وورلد برس عربي logo

عصابات جنوب شرق آسيا تهدد الأطفال وتوسع نشاطها الإجرامي

عصابات جنوب شرق آسيا توسع نشاطها الإجرامي باستخدام تقنيات متطورة تهدد الأطفال بالاستغلال الجنسي والاحتيال وتغسل أموال بالمليارات عبر شبكات دولية. تقرير يكشف خطورة الجريمة المنظمة وتأثيرها على المجتمع العالمي وورلد برس عربي.

رجل يعرض رصيد عملات رقمية على هاتف ذكي، يبرز دور العملات المشفرة في غسيل الأموال ضمن الجريمة المنظمة في جنوب شرق آسيا.
كريس كولوكوسيس يرفع صورة شاشة لتطبيق مزيف استثمر فيه مدخراته، تظهر أن حسابه قد تضاعف أكثر من مرتين ليصل إلى ما يقرب من 826,000 دولار، في إطار عملية احتيال يقول إنه خسر فيها 400,000 دولار في منزله في راينهام، ماساتشوستس، الثلاثاء 10 مارس 2026. (تصوير: ديفيد جولدمان/أسوشيتد برس)
جنود مسلحون يقفون خلف أجهزة اتصالات فضائية محجوزة في جنوب شرق آسيا ضمن جهود مكافحة شبكات الجريمة المنظمة.
في هذه الصورة التي قدمها الجيش الميانماري في 19 أكتوبر 2025، يقف جنود بجانب أجهزة الإنترنت الفضائي ستارلينك من مجمع احتيال KK بارك في بلدة مياوادي، ولاية كارين، ميانمار. (فريق الأخبار الحقيقية للجيش الميانماري عبر وكالة أسوشيتد برس، أرشيف)
مئات الأشخاص محتجزون في ساحة سجن مزدحمة في جنوب شرق آسيا، تعبيراً عن توسع نشاطات العصابات الإجرامية وتأثيرها على الأمن المحلي.
أشخاص من الصين وفيتنام وإثيوبيا، يُعتقد أنهم تعرضوا للاتجار بالبشر وأُجبروا على العمل في مراكز احتيال، يجلسون وأوجههم مغطاة بالأقنعة أثناء احتجازهم بعد الإفراج عنهم من هذه المراكز في منطقة مياوادي بشرق ميانمار، 26 فبراير 2025. (صورة أسوشيتد برس/ ثانافون وتيسون، أرشيف)
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

عصابات جنوب شرق آسيا تُوسّع إمبراطوريتها الإجرامية: خسائر بالمليارات وأطفال في مرمى الخطر

رصد تقرير جديد صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) تحوّلاً خطيراً في طبيعة الجريمة المنظّمة المنطلقة من جنوب شرق آسيا؛ إذ باتت شبكاتها أكثر تكاملاً وتعقيداً من أي وقتٍ مضى، مستعينةً بأحدث التقنيات لبناء اقتصادٍ إجرامي سريع النموّ تمتدّ أذرعه إلى ما هو أبعد من آسيا بكثير. وتُقدّر الخسائر الناجمة عن عمليات الاحتيال وحدها بما بين 88.3 مليار و114.1 مليار دولار خلال عام 2025.

ويُوضّح التقرير، الذي صدر يوم الثلاثاء، كيف تجاوزت الجريمة العابرة للحدود نطاقها التقليدي المحدود في جنوب شرق آسيا، لتنتشر في مناطق أخرى من العالم، فيما تتزايد مشاركة عصابات إجرامية دولية في تهريب المخدرات والبشر والحياة البرية داخل القارة الآسيوية. ويُشير التقرير إلى أن المجرمين يستخدمون تقنيات متطوّرة لغسيل الأموال عبر المنظومة المالية العالمية، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي لاستهداف الضحايا حول العالم.

الأطفال في مرمى الخطر

من أبرز ما كشفه التقرير، الخطر المتصاعد الذي يتهدّد الأطفال من جهتين: الذكاء الاصطناعي من ناحية، والألعاب الإلكترونية من ناحية أخرى. فمئات المجمّعات المخصّصة للاحتيال المنتشرة في جنوب شرق آسيا تُشكّل بيئةً خصبة للاتجار الجنسي وبيع مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.

وقال إينشيك سيم (Inshik Sim)، الباحث في مكتب UNODC والمنسّق للتقرير، خلال إحاطةٍ صحفية عُقدت في نادي المراسلين الأجانب في تايلاند: "ثمّة قفزة هائلة في الصور الجنسية للأطفال المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، يجري تداولها عبر منصّات التواصل المشفّرة".

وتدير عصابات إجرامية من شرق آسيا عمليات تعتمد على البرمجيات الخبيثة والذكاء الاصطناعي التوليدي والفيديوهات المُزيَّفة (Deepfakes) لأغراض الابتزاز الجنسي والاستغلال، في ظاهرة ترفع من مخاطر الإساءة الجسدية المباشرة، إلى جانب الإساءة المُبثّة مباشرةً عبر الإنترنت واستدراج الضحايا. وإلى جانب الاتجار الصريح بالبشر لأغراض جنسية، يُشير التقرير إلى أن الضحايا قد يُباعون للعمل المنزلي القسري، والتسوّل الإجباري، والعمل تحت الإكراه، وغير ذلك من أشكال الاستغلال.

كما يُنبّه التقرير إلى الأخطار التي تنطوي عليها منصّات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والمقامرة عبر الإنترنت بالنسبة للأطفال، مستشهداً باستطلاعات تُظهر انخراط مئات الأطفال والمراهقين في جنوب شرق آسيا في المقامرة الإلكترونية، بعضهم بلغ حدّ الإدمان.

توسّع في تهريب المخدرات والأسلحة والتبغ والحياة البرية

يُقدّر التقرير حجم المبيعات السنوية للمخدرات غير المشروعة في جنوب شرق آسيا والدول المجاورة بما يصل إلى 109 مليارات دولار، في ظلّ ارتفاعٍ حادّ في حجم الشحنات المُضبوطة، وتشمل هذه المخدرات الميثامفيتامين والهيروين والكيتامين.

ويُسلّط التقرير الضوء على "مثلّث" سولو-سيليبيس البحري الواقع بين إندونيسيا وماليزيا والفلبين، بوصفه ممرّاً متناميَ الأهمية لشحنات الكوكايين القادمة من أمريكا اللاتينية باتجاه آسيا، حيث تُخفَّق البضائع غير المشروعة أحياناً داخل شحناتٍ تجارية مشروعة كالشاي الصيني. وتُستخدم هذه المنطقة أيضاً لتهريب الحياة البرية والأسلحة الخفيفة.

في السياق ذاته، باتت تايلاند وفيتنام مصدراً رئيسياً للقنّب المُهرَّب إلى اليابان حيث تحظره القوانين وإلى أوروبا. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، ضبطت السلطات في ولاية صباح الماليزية أكثر من 3 أطنان من الميثامفيتامين والكيتامين والإكستاسي، في أكبر عملية ضبط من نوعها في صباح حتى الآن.

غسيل الأموال والتقنيات: وقود الاقتصاد الإجرامي

يرصد التقرير كيف تُسهم الشبكات المالية والتقنية العابرة للحدود في دعم ما يُسمّيه "البنية التحتية للخدمات الإجرامية"، التي تُيسّر عمل الجريمة المنظّمة على المستوى العالمي. وتشمل الأدوات المستخدمة العملات المشفّرة (Cryptocurrency)، ومنصّات التواصل المشفّرة والخاصة، والذكاء الاصطناعي التوليدي لصياغة محتوى تصيّد احتيالي مُقنع، وإطلاق مقاطع مُزيَّفة ومكالمات صوتية في الوقت الفعلي. ومن خلال الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتمكّن المجرمون من استهداف ضحايا يتحدّثون لغاتٍ مختلفة في آنٍ واحد.

كما تُمكّن الاتصالات الفضائية مجمّعات الاحتيال من العمل في مناطق نائية أو خاضعة لمراقبة مشدّدة. وللتصدّي لهذا النظام الإجرامي المتنامي، يدعو التقرير إلى استراتيجية منسّقة عابرة للحدود تدمج جهود إنفاذ القانون عبر منظومات البيانات والاتصالات والأنظمة المالية والخدمات والأسواق الإلكترونية.

الملاحقات الأمنية تدفع مراكز الاحتيال إلى الظلّ

مع تصاعد حملات المداهمة التي شنّتها سلطات تايلاند والصين وغيرهما على مراكز الاحتيال الضخمة المتمركزة في المناطق الحدودية بميانمار ولاوس وكمبوديا، لجأ المجرمون إلى نقل عملياتهم إلى مناطق أخرى من العالم أو تقليص حجمها.

وقال سيونغ جاي شين (Seong Jae Shin)، المحلّل في وحدة مكافحة الإرهاب بمكتب UNODC: "لقد دُمِّرت تلك المراكز، لكنّ أياً من العمليات لم يتوقف". وأضاف أن مراكز الاحتيال انتقلت إلى فيلّات ومنازل خاصة، لتختفي في الظلّ. وختم بالقول: "بات من الصعب جداً على السلطات الكمبودية الآن أن تُحكم قبضتها على هذه العمليات".

ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أن هذه الشبكات الإجرامية لا تعرف حدوداً جغرافية؛ فعمليات الاحتيال الإلكتروني والاستغلال الرقمي تطال ضحايا في كل مكان، بما في ذلك المنطقة العربية، حيث تتصاعد حوادث الاحتيال المالي عبر الإنترنت وعمليات الاستدراج الرقمي. والتحذير الأممي واضح: لا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا بتعاونٍ دولي حقيقي وشامل.

أخبار ذات صلة

Loading...
وجه طفل صغير عابس يعكس الحزن والحنين، يعبر عن معاناة اللاجئين وتأثير النزوح على الأطفال في سياق فيلم بابك.

بابك: لاجئ أفغاني وطفل أوكراني يجدان لغة مشتركة في سوق بوسان الآسيوي

في ظل موجات النزوح وتحديات البيروقراطية، يروي فيلم بابك قصة إنسانية عميقة عن الكرامة والانتماء. اكتشف كيف تتقاطع مصائر اللاجئين في رحلة البحث عن الأمان والهوية. تابع التفاصيل لتغوص في هذه الحكاية المؤثرة.
العالم
Loading...
راقصة ترتدي معطفًا أصفر طويل في عرض أزياء Vogue World ميلانو، مع روبوت صناعي يقف أمامها وسط جمهور متابع.

روبوتات Vogue على المدرج: تجربة لم تنل إعجاب الجمهور

شهد عرض Vogue World ميلانو 2026 مفاجأة غير متوقعة بظهور روبوتات عارية ترقص وسط أجواء الموضة الإيطالية التقليدية، مما أثار جدلاً واسعاً حول مستقبل الأزياء والتكنولوجيا. اكتشف التفاصيل الآن!
العالم
Loading...
وجه طفل رضيع بعيون واسعة تعكس أهمية التدخل الاقتصادي المبكر في إبطاء الشيخوخة البيولوجية للأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض.

العلماء يمنحون أمهات الطبقة الدنيا مساعدات مالية، فتغيّر الحمض النووي لأطفالهن

دراسة أمريكية تكشف أن دعم الأمهات ذوات الدخل المنخفض يُبطئ الشيخوخة البيولوجية لأطفالهن في سن مبكرة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين صحة الأطفال. اكتشف المزيد حول تأثير الفقر على النمو البيولوجي.
العالم
Loading...
شاحنات مزينة بأعلام كوريا الشمالية تسير على جسر بري جديد يربط بين روسيا وكوريا الشمالية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

الطريق السريع الجديد بين روسيا وكوريا الشمالية: ماذا يعني الربط البري؟

افتتح جسر بري جديد بين روسيا وكوريا الشمالية يعزز التعاون التجاري والاقتصادي ويستوعب 300 مركبة يومياً، ما يفتح آفاقاً واسعة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين. اكتشف التفاصيل الآن!
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية