ارتفاع حالات الانتحار في مراكز احتجاز ICE
تحقيق يكشف عن ارتفاع غير مسبوق في حالات انتحار المحتجزين لدى ICE، مع تسجيل 10 حالات منذ بداية العام. الخبراء يحذرون من إخفاقات جسيمة في الرعاية والرقابة، مما يعكس أزمة في نظام الاحتجاز. تفاصيل مثيرة للقلق تنتظر اكتشافها.

-كشف تحقيقٌ أنّ المحتجزين لدى دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) يُقدِمون على الانتحار بوتيرةٍ لم تشهدها الوكالة في تاريخها الممتدّ على عقدَين، في ما يصفه خبراء بأنّه إخفاقٌ مزدوج في الرعاية والرقابة.
وثّق التحقيق ما لا يقلّ عن 10 حالات انتحار في مراكز الاحتجاز منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في يناير 2025، وإصداره أوامر بتصعيد عمليات الاعتقال والترحيل. وسُجّلت سبعٌ من هذه الحالات منذ أكتوبر الماضي وحده، وهو ما يتجاوز بالفعل أعلى رقمٍ سنوي سابق، إذ لم تكن ICE تُسجّل عادةً سوى حالةٍ واحدة أو لا شيء في السنة.
والأكثر دلالةً أنّ وتيرة هذه الوفيات تفوق معدّل النموّ في أعداد المحتجزين أنفسهم، وتمثّل ما يقارب 20% من مجموع الـ51 حالة وفاة التي جرت في مراكز الاحتجاز التابعة لـICE منذ مطلع العام.
في المقابل، قالت Lauren Bis، مساعدة وزير الأمن الداخلي بالإنابة، إنّ حالات الانتحار في مراكز الاحتجاز لا تزال "نادرةً للغاية"، مؤكّدةً أنّ الموظّفين يتّبعون بروتوكولاتٍ لحماية المحتجزين الذين يُظهرون علامات إيذاء النفس، وأنّ ICE تُلزم بالتدريب السنوي على الوقاية من الانتحار، فضلاً عن توفير رعايةٍ صحّية شاملة تشمل الخدمات النفسية.
الضحايا كانوا في غالبيّتهم من الهيسبانيك
تسعةٌ من الضحايا العشرة كانوا رجالاً من أصولٍ هيسبانية، والعاشر مواطنٌ صيني. بلغ متوسّط أعمارهم 32 عاماً.
وأظهر مراجعة لبيانات ICE وتقارير تشريح الجثث وسجلّات الشرطة أنّ معظمهم كانوا في الاحتجاز أقلّ من شهر، وأحياناً أيّاماً معدودة فحسب.
من بين الضحايا: عاملٌ مكسيكي في التاسعة عشرة من عمره، ودهّانٌ كولومبي في السابعة والعشرين، وعاملٌ في المطاعم من نيكاراغوا في السادسة والثلاثين. وسبعةٌ من العشرة لا سجلّ جنائياً لهم في جرائم عنف.
الوفيات امتدّت عبر منظومة الاحتجاز بأكملها
كشفت هذه الوفيات عن ثغراتٍ في الرعاية والرقابة تطال منظومة الاحتجاز برمّتها، في وقتٍ ارتفع فيه عدد المحتجزين بنسبة 50% ليبلغ 60,000 شخصٍ في عهد Trump الثاني.
خمسةٌ من الضحايا لقوا حتفهم في مراكز تديرها شركتا CoreCivic وGEO Group، وهما من أقدم الشركاء التعاقديين لـICE. وتوفّي سادسٌ في مخيّمٍ يديره متعاقدٌ جديد العهد بهذا النوع من العمليات، سرعان ما استُبدل به. وثلاثةٌ آخرون لقوا حتفهم في سجونٍ تديرها مكاتب شرفاء المقاطعات، وواحدٌ في سجنٍ فيدرالي.
وقال Brian Todd، المتحدّث باسم CoreCivic: "نحن نحزن بعمقٍ ونأخذ بجدّيةٍ بالغة رحيلَ أيّ فردٍ في عهدتنا."
أمّا Christopher Ferreira، المتحدّث باسم GEO Group، فأكّد أنّ الشركة تُدرّب موظّفيها على الوقاية من الانتحار وتسعى إلى "الحفاظ على بيئةٍ آمنة ومنظّمة وفق المعايير والمتطلّبات التي تحدّدها الحكومة الفيدرالية". وامتنع مسؤولو السجون المحلّية عن التعليق.
وخلص التحقيق إلى أنّ مراكز احتجاز ICE تكرّرت فيها انتهاكاتٌ صريحة لمعاييرها الخاصّة: أغفل الموظّفون علامات الضيق النفسي، وأخّروا تقديم الرعاية النفسية، وأخفقوا في مراقبة محتجزين كانوا مصنّفين أصلاً في خانة الخطر. وفي بعض الحالات، زُجّ بمحتجزين في وضعٍ نفسيٍّ هشٍّ في العزل الانفرادي، وهو ما يُفاقم مشاعر الإذلال والعجز وفق الخبراء.
وأظهرت تقارير التفتيش وسجلّات السجون أنّ ثلاثةً من المرافق التي وقعت فيها الوفيات تعجز باستمرار عن الوفاء بمتطلّب ICE القاضي بإجراء فحوصاتٍ طبّية ونفسية في غضون 12 ساعةً من وصول المحتجز.
الخبراء يُطلقون صافرة الإنذار
وصف الخبراء هذه الأرقام غير المسبوقة بأنّها مؤشّرٌ على إخفاق السلطات في الإشراف السليم على احتجاز عشرات الآلاف من المهاجرين الذين اعتُقلوا في إطار استراتيجية الترحيل العدوانية لإدارة Trump.
قال الدكتور Sanjay Basu، أستاذ علم الأوبئة في جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو والمشارك في دراسةٍ وثّقت الارتفاع في معدّلات الوفاة والانتحار بين محتجزي ICE: "ثمّة خللٌ جسيم من أيّ منظورٍ للصحّة العامّة أو الصحّة النفسية. هذه زيادةٌ مفاجئة ومثيرة للقلق بكلّ المقاييس."
و وصف الدكتور Homer Venters، الرئيس السابق للخدمات الطبّية في سجون مدينة نيويورك والخبير في وفيات محتجزي ICE، هذا الارتفاع بأنّه "مُرعب"، مضيفاً أنّه "يعكس إخفاقاتٍ في طريقة إدارة المنظومة، ولا سيّما في المراحل الأولى من الاحتجاز، حيث لا يجري تقييم الأشخاص بالشكل الكافي. وحتّى حين تكشف الفحوصات الأوّلية عن إشاراتٍ تحذيرية، لا يُتّخذ بشأنها ما يكفي للحدّ من خطر الوفاة التي كان يمكن تفاديها."
وفاةٌ في سجن ميزوري تُلخّص المشكلة
تُجسّد قضية Brayan Rayo Garzon، البالغ من العمر 27 عاماً، الذي انتحر في سجن Phelps County في مدينة Rolla بولاية Missouri، الثغراتَ البنيوية في كيفية تقييم هذه المرافق للمحتجزين ومراقبتهم ورعايتهم.
اعتُقل الشاب الكولومبي في مدينة St. Louis بتهمة احتيالٍ بسيطة، ثم سُلّم إلى ICE التي أرسلته إلى سجن Rolla، وهو مرفقٌ كان قد بدأ حديثاً في استقبال محتجزي ICE بدوافع مالية.
لم يُجرِ السجن فحص الاستقبال لـRayo إلّا بعد 35 ساعةً من وصوله، وهو الوقت الذي بدأ فيه يُعاني صعوبةً في التنفّس، وأبدى قلقاً شديداً، وطلب رعايةً نفسية لم تُقدَّم له قطّ.
في الأيام التالية، أُصيب Rayo بـCOVID-19، وعانى من آلامٍ وحمّى وقشعريرة وغثيان. وحُدّد له موعدان روتينيّان لرعايةٍ نفسية، لكنّهما أُلغيا في كلتا المرّتين؛ الأوّل بسبب مخاوف الموظّفين، والثاني بسبب إصابته.
وُضع Rayo في عزلٍ طبّي، ما حرمه من مكالمته اليومية مع والدته. في اليوم الرابع، أخذ يُمرّر رسائل مكتوبةً بالإسبانية إلى حرّاسٍ لا يتحدّثون سوى الإنجليزية، يتوسّل فيها للتحدّث إليها.
في غضون ساعةٍ واحدة، وُجد فاقداً الوعي. وتوفّي في اليوم التالي. وأثبت تقرير تشريح الجثّة أنّه أنهى حياته بنفسه.
أخبار ذات صلة

مصر تعتقل مئات العمّال قرب الحدود السودانية في حملة على التعدين الذهبي غير القانوني

تجاوز عدد حالات الإيبولا المؤكدة في الكونغو الألف مع 254 وفيات

المهاجرون النيجيريون العائدون من جنوب أفريقيا يواجهون الأزمات الاقتصادية ذاتها
