مصير الكواكب العملاقة بعد نهاية عمر الشمس المظلم
عندما تموت الشمس، قد لا تنجو الكواكب العملاقة من الفوضى، فقد تتصادم أو تُقذف خارج النظام بسبب فقدان كتلة الشمس المتقطع. دراسة تكشف مصير المجموعة الشمسية وتأثير هذه الظاهرة على استقرار الكواكب حول الأقزام البيضاء وورلد برس عربي.

حين تستنفد الشمس وقودها بعد نحو 5 مليارات سنة، لن يقتصر المصير على الكواكب الداخلية التي ستبتلعها. فدراسة جديدة تقول إن العمالقة الأربعة في أطراف المجموعة الشمسية، المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، قد لا تنجو من المرحلة التالية بسلام، وإن بعضها قد يتصادم أو يُقذف خارج النظام بالكامل.
ونشر الدراسة كل من Konstantin Batygin وJim Fuller وF. C. Adams في 21 سبتمبر في مجلة The Astrophysical Journal Letters (2026، المجلد 1009، العدد 2، الصفحة L22). ويمكن الاطلاع عليها في صفحة المجلة.
كيف ستموت الشمس، وماذا يحدث للكواكب؟
تتوقع النماذج الفلكية أن تستنفد الشمس الهيدروجين في قلبها بعد نحو 5 مليارات سنة، فتتمدد وتصبح عملاقاً أحمر يبلغ حجمه 100 ضعف حجمها الحالي. وفي هذه المرحلة ستبتلع عطارد والزهرة، وربما الأرض أيضاً. ثم تنهار الشمس بعد ذلك إلى قزم أبيض.
وكان العلماء يتوقعون أن تحتفظ الكواكب الخارجية بهيئتها مئات المليارات من السنين. فقد اقترحت دراسة قائمة على المحاكاة عام 1998 أن فقدان الشمس لغازها سيدفع الكواكب الأربعة الخارجية إلى مدارات أبعد، وأن نصف قطر مدار كل منها سيتضاعف. وبُنيت تلك التوقعات على افتراض أن الشمس ستطرح طبقاتها الخارجية بسلاسة. وكانت النظرية القديمة ترى أن الذي قد يزعزع هذا الترتيب الجديد هو جاذبية نجم شارد يمرّ بالقرب منه فقط، وهو حدث قُدّر أنه يقع مرة كل مليار مليار سنة.
ماذا لو كان فقدان الكتلة متقطعاً؟
تشير ملاحظات حديثة للنجوم إلى أن فقدان الكتلة قد يكون متقطعاً، إذ تدفع أعمدة من البلازما سحباً غازية إلى الفضاء. وقال Jim Fuller، أستاذ الفيزياء الفلكية النظرية في Caltech، وهو من يدرس «الركلات» النجمية: «إنها أشبه بالانبعاثات الكتلية الإكليلية، لكنها أكبر بكثير».
وقال Konstantin Batygin، أستاذ علوم الكواكب في Caltech والمؤلف الأول للدراسة، إن الباحثين «أدركوا أن لهذا عواقب مهمة على تطوّر نظامنا الشمسي نفسه». وقد قدّر الفريق أن الشمس قد تقذف كتلاً تغيّر سرعتها بعدة مئات من الأقدام في الثانية. أما كل دفعة منفردة فلا تحرّكها إلا بضعة أقدام في الثانية. وقد رصد الفلكيون أقزاماً بيضاء تتلقى ركلات مشابهة في أنظمة نجمية أخرى.
ماذا أظهرت 672 محاكاة؟
أجرى الباحثون 672 محاكاة حاسوبية للشمس وكواكبها الخارجية، واختبروا ثلاثة سيناريوهات:
- فقدان سلس للكتلة.
- كتل متفرقة تُقذف طوال تطوّر العملاق الأحمر.
- كتل لا تُقذف إلا في مراحله الأخيرة.
كما غيّروا كتلة كل دفعة مقذوفة.
وفي حالة الفقدان السلس، بقيت معظم سمات المجموعة الشمسية الخارجية سليمة مليارات السنين. أما حين جاء فقدان الكتلة على هيئة كتل متقطعة، فقد تبادلت الكواكب العملاقة مواقعها، أو اكتسبت مدارات بيضاوية، أو غادرت المجموعة الشمسية. وفي 96% من المحاكاة التي استخدمت أثقل الكتل المقذوفة، دُمّرت كواكب في تصادمات. وتفيد الدراسة بأن التصادمات قد تقع في غضون ثلاثة مليارات سنة من تحوّل الشمس إلى عملاق أحمر.
ووقع عدم الاستقرار في المحاكاة إما خلال مراحل العملاق الأحمر الشديدة، وإما بعد تكوّن القزم الأبيض بأقل من بضع مئات من ملايين السنين.
ما معنى ذلك لكواكب الأقزام البيضاء؟
لا تقف النتائج عند مصير مجموعتنا. فهي تتصل بأنظمة الكواكب المحتملة حول الأقزام البيضاء، وتوحي بأن وجود نظائر لمجموعتنا الشمسية الخارجية حول هذه النجوم أقل احتمالاً مما كان يُظن. وقال Nathan Kaib، عالم الكواكب في University of Oklahoma، إن الكواكب ذات المدارات البيضاوية قد تكون الغالبة حول الأقزام البيضاء. ونقل موقع Live Science هذه الآراء في حديثه إلى الباحثين.
وترى الدراسة أن فهمنا للأنظمة البعيدة حول الأقزام البيضاء قد يكون ناقصاً، وأن الكواكب الصالحة للحياة احتمالاً حول هذه النجوم قد تكون غير مستقرة. ويبقى السؤال المفتوح هو مدى تكرار هذه الركلات في النجوم الأخرى، وكم من الأنظمة التي نرصدها اليوم حول الأقزام البيضاء مرّ بمثل هذا الاضطراب.
أخبار ذات صلة

النيزك القديم يكشف عن ماضٍ دافئ وغني بالمياه على المريخ

انفجار أشعة جاما لم يكن خافتاً، بل أساء العلماء فهمه

الذكاء الاصطناعي يجعلنا كسالى؟ قراء Live Science يردّون: «لا سيطرة عليه إطلاقاً»
