وورلد برس عربي logo

تغيرات مصر في القضية الفلسطينية بعد 2013

تراجع دور مصر في القضية الفلسطينية بعد الانقلاب العسكري، بينما صعدت السعودية والإمارات كلاعبين رئيسيين. كيف تؤثر هذه التحولات على مستقبل فلسطين؟ اكتشف التحديات والمخاطر التي تواجهها مصر في ظل هذه الديناميات المتغيرة.

صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث يظهر وهو يتحدث، مع تعبيرات توحي بالجدية. تعكس الصورة التوترات السياسية الحالية في المنطقة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يظهر في مدريد بتاريخ 19 فبراير 2025 (خافيير سوريانو/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

دور مصر في القضية الفلسطينية منذ عام 1978

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، كانت مصر الدولة العربية الأولى ذات التأثير الحقيقي على القضية الفلسطينية، خاصة بعد خروجها من معادلة المواجهة المباشرة مع إسرائيل. وحتى وقت قريب، كانت مصر تحتكر الصوت العربي في التحدث باسم القضية الفلسطينية.

تأثير الانقلاب العسكري على السياسة الخارجية المصرية

لكن بعد الانقلاب العسكري في عام 2013، تراجع دور مصر الإقليمي بعد أن تراكمت الديون على الدولة وازدادت هشاشة الاقتصاد المصري، بينما اكتسبت دول الخليج نفوذًا أكبر من خلال تقديم شريان حياة مالي للقاهرة.

انتقال مركز الثقل العربي إلى السعودية

لم تعد مصر اللاعب الوحيد في الملف الفلسطيني. وانتقل مركز الثقل في العالم العربي من مصر إلى المملكة العربية السعودية التي بدأت تلعب دورًا مهمًا ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضًا.

دور دول الخليج في القضية الفلسطينية

وفي الوقت نفسه، ومع تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج بموجب اتفاقات أبراهام، برزت هذه الدول كلاعبين رئيسيين في القضية الفلسطينية، متجاوزةً بذلك الأدوار التقليدية لمصر والأردن.

وقد اكتسبت السعودية والإمارات وقطر نفوذًا كبيرًا، سواء من خلال تمويل غزة أو الوساطة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

تغير سياسة السيسي تجاه حماس

وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تغيرت سياسة القاهرة الخارجية، حيث أعطت الأولوية لمصالح السيسي الشخصية ومصالح الدائرة المقربة منه على حساب الأمن القومي المصري.

موقف مصر من الحركات الإسلامية

وأصبح هذا واضحًا عندما تنازلت مصر عن جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين للسعودية مقابل دعم الرياض. وأصبحت السعودية والإمارات الراعي الرئيسي لنظام السيسي الذي أعاد تعريف مفهوم الأمن القومي بناءً على مصالح رعاته الخليجيين.

تنظر هذه الدول الخليجية إلى الحركات الإسلامية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لها، وانحازت مصر إلى هذا الموقف، ووسعت من نطاق محاربتها للإسلاميين لتشمل حركة حماس، معتبرة إياها ذراعًا لجماعة الإخوان المسلمين.

وعلى الرغم من قيام حماس رسميًا بقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وتعديل ميثاقها التأسيسي لعام 1988 في عام 2017 لإزالة الإشارات إلى الجماعة، إلا أن السلطات المصرية استمرت في النظر إلى الحركة باعتبارها خصمًا.

بعد الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في جنوب إسرائيل، وجدت مصر ودول الخليج أن مصالحها تتفق مع مصالح إسرائيل في السعي للقضاء على الحركة. فقد خشيت هذه الدول من أن أي انتصار لحماس سيعزز الدعم الشعبي للمقاومة المسلحة في الشارع العربي، مما يشكل تهديدًا لأنظمتها.

وكجزء من هذه الإستراتيجية، أحكمت مصر سيطرتها على معبر رفح الحدودي لزيادة عزل غزة. وأصبح القضاء على حماس هدفًا حاسمًا بالنسبة للسيسي من أجل إزالة أي عقبات أمام "واقع جديد" في غزة، والذي يمكن أن يشمل السلطة الفلسطينية التي ستحكم القطاع بعد الحرب.

ومع رحيل إدارة بايدن في واشنطن، التي مكّنت الإبادة الجماعية في غزة، توالت أسئلة جديدة حول "اليوم التالي" للحرب. وقد أحيت عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة الحديث عن "صفقة القرن"، وأعطى اقتراحه بتهجير الفلسطينيين من غزة شكلًا أوضح.

خلال فترة ولاية ترامب الأولى، أعرب السيسي عن دعمه لـ "صفقة القرن" - لكن القاهرة رفضت اقتراح الرئيس الأمريكي بتهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن. ويعتبر الجيش المصري هذا الاقتراح تهديدًا حقيقيًا لأمن البلاد، وسط مخاوف من أن يؤدي التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء إلى تغيير الهوية الديموغرافية للمنطقة.

مخاطر التهجير القسري للفلسطينيين

وقد تؤدي إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء إلى توترات طويلة الأمد بين الدولة المصرية والسكان المحليين، وتدمير أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل. ومن شأن التهجير الجماعي من غزة إلى سيناء أن يقضي فعليًا على حلم فلسطين المستقلة من خلال القضاء التدريجي على مشكلة اللاجئين.

من شأن مثل هذا السيناريو أن يوجه ضربة كبيرة لمكانة مصر الإقليمية، حيث سيُنظر إليها على أنها متواطئة في تصفية القضية الفلسطينية. كما أن هناك مخاطر أمنية واقتصادية كبيرة، حيث أن وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين من شأنه أن يرهق البنية التحتية في سيناء التي تعاني أصلاً. ومع مرور الوقت، يمكن أن يصبح هؤلاء اللاجئون نقطة ضغط دائمة على مصر.

وفي خضم هذه المخاوف، يواجه السيسي أيضًا حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله السياسي بعد عام 2030. فبموجب الدستور الحالي، يمكنه البقاء في السلطة حتى ذلك الوقت فقط. ومن المرجح أن تتطلب أي تعديلات دستورية أخرى لتمديد فترة حكمه أكثر من ذلك دعمًا من ترامب، الذي أشار ذات مرة إلى السيسي بأنه "ديكتاتوره المفضل".

هل سيقايض السيسي قبول خطة التهجير بضمان استمراره في الحكم؟ يظل هذا سؤالاً رئيسياً في الأوساط السياسية المصرية. وتعتمد الإجابة جزئياً على موقف دول الخليج الداعمة للنظام المصري.

فعلى الرغم من معارضة الجيش المصري لخطة التهجير، إلا أنه في النهاية يتبع التوجيهات السياسية. وإذا كان هناك اتفاق بين القيادة السياسية في مصر والقوى الإقليمية والدولية، فقد يضطر الجيش إلى قبول حلول وسط، مثل إقامة مناطق عازلة تحت السيطرة الأمنية المصرية، دون الاعتراف بها رسميًا كحل دائم.

فغزة ليست مجرد منطقة حدودية بالنسبة لمصر، بل هي عنصر أساسي من عناصر أمنها القومي وسياستها الإقليمية واقتصادها، وربما توازنها الديموغرافي المستقبلي. إن أي سيناريو يتعلق بغزة - سواء كان حربًا أو إعادة إعمار أو تهجير - يؤثر بشكل مباشر على مصر ويضعها في قلب ديناميكيات القوى الإقليمية.

لذلك يجب على القاهرة أن تسعى جاهدةً للحفاظ على دورها كلاعب رئيسي في غزة، مع العمل على منع أي سيناريو من شأنه أن يغير التوازن الجيوسياسي لصالح جهات فاعلة أخرى.

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين شخصية دينية مسلمة وأخرى مسيحية، حيث يعبران عن التضامن والتفاهم بين الأديان في سياق حماية المقدسات في القدس.

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

في ظل التوترات المتصاعدة في القدس، يكشف تقرير عن مخططات تهدف لتقويض الوصاية الأردنية على المقدسات. هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تصعيد جديد؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة المسجد الأقصى مع وجود قوات أمنية إسرائيلية أمامه، حيث يتجمع المصلون في محيط الموقع، مما يعكس التوترات الحالية حول الوصاية الهاشمية.

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

تحذيرات السلطة الفلسطينية تتصاعد بشأن مخططات تهدف لتجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتغيير الهوية الإسلامية للموقع. تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود من أرض الصومال في عرض عسكري، يرتدون زيًا موحدًا، مع وجود ضابط مسلح في المقدمة، في إطار تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل.

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

في تحول دراماتيكي، تبرز الإمارات والبحرين كاستثناءات بين دول الخليج، حيث ترفضان إدانة افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل في مقالنا!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية