئياً.
{{MEDIA}}
وفي الجهة الشرقية، أعادت السلطات فتح طريقٍ ثانوية عند محور زرارية-طير فلسيه لتخفيف الضغط المروري، في حين ظلّ الطريق الرئيسي عبر «جسر 6 فبراير» الذي استهدفته إسرائيل في مارس مغلقاً، وفق ما أوردته وسائل الإعلام اللبنانية.
أكثر من 2200 قتيل و1.2 مليون نازح
وبحسب الأرقام الرسمية اللبنانية، أودت الضربات الإسرائيلية بحياة أكثر من 2200 شخص في لبنان منذ 2 مارس، فيما اضطرّ نحو 1.2 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم. هذه الأرقام تضع الكلفة البشرية للحرب في سياقها الحقيقي، بعيداً عن البيانات الرسمية التي تتحدّث عن «إنجازات ميدانية».
ما ستكشفه الأسابيع القادمة هو مدى صمود هذا الوقف الهشّ في مواجهة التوترات المتراكمة على الأرض، وما إذا كانت آليات الرقابة المنصوص عليها في الاتفاق ستُترجَم فعلاً إلى ضمانات ملموسة للمدنيين العائدين إلى ديارهم.
أخبار ذات صلة

الحملة الإسرائيلية في لبنان تتخذ منحىً أكثر وحشيّة

وقف إطلاق النار لا يستمر": قد تضطر الولايات المتحدة وإيران للتحدث "بينما تشتعل النيران

ترامب يخبر إيران: "حضارة كاملة ستفنى الليلة"
