تمرد عسكري يهدد استقرار النيجر وسط تصاعد العنف الجهادي
تمرد مسلح لجنود في قاعدة عسكرية استراتيجية بنيامي يهدد استقرار المجلس العسكري وسط تصاعد العنف الجهادي وتوترات داخل الجيش. قوات الأمن تستعيد السيطرة والدعوة للوحدة الوطنية تزداد إلحاحاً وورلد برس عربي ينقل التفاصيل.





في مشهدٍ يكشف عمق الأزمة التي تعيشها نيامي، أعلنت السلطات النيجيرية يوم السبت أنّ مجموعةً من الجنود تمرّدت على ضباطها في قاعدةٍ عسكرية استراتيجية، وأطلقت النار على مواقع حسّاسة في العاصمة، في ما يبدو عصياناً مسلّحاً يُهدّد المجلس العسكري الحاكم الذي يمرّ بمرحلةٍ بالغة الهشاشة.
دوّت أصوات إطلاق النار والانفجارات طوال الليل حتى صباح السبت، وشملت محيط المطار الدولي الذي يحتضن القاعدة الجوية العسكرية، فضلاً عن الحيّ الذي يقع فيه القصر الرئاسي. وسارعت قوات الأمن إلى الانتشار في المواقع الحيوية.
منذ الانقلاب الذي وقع عام 2023، قطعت النيجر ذات الـ25 مليون نسمة في منطقة غرب أفريقيا علاقاتها مع شركائها الغربيين التاريخيين في مجال الأمن، ومالت نحو روسيا بديلاً عنهم. غير أنّ المجلس العسكري عجز حتى الآن عن كبح موجة العنف الجهادي المتصاعدة وما تخلّفه من خسائر فادحة في صفوف قوات الأمن، وهو ما يُذكي التوتّرات داخل المؤسسة العسكرية، وفق ما يرصده المحلّلون.
بحلول ظهر السبت، أفاد عددٌ من المحلّلين وشاهدَين بأنّ الأوضاع في المدينة لا تزال متوتّرة. ولم يتّضح فوراً مكان وجود قائد المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة إثر الانقلاب.
وقال وزير الدفاع النيجيري الجنرال صالفو مودي إنّ مجموعةً من الجنود احتجزت عدداً من الضباط رهائن داخل القاعدة، وأطلقت النار على "مواقع حسّاسة" في ما وصفه بـ"خرقٍ صريح للانضباط واللوائح العسكرية". وأضاف أنّ قوات الدفاع والأمن تمكّنت من "استعادة السيطرة تدريجياً على هذه المواقع".
انتشرت قوات الأمن حول المطار وفي حيّ الهضبة (Plateau)، وأُغلق طريقٌ رئيسي مؤدٍّ إلى نيامي. وآثر كثيرٌ من السكّان البقاء في منازلهم خشيةً على سلامتهم.
ودعا المجلس العسكري الحاكم، المعروف بالمجلس الوطني لصون الوطن، إلى الوحدة الوطنية، إذ نشر على Facebook: "قواتنا للدفاع والأمن مُعبَّأة للدفاع عن الوطن. لنبقَ متّحدين، يقظين ومتضامنين."
وكانت القناة الرسمية RTN قد أوقفت بثّها المباشر لفترةٍ من صباح السبت، قبل أن تستأنف بثّها لاحقاً.
العنف الجهادي يُغذّي التوتّرات داخل الجيش النيجيري
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الحادث هو الهجوم الثالث من نوعه هذا العام على القاعدة المتاخمة لمطار ديوري حماني الدولي، بعد هجومَين سابقَين شنّهما مسلّحون. ويحتلّ المطار أهميةً استراتيجية بالغة، إذ يستضيف قاعدةً جوية نيجيرية وقيادة القوة العسكرية المشتركة لدول النيجر وبوركينا فاسو ومالي وهي دولٌ ثلاث تخضع جميعها للحكم العسكري في أعقاب موجة الانقلابات التي اجتاحت منطقة الساحل الأفريقي، وتكافح جميعها من أجل بسط الأمن على أراضيها.
يُضاف هذا التمرّد إلى الضغوط المتراكمة على السلطات العسكرية التي أخفقت في احتواء العنف الجهادي المتصاعد. وقبل انقلاب 2023، كانت النيجر تُمثّل الشريك الأكثر موثوقيةً للغرب في منطقة الساحل في مواجهة الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيمَي القاعدة والدولة الإسلامية.
بيد أنّ قوات الأمن النيجيرية، رغم دعم فيلق أفريقيا الروسي (Africa Corps) لها، باتت ممتدّةً على جبهاتٍ متعدّدة في مواجهة جماعاتٍ جهادية تشنّ هجماتٍ متكرّرة خلّفت خسائر بشرية فادحة في صفوف العسكريين خلال العام الماضي.
وفي هذا السياق، قال هيني نسيبيا، كبير محلّلي غرب أفريقيا في منظمة رصد النزاعات المسلّحة وبياناتها (Armed Conflict Location and Event Data)، إنّ هذه الهجمات "باتت تتكرّر باطّراد، وستواصل تأجيج الاضطرابات وتفاقم التوتّرات داخل صفوف الجيش."
وأضاف نسيبيا: "إنّ تدهور الأوضاع الأمنية هو الذي أشعل فتيل الانقلابات التي اجتاحت وسط الساحل، والأحداث الأخيرة تُظهر كيف أنّ هذه الضغوط ذاتها باتت تُغذّي الاضطرابات داخل الجيوش التي استولت على السلطة."
أخبار ذات صلة

الشركة الصينية المدعومة من الإمارات تستحوذ على حصةٍ في منجم ذهبٍ إثيوبي بالقرب من منطقة الصراع السوداني

زامبيا تصوّت على اقتصاديات الرئيس الحالي

دليل الانتخابات في زامبيا: الثروات المعدنية والرهانات السياسية
