زيارة الأمير ويليام للسعودية بين الدبلوماسية والتحديات
زيارة الأمير ويليام للسعودية اختبار دبلوماسي مهم، حيث يسعى لتعزيز العلاقات رغم انتقادات حقوق الإنسان. ما الذي يأمل أن يحققه؟ اكتشف كيف تؤثر هذه الزيارة على صورة المملكة وعلاقاتها مع بريطانيا في سياق التحديات الراهنة.

زيارة الأمير ويليام إلى المملكة العربية السعودية
يُنظر إلى زيارة الأمير ويليام إلى المملكة العربية السعودية هذا الأسبوع على أنها اختبار دبلوماسي لملك المملكة المتحدة المستقبلي، حيث يسعى إلى تعزيز العلاقات بين المملكتين.
أسباب الزيارة والدوافع الدبلوماسية
وقد أدان البعض هذه الزيارة، مستشهدين بسجل البلاد السيئ في مجال حقوق الإنسان ونظامها الملكي الاستبدادي، بقيادة الحاكم الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ومع ذلك، هذه ليست الزيارة الأولى التي يقوم بها أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية. فقد سافرت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية إلى المملكة في عام 1979.
كما سافر الأمير محمد بن سلمان إلى لندن في زيارة استغرقت ثلاثة أيام في عام 2018، شملت تناول الغداء مع الملكة والعشاء مع وليام دوق كامبريدج آنذاك.
ولكن ما الذي يأمل وريث العرش البريطاني أن يجنيه من زيارته للمملكة العربية السعودية في عام 2026؟
جاء قرار الزيارة بناء على طلب من الحكومة البريطانية التي تسعى إلى توثيق العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
الشراكات الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والسعودية
في عام 2018، أنشأ البلدان مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي يهدف إلى تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية التي من شأنها أن تؤدي إلى "تعزيز الأولويات الاقتصادية المشتركة، ودفع المبادرات الاستراتيجية... وتسريع النمو الاقتصادي".
وفي الآونة الأخيرة، تتفاوض الحكومة البريطانية أيضًا على اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي، الذي تعد المملكة العربية السعودية أغنى أعضائه، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان والكويت.
وقد أُشير إلى أن الاتفاق مع مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يساوي عدة مليارات من الجنيهات الاسترلينية في التجارة مع المنطقة. وقد سجلت المملكة المتحدة بالفعل 16.6 مليار جنيه إسترليني في التجارة مع المملكة العربية السعودية العام الماضي.
وقد زار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المملكة في الأشهر الأولى من توليه منصب رئيس الوزراء كجزء من "مهمته الأولى": تنمية الاقتصاد البريطاني.
الاتفاقيات التجارية وتأثيرها على الاقتصاد
إن القوة الناعمة للملكية البريطانية، التي ينسب البعض الفضل في استخدامها بشكل جيد عندما التقى الأمير ويليام بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول، قد يتم استخدامها الآن مرة أخرى في التعامل مع ولي العهد السعودي.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية وحاكمها، تمثل هذه الزيارة رفيعة المستوى فرصة مثالية لإبراز عمل محمد بن سلمان كمصلح لبلاده.
إعادة بناء الصورة العامة للمملكة العربية السعودية
شاهد ايضاً: تعرّف على أبرز المرشحين لنيل ترشيح حزب الخضر في الانتخابات الفرعية الحاسمة في المملكة المتحدة
من المتوقع أن يسلط ولي العهد السعودي الضوء على رؤية 2030، وهي خطته الطموحة للتنويع الاقتصادي، بما في ذلك الجهود المبذولة لانفتاح البلاد، مثل استضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 وهي مبادرة من المرجح أن تثير اهتمام الأمير ويليام، الرئيس السابق والراعي الحالي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
وقد يسعى محمد بن سلمان أيضاً إلى إعادة تأهيل صورته في مجال حقوق الإنسان. فعلى الرغم من أنه اعتذر عن مقتل الصحفي في صحيفة "واشنطن بوست" جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا في عام 2018، واصفاً إياه بـ "الخطأ الفادح"، إلا أنه لم يقبل أبداً المسؤولية عن جريمة القتل، على الرغم من وجود أدلة قوية تشير إلى تورطه.
جهود ولي العهد في تحسين حقوق الإنسان
ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود المبذولة للقطيعة مع الماضي وإعادة تشكيل صورته العامة، لا تزال حقوق الإنسان مصدر قلق رئيسي في المملكة.
في عام 2025، وصل عدد الإعدامات في المملكة العربية السعودية إلى رقم قياسي جديد للعام الثاني على التوالي، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام في بعض السجناء بسبب جرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال.
كما كان التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة بطيئاً ولا يزال يثير انتقادات دولية.
التحديات المستمرة في مجال حقوق الإنسان
في مؤشره العالمي للنوع الاجتماعي لعام 2025، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي المملكة العربية السعودية في المرتبة 132 من أصل 148، مع استمرار تطبيق قوانين الولاية والسفر التقييدية.
شاهد ايضاً: المملكة المتحدة تؤكد إجراء مكالمة هاتفية بين كاميرون وكريم خان من المحكمة الجنائية الدولية
تأتي رحلة الأمير ويليام إلى المملكة العربية السعودية في الوقت الذي تتصارع فيه العائلة المالكة مع تداعيات ملفات إبستين التي تم الكشف عنها حديثًا، والتي تسلط الضوء على مدى تورط عمه أندرو ماونتباتن ويندسور مع المتحرش الجنسي بالأطفال الراحل جيفري إبستيين.
وستتركز الأنظار على وريث العرش البريطاني في الوقت الذي يسعى فيه إلى إظهار قيادته بينما تتخطى العائلة المالكة هذه الفضيحة.
التحديات الأسرية وتأثيرها على زيارة الأمير
وقد كان صمته حول هذه القضية ملحوظاً إلى أن أصدر هو وأميرة ويلز أول بيان علني له من خلال متحدث باسمه، يتألف من سطرين فقط.
وعلى الرغم من الخلافات التي تحيط بعائلته في الداخل، يُقال إن الأمير لا يزال يركز على التحدي الدبلوماسي الذي يواجهه.
كيف يؤثر الجدل العائلي على الدبلوماسية
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصدر ملكي قوله إن الأمير "يأخذ دوره كأمير ويلز على محمل الجد، لذلك عندما تطلب الحكومة ذلك، يذهب".
أخبار ذات صلة

مراجعة قوانين الاحتجاج في المملكة المتحدة لم تدع منظمي مسيرات فلسطين للتشاور

يناقش إبستين وستيف بانون قضية تومي روبنسون في ملفات تم الكشف عنها حديثاً

اتهام محتجين مؤيدين لفلسطين بالدعوة إلى "انتفاضة"
