بنك فلسطين يغلق حسابات غزة ويزيد المعاناة
اتهم فلسطينيون بنك فلسطين بتجميد حساباتهم دون تفسير، مما حرمهم من رواتبهم ومدخراتهم. في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، يواجه العديد صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية. اقرأ المزيد عن هذه الأزمة وتأثيرها على حياة الناس.

وجّه فلسطينيون في قطاع غزة المنكوب اتهاماتٍ لبنك فلسطين بتجميد حساباتهم المصرفية أو إغلاقها دون تفسيرٍ وافٍ، مما حرمهم من الوصول إلى رواتبهم ومدخراتهم الشخصية وأموال المساعدات التي يعتمدون عليها.
وروى عددٌ من أصحاب الحسابات أنهم عجزوا عن الوصول إلى أموالٍ يحتاجونها لدفع الإيجار وشراء المستلزمات الأساسية وإعالة أسرهم، بعد أن اكتشفوا أن حساباتهم قد قُيِّدت أو أُغلقت. وأفادوا بأن البنك لم يُقدّم لهم تفسيراً كافياً، ولم يُتَح لهم أي مسارٍ واضح للطعن في هذه القرارات.
وفي ظلّ الشحّ الحادّ في السيولة النقدية بغزة والتدهور الواسع في حالة الأوراق النقدية، بات كثيرٌ من الفلسطينيين يعتمدون اعتماداً كبيراً على تطبيقات البنوك والمحافظ الرقمية لاستلام الأموال وتحويلها.
و قال أحمد سردح أنه كان يحاول تحويل مبلغٍ من المال عبر تطبيق البنك على هاتفه حين اكتشف أن حسابه قد أُغلق، ليعلم لاحقاً أن محفظتَيه في PalPay وJawwal Pay قد جُمِّدتا هي الأخرى. وإذ ظنّ في البداية أن الأمر مجرّد خطأٍ تقني، تواصل مع بنك فلسطين، فأبلغه موظّفٌ فيه بأن حسابه «محجوزٌ من قِبل الإدارة».
وأكّد سردح أن البنك لم يُنذره قبل إغلاق الحساب، ورفض الادعاءات بأنه تجاوز حدود التحويل المسموح بها.
و قال : «للأسف، نحن نعيش حرب دمارٍ وقصفٍ متواصل، وفوق ذلك كلّه يُضيَّق علينا الخناق. توقّفت حياتي تماماً؛ لا أستطيع حتى دفع الإيجار، ولديّ التزاماتٌ شهرية. كيف لي أن أوفيها؟»
أما تغريد الدايا، فقد فقدت زوجها وأربع بناتٍ وابنها في غارةٍ جوية إسرائيلية استهدفت شقّتهم في حيّ الصبرة بمدينة غزة في يوليو 2024. وكانت ابنتها الكبرى رغد بنات تمتلك حساباً نشطاً في بنك فلسطين تستلم من خلاله راتبها الشهري. وبحسب الدايا، أُغلق الحساب فور صدور شهادة وفاة ابنتها.
وقالت الدايا إنها أتمّت إجراءات الإرث المطلوبة وحصلت على الوثائق اللازمة، غير أنها أُبلغت بضرورة التوجّه إلى رام الله لمتابعة الإجراءات، وهو ما وصفته بأنه أمرٌ مستحيل من غزة.
وتساءلت: «أنا في غزة، كيف لي أن أصل إلى رام الله؟ هذا طلبٌ مستحيل.»
المحامون يُضمّون أصواتهم إلى الانتقادات
في 12 فبراير، نظّم عددٌ من المحامين في غزة وقفةً احتجاجية على ما وصفوه بتجميد بنك فلسطين لحساباتهم دون مسوّغٍ قانوني. وسرعان ما أصدر اتحاد المحامين الفلسطينيين في غزة بياناً أدان فيه هذه الخطوة، واصفاً إيّاها بأنها «خطيرةٌ وغير مبرَّرة»، ومحذِّراً من أنها تُهدّد أسراً تكافح أصلاً في ظلّ الأوضاع الإنسانية التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأفاد الاتحاد في بيانه بأنه تلقّى شكاوى من محامين أُغلقت حساباتهم دون إشعارٍ مسبق، مشيراً إلى أن نحو 700 محامٍ في غزة طالهم هذا الإجراء، ضمن ما يقارب 2,000 حسابٍ مُعلَّق في المجموع. وأشار البيان إلى أن أصحاب الحسابات تلقّوا تفسيراتٍ متضاربة، تضمّنت طلبات تحديث البيانات وادعاءاتٍ بـ«الاستخدام غير المشروع».
من جهته، اتّهم رامي عبده، رئيس المنظمة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، بنكَ فلسطين بإغلاق الحسابات بصورةٍ دورية بناءً على توصياتٍ تصله عبر سلطة النقد الفلسطينية وعبر إجراءاتٍ داخلية لتقييم المخاطر.
وقال : «بنك فلسطين يُفاقم المشكلة بمنع المواطنين من الطعن في القرارات أو سحب أموالهم أو الحصول على ما يُثبت امتثالهم للأنظمة.»
و أوضح عبده أن إغلاق الحسابات يحدث بانتظام وقد يطال مئات الحسابات في المرّة الواحدة، فيما يتجاوز عدد الحسابات المصرفية في الأراضي الفلسطينية خمسة ملايين حسابٍ وفق جمعية البنوك في فلسطين.
وادّعى عبده أن حسابات الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال الحرب تُغلَق فور الإبلاغ عن وفاتهم، مما يحرم ذويهم من الوصول إلى الأموال حتى بعد استيفاء إجراءات الإرث. وقال: «ما إن يَرِد اسم الشهيد حتى يتحقّق البنك من وجود حسابٍ له ويُغلقه.»
البنك يرفض الاتهامات
في المقابل، نفى مصدرٌ في بنك فلسطين ما وُصف بأنه تجميدٌ لآلاف الحسابات في غزة، مؤكّداً أن هذه الادعاءات «كاذبةٌ ولا أساس لها من الصحة». و أوضح المصدر أن أيّ إجراءٍ يمسّ حسابات العملاء يجري وفق القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وأنه لا تُتَّخذ أيّ تدابير بصورةٍ تعسّفية أو خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وقال المصدر: «منذ تأسيسه، يفخر بنك فلسطين بدوره الوطني والاقتصادي في خدمة الفلسطينيين أينما كانوا، وبخاصّةٍ سكّان قطاع غزة»، مضيفاً أن «البنك يواصل أداء دوره الحيوي في تقديم الخدمات المصرفية والمالية، وتمكين المواطنين والمؤسسات من إدارة شؤونهم المالية رغم الظروف الاستثنائية والتحديات الجسيمة التي يواجهها القطاع.»
وأشار المصدر إلى أن البنك يخدم حالياً أكثر من مليون عميلٍ في غزة رغم تحدّيات الحرب. أما فيما يتعلّق بحسابات المتوفّين، فأكّد المصدر أن هذه الحالات تُعالَج وفق إجراءاتٍ قانونية للإرث وأحكامٍ قضائية تهدف إلى حماية حقوق الورثة ومنع الوصول غير المشروع إلى الأموال، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تُطبَّق بالتساوي في غزة والضفة الغربية ولا ترتبط بأيّ ظروفٍ استثنائية.
أخبار ذات صلة

استشهاد مصور الجزيرة وسط غزة

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت

إسرائيل تفقد حلمها بالشرق الأوسط بعد انقلاب ترامب على الحرب الإيرانية
