رحلات الفضاء التجارية تبدأ بأثمان خيالية وانتظار طويل
شركة Virgin Galactic تطلق مركبة أبيرون الجديدة وتستعد لبدء رحلات سياحة فضائية تجارية بأسعار تصل إلى 850 ألف دولار للمقعد. تجربة قصيرة في انعدام الوزن وانحناء الأرض تنتظر رواد الفضاء المنتظرين في طابور طويل. وورلد برس عربي.

إذا كنت تفكّر في حجز مقعد في رحلة إلى حافة الفضاء، فالتواريخ والأسعار تقول إن عليك أن تنتظر طويلاً وأن تدفع كثيراً. تخطّط شركة Virgin Galactic لبدء الخدمة التجارية لمركبتها الجديدة «أبيرون» (Apeiron) في ربيع 2027، وينتظر دورهم في الطائرة الفضائية نحو 700 حامل تذكرة. وكانت آخر دفعة من المقاعد قد بيعت بسعر 750,000 دولار للمقعد، وتنوي الشركة تسعير الدفعة التالية بـ850,000 دولار.
ما الذي حدث فعلاً يوم الخميس؟
حلّقت «أبيرون»، وهي أول طائرة فضائية من فئة «دلتا» (Delta) لدى الشركة، في رحلتها الأولى يوم الخميس 28 أكتوبر. ولم تكن رحلة فضائية، فقد سافرت المركبة معلّقة تحت الطائرة الحاملة VMS Eve من ميسا في ولاية أرizona، حيث تُصنَّع مركبات الشركة، إلى مطار «سبيس بورت أمريكا» (Spaceport America) في ولاية نيو مكسيكو. والاسم مأخوذ من كلمة يونانية تعني «بلا حدود».
وقال مايكل كولغلازير، الرئيس التنفيذي للشركة: «رؤية المركبة وهي تحلّق تحت إيف نحو سبيس بورت أمريكا كانت لحظة استغرق إعدادها سنوات». ووجّه كلامه إلى فريق الشركة ومجتمع روّاد الفضاء من عملائها قائلاً: «إلى فريقنا وإلى مجتمع روّاد الفضاء لدينا: مركبتكم الفضائية وصلت».
لكن الوصول لا يعني أن الحجوزات ستتحوّل فوراً إلى رحلات. تقول الشركة إنها ستُجري فحوصاً واختبارات للمركبة في «سبيس بورت أمريكا» قبل بدء الخدمة التجارية المستهدفة في ربيع 2027.
كيف ستبدو الرحلة، وكم تدوم؟
بحسب خطة الشركة لرحلات العملاء، ستحمل الطائرة VMS Eve المركبة «أبيرون» إلى ارتفاع نحو 45,000 قدم (13,700 متر) ثم تفصلها عن نفسها. بعد ذلك يدفع محرك صاروخي على متن المركبة الطاقمَ المؤلف من طيّارين اثنين وستة ركاب إلى الفضاء دون المداري.
ويُنتظر أن يعيش الركاب بضع دقائق من انعدام الوزن ويشاهدوا انحناء الأرض، ثم تهبط المركبة على مدرج في «سبيس بورت أمريكا». هذه الدقائق القليلة هي ما يدفعه الراكب، ولذلك يصعب أن تفصل الحديث عن التجربة عن الحديث عن الثمن.
هل تستطيع «دلتا» تقصير الطابور؟
هنا تراهن الشركة على أن تحلّق المركبات أكثر. فقد طارت المركبة السابقة VSS Unity سبع رحلات تجارية دون مدارية فقط، خلال فترة تشغيلها من يونيو 2023 إلى يونيو 2024. أما مركبات «دلتا»، فتقول الشركة إنها مصمَّمة لأعباء تشغيل أثقل: رحلتان في الأسبوع، وعمر تشغيلي يتجاوز 500 مهمة للمركبة الواحدة.
وجاء في بيان لممثلي الشركة: «صُمّمت لتحلّق مرتين في الأسبوع بعمر تشغيلي يتجاوز 500 مهمة، وقد بُنيت كل مركبة في أسطول الجيل الجديد لتدعم اقتصاديات تشغيل تجاري واسع النطاق، مع وتيرة رحلات أعلى وبنية تكاليف غير مسبوقة في القطاع».
هذه أرقام تصميم وتصريحات صادرة عن الشركة نفسها، وليست أداءً مُثبتاً في الخدمة الفعلية، فلم تبدأ «أبيرون» بعدُ نقل أي عميل. وتعمل الشركة كذلك على مركبة ثانية من الفئة نفسها، يُتوقع أن تدخل الخدمة في منتصف 2027.
كم سيدفع الراكب، ومن ينافس؟
تشير الشركة إلى أن نحو 700 حامل تذكرة ينتظرون حالياً دورهم، وهو رقم ورد في إفصاح قدّمته إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية. وبيعت أحدث دفعة من المقاعد بـ750,000 دولار للمقعد، بينما تنوي الشركة رفع سعر الدفعة المقبلة إلى 850,000 دولار، وفق تقرير عن تسعير التذاكر. ويمكنك الاطلاع على بيان الشركة عن وصول المركبة للتفاصيل الرسمية.
وبمجرد دخول «أبيرون» الخدمة، ستكون Virgin Galactic الجهة الوحيدة التي تقدّم سياحة الفضاء دون المداري. فقد كانت تتقاسم هذا السوق مع شركة Blue Origin، المرتبطة باسم جيف بيزوس، التي نقلت مركبتها «نيو شيبرد» (New Shepard) ركاباً يدفعون ثمن رحلاتهم في 14 رحلة مأهولة بين يوليو 2021 ويناير 2026. لكن «نيو شيبرد» متوقفة عن الطيران حالياً، لأن الشركة تركّز على مساعدة وكالة «ناسا» في إنزال روّاد برنامج «أرتميس» (Artemis) على سطح القمر.
والسؤال المفتوح هو ما إذا كانت الوتيرة التي وعدت بها الشركة، أي رحلتان أسبوعياً، ستكفي لتفريغ طابور يقارب 700 شخص قبل أن ترتفع الأسعار أكثر. سيتضح الجواب بعد انتهاء الفحوص وبدء الرحلات التجارية المعلنة في ربيع 2027.
أخبار ذات صلة

النيزك القديم يكشف عن ماضٍ دافئ وغني بالمياه على المريخ

انفجار أشعة جاما لم يكن خافتاً، بل أساء العلماء فهمه

كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون قد يفنيان بعضهما بعد موت الشمس
