هل يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نفسه دون تدخل بشري
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يطوّر نفسه ويبني خليفته دون تدخل بشري؟ تعرف على مقياس من خمسة مستويات يقيس قدرة الأنظمة على التحسين الذاتي والتحديات التي تواجهها من تكلفة وأمان ومسؤولية بشرية في مقال وورلد برس عربي.

هل يمكن لنظام ذكاء اصطناعي أن يطوّر نفسه ويبني خليفته من دون تدخل بشري يُذكر، وكيف نعرف أنه اقترب من ذلك فعلاً؟ يحاول باحثون في الصين الإجابة عن شطر من السؤال بمقياس من خمسة مستويات يقيّم قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحسين نفسها وتطوير أنظمة تخلفها. وتضيف الورقة إلى المقياس تحذيرات تتعلق بالتكلفة والإشراف البشري والسلامة، بينما يشكك خبراء في إمكان الوصول إلى نموذج «أخير» يصنعه البشر.
رُفعت الورقة إلى منصة arXiv في 10 سبتمبر، ولم تخضع بعدُ لمراجعة الأقران. وبحسب ما أوردته Live Science، تستند الدراسة إلى مفهوم «التحسين الذاتي التكراري» (Recursive Self-Improvement، ويُختصر RSI)، وهذه هي الورقة المقترحة.
ما المقصود بالتحسين الذاتي التكراري؟
يصف المصطلح نظام ذكاء اصطناعي يوجّه تدريبه وتطويره بنفسه. يستفيد النظام من نتائج جولة تطوير في توجيه الجولات اللاحقة، وتنشأ بذلك حلقة تغذية راجعة قد تُنتج أجيالاً أقوى من الذكاء الاصطناعي بحدّ أدنى من المدخلات البشرية.
ويُبحث هذا النهج اليوم بوصفه استجابة محتملة لارتفاع كلفة تطوير الذكاء الاصطناعي، سواء النفقات المالية أو متطلبات القدرة الحاسوبية.
كيف يعمل المقياس ذو المستويات الخمسة؟
يمتد المقياس المقترح من المستوى 1 وهو الأدنى إلى المستوى 5 وهو الأعلى. تبقى المستويات الدنيا في معظمها بقيادة البشر. وفي المستويات الأعلى يحدّد الذكاء الاصطناعي نقاط الضعف بنفسه ويختار كيف يعالجها. أما أعلى القدرات فتشمل «تحسينات فوقية» (Meta-improvements) يُجريها النظام على عملية التحسين نفسها.
ولا تخلو التجارب من نماذج أولية. فقد أثبتت تجارب سابقة أشكالاً أكثر محدودية من هذا التحسين. ففي دراسة نُشرت هذا العام، اختُبر نظام A-Evolve-Training على نموذج لغوي كبير يضم 30 مليار معامل. اختبر النظام تقنيات تدريب واستخدم النتائج لتعديل التجارب اللاحقة، وحسّن أداء النموذج في اختبارات القياس تحسناً متواضعاً على مدى أربع جولات.
لماذا يرى خبراء أن الطريق أطول مما يبدو؟
يشير بيتر بنتلي، أستاذ علم الأحياء الرقمي في University College London، إلى أن أنظمة الحوسبة ذاتية التحسين ليست جديدة، فقد عرفناها منذ عقود في صورة الحوسبة التطورية والتعلم المعزَّز. وكلتا الطريقتين تصقل الأداء مع الوقت استجابةً للتغذية الراجعة. لكنه يرى أن البحث المستقل الذي يهدف إلى صنع خلفاء أقوى للذكاء الاصطناعي تحدٍّ أكبر بكثير، ويعدّد من عقباته الاعتماد على الخبرة البشرية وعلى البنية التحتية الحاسوبية المادية.
ويقول بنتلي: «فكرة أن ذكاءً اصطناعياً ما سيبدأ، بطريقة سحرية، في توليد ذكاءات اصطناعية أفضل فأفضل من تلقاء نفسه هي هراء». ويضيف: «لا يمكنك أن "تحسّن نفسك تحسيناً ذاتياً تكرارياً" ما لم تكن قادراً أيضاً على تحسين تدريبك، وتحسين عتادك، واختباره اختباراً شاملاً في بيئات العالم الحقيقي».
ما التحديات التي تعترف بها الورقة نفسها؟
لا يتجاهل مؤلفو الورقة العقبات. فهم يقولون إن تطوير هذه الأنظمة قد يتطلب استثمارات ضخمة في القدرة الحاسوبية، وإن الإشراف البشري قد يلزم للتأكد من أن التحسينات تؤدي إلى مكاسب ذات معنى. ويحذّرون كذلك من أن الموارد المبذولة في التطوير قد تفوق فوائد النماذج اللاحقة.
وتبرز مشكلة القياس أيضاً. يحتاج الباحثون إلى مقاييس موثوقة تميّز المكاسب الحقيقية في القدرة عبر التكرارات المتعاقبة، لأن الأنظمة قد تستغل ثغرات الاختبارات بدل أن تصبح أقدر فعلاً. وهذه مشكلة معروفة في تطوير الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للنماذج رفع درجاتها في اختبارات القياس باستغلال طريقة الاختبار أو بانتقاء النتائج.
هل سيكون هناك «آخر» نموذج يصنعه البشر؟
ترى كايلا بلومكويست، الباحثة في الذكاء الاصطناعي بجامعة Oxford والمؤسِّسة المشاركة لمختبر Oxford China Policy Lab، أن الورقة لا تقدم خريطة طريق عملية للوصول إلى التحسين الذاتي التكراري. لكنها تعتقد أنها قد تساعد المطورين وصنّاع السياسات على تقدير التحديات التقنية ومخاطر السلامة.
وتشير بلومكويست إلى أن ازدياد استقلالية الذكاء الاصطناعي قد يعني نقلاً تدريجياً للمسؤولية. وتقول: «تصف الورقة تسليماً تدريجياً للمسؤولية لا لحظة واحدة، ولذلك قد لا يكون هناك أبداً نموذج "أخير" واضح من صنع البشر».
يبقى السؤال المفتوح بلا جواب: إذا كانت الحدود بين المستويات تتغير بالتدريج، فمن يقرر متى يُعدّ النظام قد انتقل من مستوى إلى آخر؟ وما لم تتوافر مقاييس موثوقة تفصل بين التحسّن الحقيقي وتحسين الدرجات، سيصعب الحكم على أي ادعاء بأن نظاماً ما بدأ يطوّر نفسه. وتنتظر الورقة الآن مراجعة الأقران التي ستحدد مدى صمود المقياس أمام النقد.
أخبار ذات صلة

قمر Google الصناعي الأول للبيانات يبدأ عمله وينسج الشعر

Binance توقف السحب وسط اشتباهات بسرقة مليارات من العملات الرقمية

ريفيان وفولكس فاغن تطوّران مساعداً ذكياً مشتركاً
