محاكمة المتهمين في اقتحام مصنع أسلحة بريطاني
في قاعة المحكمة، قرّر متهمون في قضية اقتحام مصنع أسلحة تمثيل أنفسهم بسبب قيود قانونية. شهدوا على العنف ضد المهاجرين وأكدوا أن احتجاجهم كان نتيجة لفشل الوسائل الديمقراطية. كيف ستؤثر مرافعاتهم على القضية؟

في قاعة المحكمة، وبأصواتٍ مرتجفة ودموعٍ لم يستطع كثيرون منهم حبسها، قرّر عددٌ من المتّهمين في قضية اقتحام مصنع Elbit Systems القريب من مدينة Bristol تمثيلَ أنفسهم بأنفسهم، متخلّين عن محاميهم في جلسة الأربعاء. وأوضح المتّهمون أنّ محاميهم باتوا غير قادرين على تمثيلهم بسبب «قرارات صدرت عن المحكمة».
يواجه كلٌّ من Leona Kamio (30 عاماً)، وCharlotte Head (29 عاماً)، وJordan Devlin (31 عاماً)، وFatema Rajwani (21 عاماً)، وZoe Rogers (22 عاماً)، وSamuel Corner (23 عاماً) تهمَ الإتلاف الجنائي للممتلكات، على خلفية اقتحام المصنع المملوك لشركة إسرائيلية في منطقة Filton في أغسطس 2024. ويواجه Corner بالإضافة إلى ذلك تهمةً بالتسبّب في إيذاء جسيم بقصد الإيذاء، إذ يقال أنّه ضرب ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة.
اختار Head وDevlin وRajwani وRogers وKamio إلقاء مرافعاتهم الختامية بأنفسهم، فيما آثر Corner الإبقاء على محاميه.
«قرارات المحكمة» تحرم المتّهمين من محاميهم
حين خاطبت Head هيئة المحلّفين، أوضحت أنّها تُلقي مرافعتها بنفسها بسبب «قرارات صدرت عن المحكمة» جعلت محاميها «غير قادرٍ على تمثيلي بعد الآن». وتحدّثت عن الأهمية البالغة لدور هيئة المحلّفين، مشيرةً إلى أنّ إصلاحاتٍ حكومية مقترحة تهدف إلى «التخلّص من هيئات المحلّفين كلياً».
وقالت Head مخاطبةً المحكمة: «إنّهم يخشون السلطة التي تمتلكونها بوصفكم هيئةً للمحلّفين».
وأوضحت أنّها أدلت بعدم إدانتها بتهمة إتلاف الممتلكات لأنّها كانت «أسلحة»، مؤكّدةً أنّها كانت «مبرَّرةً قانونياً فيما فعلت». وأشارت إلى أنّه رغم اعتبار «الأحداث» التي أعقبت أكتوبر 2023 «غير ذات صلة» بالقضية، فإنّ «الجميع يعرف ما هي تلك الأحداث».
شاهدةٌ على العنف في كاليه وعلى الإبادة عبر الهاتف
روت Head تجربتها حين شهدت عنفاً يُمارَس ضدّ المهاجرين واللاجئين خلال تطوّعها في مدينة Calais الفرنسية، قائلةً بصوتٍ يتكسّر وهي تحاول كبح دموعها: «كنت أعلم أنّ المال القادم من الحكومة البريطانية هو ما يموّل العنف الذي أشهده».
وعزت «أحداث أواخر أكتوبر 2023» إلى «تواطؤ المملكة المتحدة في إيواء مصنّعي الأسلحة على أراضيها»، مضيفةً: «كان الدمار الذي شهدته في كاليه يتكرّر على نطاقٍ هائل لا يُقاس».
وقالت: «وأنا أشاهد إبادةً جماعية تُبثّ مباشرةً على هاتفي، لم أستطع الجلوس مكتوفة الأيدي وأنا أعلم أنّ حكومتنا متورّطة مباشرةً في ذلك».
وأوضحت Head أنّها قبل الانضمام إلى عملية الاقتحام كانت قد «جرّبت كلّ شيء»؛ إذ كتبت إلى عضو البرلمان الذي يمثّل دائرتها فلم تتلقَّ سوى ردٍّ آلي، وشاركت في مسيراتٍ وطنية «بينما كانت المدن والبشر لا يزالون يُمحَون من الوجود». وأشارت إلى أنّها انضمّت إلى Palestine Action خلال اعتصامٍ احتجاجي أمام Hackney Town Hall في لندن، كان يطالب المجلس المحلّي بسحب استثماراته من صناعة الأسلحة الإسرائيلية.
وختمت قائلةً: «انضممت بعد أشهرٍ من الحملات والتوسّلات. أستطيع أن أخبركم أنّه لم يكن أمامي خيارٌ آخر، ولا خياراتٌ أخرى متاحة لأنّنا جرّبناها جميعاً».
كلماتٌ في القائمة السوداء
في مرافعتها الختامية، استندت Rogers إلى الأدلة التي سمعتها المحكمة بشأن «المصانع على الأراضي البريطانية» التي تُنتج أسلحة لإسرائيل، وأعمال البحث والتطوير التي تُجريها المملكة المتحدة والتي وُصفت بأنّها «حيوية» للجيش الإسرائيلي. وأشارت إلى أنّ المحكمة سمعت أنّ موقع Elbit Systems الذي استهدفته المجموعة قد «زاره السفير الإسرائيلي» وأنّه «يحمل تراخيص تصدير إلى إسرائيل»، مضيفةً أنّ Elbit تمثّل «العمود الفقري للجيش الإسرائيلي».
وقالت Rogers إنّه قبل حادثة Filton، كانت هي وزملاؤها المتّهمون قد «جرّبوا كلّ الوسائل الديمقراطية المتاحة لنا»، غير أنّ «أياً منها لم يُجدِ نفعاً».
ولفتت إلى أنّه طوال محاكمةٍ امتدّت ثلاثة أسابيع، ربّما لاحظ المحلّفون أنّ «كلماتٍ بعينها وُضعت في القائمة السوداء، وأنّ كلمة 'إبادة جماعية' لم تُنطق ولو مرّةً واحدة حتى جاءت مرافعاتنا».
وأضافت: «كأنّ موضوعاتٍ بأكملها قد حُظر الحديث عنها».
وقالت Rogers إنّ «الادّعاء يعلم تماماً أنّنا على حقٍّ في أنّ هذا المصنع يُمدّ إسرائيل بالأسلحة لاستخدامها في غزة»، مؤكّدةً أنّهم «يختارون قمع الحقيقة بدلاً من دحضها».
وشدّدت Rogers أمام المحلّفين على أنّ لديها «الكثير لتخسره بالسجن»، وأنّها دخلت المصنع بنيّة الاعتقال. وخاطبت المحلّفين قائلةً إنّه لإدانتها وزملائها بتهمة الإتلاف الجنائي، عليهم أن يكونوا «على يقين تام».
وتساءلت: «كيف يمكنكم الجزم، وأنتم تعلمون أنّكم لم تسمعوا الحقيقة كاملة؟».
ثمّ اندلعت في بكاءٍ وقالت: «ثمّة شيءٌ واحد يمكنكم الجزم به: أنا فخورة، جداً بأنّني شاركت في هذا».
أخبار ذات صلة

اعتقالات غزة: ضباط إسرائيليون يهددون ناشطي الأسطول بالموت أثناء الاستجواب

رئيس شرطة لندن تحت الانتقاد لاتهامه متظاهري فلسطين بقصد المرور أمام المعابد اليهودية

قائد إسرائيلي: نقتل الفلسطينيين بوتيرة لم نشهدها منذ 1967
