هل يضعف الذكاء الاصطناعي دافعك للمحاولة المستمرة
دراسة جديدة تكشف أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من دافع المحاولة عند فقدان المساعدة، مما يجعل المستخدمين أكثر عرضة للاستسلام والتوقف عن المحاولة في المهام الصعبة. هل نحن مستعدون لمواجهة التحديات بدون الذكاء الاصطناعي؟ وورلد برس عربي

-هل يجعلك الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أقل استعداداً للمحاولة حين تُسحب المساعدة منك؟ هذا ما تشير إليه دراسة جديدة: المشاركون الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي في فهم المقروء أو حلّ مسائل الرياضيات كانوا أكثر عرضة للتعثّر بعد انتهاء المساعدة، وأكثر ميلاً إلى الاستسلام.
ماذا وجدت الدراسة بالضبط؟
عُرضت نتائج الدراسة مطلع هذا الشهر في مؤتمر «Conference on Language Modeling» لعام 2026 في سان فرانسيسكو. خلاصتها أن من استخدموا الذكاء الاصطناعي في المهمتين كانوا أكثر ميلاً إلى التخلّي عن المحاولة عندما أُزيلت المساعدة. وقال الباحثون إن الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات قد يُضعف الدافع إلى تجاوز المواقف الصعبة.
الملاحظة هنا تخص الدافعية، أي الرغبة في المواصلة حين يصعب الأمر، وليست مجرد نقص في المعلومة أو المهارة. ومن أراد التحقق من تصميم التجربة وتفاصيلها فالورقة البحثية متاحة بصيغة PDF.
ماذا قال القرّاء حين سُئلوا؟
بعد الدراسة، استطلع موقع «Live Science» آراء قرّائه في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يجعلهم أقل حافزاً. شارك في التصويت أكثر من 140 قارئاً، واختار 30% منهم الخيار القائل: «لا، لا أستخدم الذكاء الاصطناعي إطلاقاً، لذا لا ينطبق عليّ هذا الوضع». وهو استطلاع قرّاء مفتوح لا يُغني عن بحث علمي، لكنه يُظهر كيف يتلقّى الجمهور هذه المسألة.
وجاءت التعليقات متباينة. كتب معلّق مجهول: «لو كان الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة يتحكّم فيها من يستعملها، فربما جرّبته». ثم كتب معلّق مجهول بنبرة أشدّ: «لكنه ليس تحت السيطرة إطلاقاً. إنه يدخل إلى حساباتك المصرفية ويحوّل الأموال دون إذن. ويشجّع على الانتحار وإيذاء النفس. وهو يسبّب الإدمان ويجعل الناس كسالى. أعرف شخصاً يستخدمه للإجابة عن أسئلتها، ومع أن الإجابات مفصّلة فإنه يزيدها كسلاً، فهي تطرح سؤالاً واحداً وتحصل على الجواب دون أن تبحث عنه. الذكاء الاصطناعي خطر، ولا ينبغي السماح به».
هذه اتهامات ساقها صاحب التعليق بلسانه، ولا تستند إلى الدراسة ولا إلى معطيات أوردها الموقع، فلا ينبغي قراءتها على أنها نتائج.
هل المشكلة في الذكاء الاصطناعي أم في كل الأدوات الآلية؟
قارئ آخر وسّع الدائرة، فكتب: «استخدام كل وسائل المساعدة الآلية يُضعف الانتباه والاحتفاظ بالمعلومة. ألاحظ ذلك في أجهزة الملاحة، إذ يُفترض أن يتعرّف السائقون إلى الطرق بعد مرّتين أو ثلاث. الذكاء الاصطناعي يساعد في البحث ويختصر عمليات البحث الطويلة، لكن الإفراط في استعمال الملخّصات يُضعف ملكة النقد».
وذهب معلّق ثالث إلى منهج الدراسة نفسه، فتساءل: «هل ستحصل على النتائج نفسها لو قُدّمت إجابات كل المسائل تقريباً على ورقة منفصلة؟». وهو سؤال مشروع يتصل بما إذا كان الأثر خاصاً بالذكاء الاصطناعي أو بأي مساعدة تُسحب فجأة، وجوابه عند الباحثين لا عند القرّاء.
أما المعلّق الأخير فرفض الفرضية من أساسها: «أظن أن على الباحثين أن يتحققوا أيضاً مما إذا كانت المجارف تُضعف الدافع إلى الحفر بالأيدي. الذكاء الاصطناعي، مثل المجرفة، أداة فقط».
ما الذي يستحق الانتباه قبل الحكم؟
تتقاطع تعليقات القرّاء عند مخاوف من الاعتماد المفرط وضعف الانتباه والذاكرة والتفكير النقدي، فيما يرى آخرون أن الأداة محايدة وأن العبرة بطريقة استعمالها. والدراسة تضيف إلى هذا الجدل سؤالاً عملياً: ماذا يحدث حين تغيب الأداة؟
ومن يستخدم هذه الأدوات في التعلّم، أو يشرف على من يتعلّمون بها، قد يسأل نفسه: هل أستطيع إكمال المهمة وحدي إن تعطّلت الخدمة أو مُنعت أثناء امتحان؟ وهل أحاول قبل أن أسأل؟ تبقى الإجابة العلمية الأوفى رهينة ما ستكشفه الدراسات اللاحقة عن مدى هذا الأثر وحدوده.
أخبار ذات صلة

النيزك القديم يكشف عن ماضٍ دافئ وغني بالمياه على المريخ

انفجار أشعة جاما لم يكن خافتاً، بل أساء العلماء فهمه

كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون قد يفنيان بعضهما بعد موت الشمس
