وورلد برس عربي logo

تجربة حقيقية لبذلة الطوارئ الأوروبية في الفضاء

هل يمكن لرائدة فضاء أن ترتدي بذلة الطوارئ أوروسوت بسرعة في محطة الفضاء؟ تجربة حقيقية في المدار تكشف تحديات التصميم وفرص التطوير لمساعدة رواد الفضاء في حالات الطوارئ داخل المركبة فقط فقط على وورلد برس عربي.

بذلة EuroSuit الأوروبية للطوارئ داخل المركبة الفضائية، بتصميم عصري وعملي لاختبارات رائدة الفضاء على محطة الفضاء الدولية.
البدلة الفضائية الجديدة EuroSuit، نموذج أولي لبدلة النشاط داخل المركبة الفضائية. (حقوق الصورة: CNES/Spartan Space/Decathlon/MEDES)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل تستطيع رائدة فضاء أن ترتدي بذلتها بمفردها، خلال أقل من دقيقتين، في حال حدوث تسرّبٍ مفاجئ في ضغط المحطة الفضائية؟ هذا هو السؤال العملي الذي تحاول أوروبا الإجابة عنه من خلال بذلة "EuroSuit"، وقد حصلت للتوّ على أول اختبارٍ حقيقي لها في المدار واختبارٌ حقيقيّ يعني أيضاً أول قائمة حقيقية بالعيوب التي يجب إصلاحها.

الرائدة صوفي أدونو (Sophie Adenot)، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، هي من قامت بهذا الاختبار على متن محطة الفضاء الدولية. النتيجة، بحسب كلامها هي نفسها، ليست "لا" ولا "نعم" حاسمة، بل خطوة أولى في طريقٍ طويل: "أعتقد أن هناك الكثير من النقاط التي ستُحسَّن مستقبلاً"، كما قالت، مضيفةً: "نتطلّع إلى الخطوات القادمة".

كيف وصلت البذلة إلى المحطة، ولماذا الآن؟

وصلت أدونو نفسها إلى محطة الفضاء الدولية في فبراير الماضي على متن مهمة "Crew-12" التابعة لشركة SpaceX، بينما وصلت البذلة لاحقاً عبر مهمة شحنٍ منفصلة: كبسولة "Cargo Dragon" ضمن مهمة "CRS-34"، التي أطلقتها SpaceX يوم 15 مايو، وربطت مع المحطة بعد نحو يومين. لم تحمل هذه الكبسولة البذلة وحدها، بل جزءاً من حمولةٍ إجمالية بلغت نحو 6,500 رطل (2,950 كيلوغراماً) من المعدّات والإمدادات وهو تذكيرٌ بأن اختبار بذلةٍ واحدة يحدث ضمن منظومة لوجستية أكبر بكثير، مرتبطة بجدول بحثي مزدحم على المحطة يشمل، بحسب الجدول البحثي الذي تنشره ناسا، أبحاثاً في الميكروبيولوجيا والحمض النووي والكيمياء الصحية.

ما ميّز تجربة أدونو أنها لم تكن مجرّد فحصٍ روتيني: كانت أول مرة يحصل فيها المهندسون الأوروبيون على ملاحظات فعلية من رائد فضاء استخدم البذلة داخل المدار نفسه، لا في مختبرٍ أرضي محاكٍ للجاذبية الصفرية.

بذلة للطوارئ، لا للمشي في الفضاء

قبل الحديث عن النتائج، يستحقّ الأمر توضيحاً: "EuroSuit" ليست بذلة "EVA" مخصّصة للمشي خارج المركبة أو السير على سطح القمر. هي بذلة من نوع "IVA" أي "النشاط داخل المركبة" (Intravehicular Activity) مصمّمة للارتداء داخل المركبة نفسها، تحديداً أثناء الإقلاع والهبوط، أو في حالات الطوارئ. رواد "Crew Dragon" التابعة لـSpaceX يرتدون بالفعل بذلاً مشابهة بالوظيفة، ذات تصميم أسود وأبيض مألوف لمن تابع إطلاقات SpaceX الأخيرة.

الفكرة وراء "EuroSuit" بسيطة عملياً لكنها صعبة هندسياً: يجب أن يتمكن الرائد من ارتدائها بمفرده في أقل من دقيقتين، ونزعها في المدة نفسها. هذا ليس رقماً تعسفياً؛ فسرعة الارتداء قد تكون الفارق بين الاستجابة الناجحة لتسرّب ضغطٍ مفاجئ وبين كارثة، أو قد تكون شرطاً أساسياً لإخلاء المحطة في حالات الطوارئ القصوى.

طاقم رواد فضاء داخل محطة الفضاء الدولية يرتدون زي فضاء رمادي موحد، محاطون بمعدات وأجهزة تقنية معقدة داخل المحطة.
Loading image...
تناولت رائدة الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية صوفي أدينوت (يمين) بدلة يورو الجديدة خلال مؤتمر صحفي من محطة الفضاء الدولية في 16 سبتمبر 2026، بمشاركة زملائها في طاقم سبيس إكس كرو-12. (من اليسار: رائد الفضاء أندريه فيديايف، وجاك هاثاوي وجيسيكا مير من ناسا.) (حقوق الصورة: ناسا)

ماذا اختبرت أدونو فعلياً؟

من المهم توضيح حدود هذا الاختبار: أدونو لم تفحص أداء أنظمة دعم الحياة الكاملة للبذلة، بل ركّزت على الجانب الحركي إرغونوميا الاستخدام. قامت بارتداء البذلة ونزعها فعلياً في المدار، وقيّمت مدى براعتها اليدوية (dexterity) داخلها من خلال مهام بسيطة: التقاط أغراض صغيرة، والتعامل مع شاشة لمس جهاز لوحي (tablet) وهي ترتدي البذلة. هذه التفاصيل الصغيرة هي بالضبط ما يكشف عيوب التصميم التي لا تظهر في اختبارات المحاكاة الأرضية.

من يبني هذه البذلة، ولماذا؟

المشروع ثمرة تعاونٍ بين أربع جهات، كلٌّ بخبرته: الوكالة الفرنسية للفضاء (CNES) تنسّق المشروع وتُركّز جهد أوروبا في مجال الطيران البشري تحديداً على بذل "IVA"؛ وشركة Spartan Space هي المقاول الرئيسي وصاحبة التصميم العام للبذلة؛ ومعهد MEDES المتخصص في طب الفضاء يساهم بأنظمة المراقبة الحيوية التي تتابع العلامات الحيوية للرائد وبيانات أخرى؛ أما Decathlon نعم، العلامة التجارية المعروفة بالملابس الرياضية فتقدّم خبرتها في النسيج المصمم للبيئات القاسية وإرغونوميا الحركة.

هذا المزيج بين هندسة الفضاء وطب الفضاء وخبرة الملابس الرياضية ليس تفصيلاً عابراً؛ فهو يعكس محاولة فرنسا وأوروبا بناء قدرة طيران بشري مستقلة، بدل الاعتماد الكامل على تصاميم أميركية أو روسية جاهزة.

سيباستيان باردي (Sébastien Barde)، نائب مدير الاستكشاف والطيران البشري في CNES، عبّر عن هذا الطموح بوضوح في تصريحٍ العام الماضي: "بالاعتماد على الخبرة الاستثنائية لشركائنا، نحن مستعدون لتسليم هذا النوع من البذلات عندما يحين الوقت". لكنه، وقتها كما الآن، وصف المشروع بأنه "في المرحلة الأولى جداً من تطويره" وهو وصفٌ يتّفق معه أدونو نفسها، التي قالت خلال مكالمةٍ صحفية في 16 سبتمبر، أُجريت استعداداً لعودة طاقم "Crew-12" إلى الأرض: "كل شيء في تصميم أنظمة الفضاء يسير بشكلٍ تدريجي. أستطيع القول إننا الآن في البداية الأولى لرحلته".

ما الذي ينقص البذلة حتى الآن؟

النموذج الحالي بعيد عن التصميم النهائي. الملاحظات التي جمعتها أدونو في المدار ستوجّه هندسة البذلة في مراحلها القادمة، والتي من المخطط أن تضيف أنظمة لم تُختبر بعد: التحكم في الضغط، والتحكم في الغلاف الجوي الداخلي، وأنظمة الاتصالات. بعبارة أخرى، ما اختُبر حتى الآن هو "القالب" الخارجي للبذلة وحركة الجسم فيها، أما "الأحشاء" التقنية التي تجعلها بذلة طوارئ فعلية قادرة على حماية الحياة، فما تزال قيد التطوير.

هذا النوع من الاختبار التدريجي قطعة واحدة في كل مرة، بملاحظات ميدانية حقيقية بدل الافتراضات المخبرية هو الطريقة الوحيدة الواقعية لبناء عتادٍ فضائي يُعتمد عليه فعلاً في لحظة طوارئ. السؤال الذي سيبقى مفتوحاً في السنوات القادمة ليس فقط "متى ستكون البذلة جاهزة؟"، بل "هل ستمنح أوروبا فعلاً استقلاليتها الكاملة في الطيران البشري، أم ستبقى مكمّلة لمنظومات أميركية وروسية قائمة؟". الإجابة، كما يبدو من كلام أدونو وباردي على حدٍّ سواء، لن تأتي دفعة واحدة، بل خطوة تلو أخرى، كما تسير أي منظومة فضائية جادة.

أخبار ذات صلة

Loading...
خلايا عصبية قشرية نادرة Sst-Chodl متفرعة بكثافة، مسؤولة عن إطلاق موجات النوم العميق من داخل القشرة الدماغية.

الخلايا التي تُرسل دماغنا إلى النوم

اكتشف العلماء خلايا دماغية نادرة في القشرة القشرية تتحكم في بدء النوم العميق دون انتظار إشارات من المناطق العميقة. تعرف على أسرار هذه الخلايا وتأثيرها الثوري في فهم النوم. تابع القراءة لتغوص في التفاصيل!
علوم
Loading...
مقارنة بين صور نجم Sakurai's Object في 2015 و2023 تظهر تطور الغلاف الغازي والغبار المحيط به خلال مراحل تطوره النجمية النادرة.

نجمٌ نادرٌ يُولَد من جديد... ويتغيّر مجدّداً

في ظاهرة نادرة، نجم Sakurai's Object تحول جذرياً خلال عقود قليلة، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لمتابعة تطور النجوم المحتضرة في الزمن الحقيقي. اكتشف المزيد عن هذا الحدث الفلكي المذهل واستكشف أسرار النجوم المحتضرة.
علوم
Loading...
الأرض محاطة بحقل مغناطيسي يتفاعل مع الرياح الشمسية القادمة من الشمس، مما يسبب ظاهرة الشفق القطبي المرتبطة بالنشاط المغناطيسي الأرضي.

الجميع يتحدثون عن شفق الاعتدالين الخريفي والربيعي، لكن قمر الحصاد قد تكون لديه خطط أخرى.

الشفق القطبي يزداد نشاطه قرب اعتدال سبتمبر 2026 بفضل تأثيرات مغناطيسية فلكية دقيقة. رغم ضوء القمر الساطع، يمكن لعروض الشفق القوي أن تخطف الأنظار. اكتشف كيف تتابع الطقس الفضائي لتحظى برؤية لا تُنسى.
علوم
Loading...
خلايا مجرى هوائي لطفل مصاب بخلل الحركة الهدبية الأوّلي تظهر الأهداب الخضراء المتحركة بشكل غير طبيعي باستخدام تقنية المجهرية فائقة الدقة.

مسابقة نيكون للعالم الصغير: الفيديو الفائز يكشف أسرار الحركة المجهرية

اكتشف كيف أتاح تصوير مجهرية متقدمة رؤية حركة الأهداب التنفسية لطفل يعاني من اضطراب نادر، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم وتشخيص أمراض الجهاز التنفسي. تابع التفاصيل لتعرف المزيد عن هذه التقنية الثورية.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية