تدريب رواد الفضاء في صحراء نيو مكسيكو استعداداً للفضاء
مرشحو رواد فضاء NASA يتدربون في بيئات صخرية تحاكي سطح القمر ويخوضون تدريبات شاملة من الجيولوجيا للطيران والنجاة استعداداً لمهمات فضائية متعددة بين المحطة والقمر وما هو أبعد على وورلد برس عربي.

في مايو 2024، لم يكن المشهد يبدو كتدريبٍ على غزو الفضاء: عشرة مرشّحين لبرنامج رواد الفضاء في NASA يتنقّلون بين صخور نيو مكسيكو، يأخذون عيّنات من التربة، ويرسمون خرائط للتضاريس تحت سماءٍ مفتوحة. لكنّ هذا بالضبط ما تبدو عليه الاستعداداتُ الجدّية لمن سيطأ القمر يوماً ما.
رحلةٌ جيولوجية في قلب الصحراء الأمريكية
أجرى مرشّحو دفعة 2025 من رواد فضاء NASA تدريبهم الجيولوجيّ الميداني في نُصب Rio Grande del Norte الوطني بولاية نيو مكسيكو وهو موقعٌ تتشكّل فيه طبقاتٌ صخرية تُحاكي في بعض خصائصها التكوينات التي قد يواجهها رواد الفضاء على سطح القمر. التدريب لم يقتصر على التجوال في الطبيعة؛ فقد شمل تعليماً نظرياً في الفصول، وتدريباً ميدانياً على المراقبة العلمية، وأخذ العيّنات، والملاحة، والعمل الجماعي في بيئةٍ مفتوحة ومتغيّرة.
الهدف من هذا كلّه واضحٌ من الناحية العلمية: تأهيل المرشّحين لجمع الصخور القمرية ودراستها بدقّة، وهي مهمّةٌ تتطلّب عيناً مدرَّبة وإجراءاتٍ صارمة لا يمكن اكتسابها في قاعة محاضرات. والجدير بالذكر أنّ NASA تعتمد هذا النهج في التدريب الأرضي القاسي منذ برامجها الفضائية الأولى، إذ ثبت أنّ البيئات الطبيعية الصعبة تُعدّ من أكثر أدوات التأهيل فاعليةً لمحاكاة تحدّيات الفضاء.
تدريبٌ شامل يتجاوز الجيولوجيا
الرحلة إلى نيو مكسيكو ليست سوى جزءٍ من برنامج تدريبيٍّ ممتدٍّ على مدى عامَين، بلغ المرشّحون منتصفه تقريباً. وكما وصفه التقرير الرسمي لـ NASA: «هذه المغامرة الجيولوجية جزءٌ من برنامج تدريبيٍّ مكثّف ومتكامل يمتدّ على عامَين، يخضع له المرشّحون استعداداً لاحتراف مهنة رائد الفضاء».
إلى جانب الجيولوجيا، يشمل البرنامج تدريباً على الطيران بالطائرات عالية الارتفاع والطائرات الأسرع من الصوت، وجلساتٍ في غرف محاكاة الارتفاع، فضلاً عن تدريبات النجاة في الماء. هذا التنوّع في التخصّصات من علوم الأرض إلى الطيران إلى مهارات البقاء يعكس طبيعة المهمّة الفضائية التي لا تتسامح مع الثغرات في التأهيل.
والرسالة التي تحملها هذه التدريبات تتجاوز المهارات التقنية؛ فكما أشار التقرير: «حتى رواد الفضاء يذهبون إلى مخيّمات صيفية. واتّضح أنّ ذلك في الواقع أمرٌ بالغ الأهمية في إعدادهم للفضاء».
بين المحطة الفضائية والقمر وما هو أبعد
ما يميّز هذه الدفعة هو اتّساع نطاق المهمّات المحتملة أمامها. فكما جاء في وصف NASA لطبيعة التحضير: «على مرشّحي رواد الفضاء في التدريب أن يكونوا مستعدّين لجميع التحدّيات المتوقّعة وغير المتوقّعة، سواءٌ كان مصيرهم المحطة الفضائية الدولية، أو القمر، أو ما هو أبعد من ذلك».
هذه الجملة الأخيرة تحمل دلالةً سياساتية واضحة: NASA لا تُدرّب رواد فضاء لمهمّةٍ واحدة محدّدة، بل تبني كفاءاتٍ قابلة للتكيّف مع سيناريوهات متعدّدة، في مرحلةٍ تتشابك فيها خطط العودة إلى القمر مع التطلّعات نحو المريخ. والسؤال الذي سيجيب عنه الزمن: أيّ هذه الوجهات ستكون نصيب دفعة 2025؟
أخبار ذات صلة

الثقوب السوداء المستحيلة: النسبية تحلّ اللغز، وتكشف سرّاً أعمق

بدلة الفضاء الأوروبية الجديدة تحتاج تطويراً أكثر، رائد فضاء فرنسي: «نحن في البدايات»

الخلايا التي تُرسل دماغنا إلى النوم
