مواجهات عنيفة في مقديشو تعكس الاحتقان السياسي
اندلعت مواجهات عنيفة في مقديشو بين أنصار المعارضة وقوات الأمن، وسط توتر سياسي متصاعد. الأمم المتحدة والولايات المتحدة تدعوان لضبط النفس، فيما تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات. تفاصيل الوضع المتأزم هنا.




- اندلعت مواجهاتٌ عنيفة في العاصمة الصومالية مقديشو للمرة الثانية على التوالي، إذ اشتبك أنصار المعارضة مع قوات الأمن الخميس، في توتّرٍ يسبق مظاهرةً معارضة كانت مقرّرةً لاحقاً في اليوم ذاته.
ولم تُصدر الجهات الرسمية أيّ أرقامٍ للضحايا في وقتٍ قريب، في حين طالب كلٌّ من الأمم المتحدة والولايات المتحدة بضبط النفس، بينما تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهاماتِ بالمسؤولية عن أعمال العنف.
وأفاد سكّان العاصمة بسماع إطلاق نارٍ كثيف وانفجاراتٍ متعدّدة، مع اندلاع الاشتباكات في عدد من الأحياء يوم الأربعاء. وقال عبد الله محمد، المقيم في حيّ هاولوادا: «سمعنا أصوات أسلحة ثقيلة، وكان الناس يفرّون من منازلهم. كثير من العائلات غادرت المنطقة بحثاً عن أماكن أكثر أماناً».
توتّر سياسي متصاعد
تكشف هذه الاشتباكات عن حجم الاحتقان السياسي المتراكم في الصومال، في ظلّ خلافاتٍ حادّة حول الانتخابات والدستور باتت تُثقل العلاقة بين الحكومة وقادة المعارضة. ويزيد الوضع تعقيداً أنّ البلاد تخوض في الوقت ذاته مواجهةً مع مسلّحي حركة الشباب، بينما تسعى إلى تعزيز مؤسسات الدولة بدعمٍ من شركائها الدوليين.
وقد طالت الاشتباكاتُ عدداً من المباني التي أُصيبت بنيران الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، واشتعلت النيران في بعضها.
وفي فترة ما بعد الظهر من يوم الخميس، خفتت حدّة إطلاق النار إثر جهود وساطة قادها مدير جهاز الاستخبارات والأمن الوطني، الذي توجّه إلى المنطقة وأجرى محادثاتٍ مع رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري. وأفادت التقارير بأنّ تلك المباحثات أسفرت عن اتفاقٍ لوقف القتال.
المعارضة: احتجاجٌ على انتهاكاتٍ دستورية
وصف قادة المعارضة التجمُّعَ الذي كان مقرّراً مساء الخميس بأنّه احتجاجٌ على ما يصفونه بانتهاكاتٍ دستورية، ومساعٍ يقوم بها الرئيس حسن شيخ محمود لتمديد فترة ولايته وهو ما نفته الحكومة جملةً وتفصيلاً.
و في صباح الخميس، بدت في الشوارع مؤشّراتٌ على حالة تعبئة، في حين ظلّت قوات الأمن مرابطةً بكثافة، مع دوريّاتٍ تجوب الطرق الرئيسية.
و أعلنت شرطة مقديشو أنّ أعمال العنف نجمت عن «هجماتٍ منظَّمة» نفّذتها ميليشياتٌ مسلّحة، وقالت في بيانٍ لها: «لم تكن هذه الأحداث تنظيماً لمظاهراتٍ سلمية، بل أعمالٌ مسلّحة منسّقة هدّدت مباشرةً أمن العاصمة ونظامها واستقرارها». وأضافت أنّ قوات الأمن صدّت الهجمات على مواقعها، وفتحت تحقيقاتٍ لتحديد هويّة من نظّموا هذه الأعمال وموّلوها ونفّذوها.
في المقابل، اتّهم قادة المعارضة قوات الأمن بمهاجمة مقارّ مرتبطة برئيس الوزراء الأسبق خيري والرئيس الأسبق الشيخ شريف شيخ أحمد.
وقال خيري في بيانٍ: «نحن تحت الهجوم. للمرة الثانية في أقلّ من 24 ساعة، وجّه حسن شيخ محمود قواتٍ مسلّحة ضدّ تجمّعاتنا السلمية». وأشار إلى أنّ شيوخاً تقليديين وسياسيين وقادة مجتمعيين كانوا مجتمعين في مقرّه حين وقع الهجوم وهو ما دحضته الحكومة.
الأمم المتحدة والولايات المتحدة: قلقٌ بالغ
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres عن قلقٍ بالغ إزاء هذه الأحداث، مشيراً إلى أنّ العنف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، فضلاً عن أضرارٍ طالت بنيةً تحتية حيوية. وقال في بيانه: «يُدين الأمين العام بشدّة جميع أعمال العنف والتحريض عليه التي تُمارَس لتحقيق مكاسب سياسية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين وحلّ الخلافات السياسية عبر الحوار.
وانضمّت الولايات المتحدة إلى هذه المخاوف، إذ وصفت السفارة الأمريكية في مقديشو أعمالَ العنف بأنّها «متهوّرة»، وحثّت القادة الصوماليين على السعي نحو حلٍّ سلمي. وجاء في بيان السفارة: «على القادة الصوماليين من جميع الأطراف مسؤوليةُ الحفاظ على الاستقرار وحلّ الخلافات بالوسائل السلمية. فما يُتّخذ من إجراءاتٍ في الساعات والأيام المقبلة قد تكون له تداعياتٌ بعيدة الأثر على أمن الصومال ووحدته ومستقبله».
وفي سياقٍ أشدّ خطورةً، اتّهم خيري الرئيسَ محمود بتوجيه قوات الأمن الحكومية ضدّ المعارضين السياسيين، وقال أنّ قواتٍ درّبها وجهّزها شركاء دوليون للقتال ضدّ حركة الشباب قد وُظِّفت في مواجهة قادة المعارضة و هو اتّهامٌ بالغ الثقل إن صحّ، إذ يطرح تساؤلاتٍ جدّية حول مآلات الدعم الدولي المقدَّم لمؤسسات الأمن الصومالية.
أخبار ذات صلة

شي جين بينغ يتوجّه إلى كوريا الشمالية في زيارة أولى منذ 2019

صحفي أمريكي يعترف بالعمل عميلاً غير قانوني للصين

زيلينسكي يدعو بوتين للتفاوض المباشر في رسالة علنية
