وورلد برس عربي logo

المغرب والعرب يصنعون تاريخ كأس العالم بأداء مميز

مع تأهل ثماني منتخبات عربية لكأس العالم وتاريخ المغرب في الوصول إلى ربع النهائي للمرة الثانية، تعكس البطولة قوة وهوية العرب في كرة القدم وتغيير الصورة النمطية. تفاصيل الإنجازات واللحظات الإنسانية في وورلد برس عربي.

لاعب المنتخب المغربي يرفع وشاح "السبوعة" احتفالاً بتأهل المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم FIFA 2026، وسط أجواء حماسية في الملعب.
يحتفل قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي بعد الفوز في مباراة دور الـ16 لكأس العالم 2026 ضد كندا في ملعب هيوستن بتاريخ 4 يوليو 2026 (رونالدو شميت/وكالة فرانس برس)
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مع اقتراب ربع نهائي كأس العالم FIFA 2026، يحمل المغرب الراية وآمال شعبٍ بأكمله، بل قارّةٍ وإقليمٍ بأسره.

كانت هذه البطولة تاريخيةً من زوايا عديدة. فلأوّل مرّة في التاريخ، تأهّلت ثماني منتخبات عربية إلى كأس العالم: الجزائر ومصر والعراق والأردن والمغرب وقطر والسعودية وتونس.

وبعد فوز المغرب على كندا المضيفة المشاركة، أصبح أوّل منتخبٍ أفريقي وعربي يبلغ هذه المرحلة في نسختَين متتاليتَين من البطولة. كما يظلّ أسود الأطلس أوّل فريقٍ عربي يتجاوز دور المجموعات، وقد فعل ذلك في المكسيك عام 1986.

وفي كأس العالم 2022، أذهل المنتخب المغربي المراقبين ببلوغه نصف النهائي وإنهائه البطولة في المركز الرابع.

أمّا المنتخبات الأخرى، فقد تركت هي الأخرى بصماتها بدرجاتٍ متفاوتة على أكبر مسرحٍ رياضي في العالم. وثقل هذا الحضور لا يمكن الاستهانة به، لا سيّما في بطولةٍ يُرجَّح أن تكون الأكثر مشاهدةً في التاريخ الرياضي.

لقد جاءت هذه الفرصة لتغيير السردية وتقديم صورةٍ مغايرة عن العرب والعالم العربي بعيداً عن المفاهيم المغلوطة والتصوير السلبي في الإعلام والثقافة الشعبية فاغتنمها الجميع بكلتا اليدَين.

سجّل الأردن مشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم، بقيادة المدرّب المغربي جمال السلامي، وعلى الرغم من وقوعه في مجموعةٍ صعبة، فقد سجّل الفريق في جميع مبارياته. وسيبقى الهدف الجماعي الرائع الذي أحرزه موسى التعامري في مرمى الأرجنتين، حاملة اللقب، ذكرى عزيزةً في وجدان المشجّعين.

دروسٌ في الهوية

غير أنّ ما استأثر بالإعجاب الأوسع جاء خارج الملعب، حين أبدى المنتخب الأردني نموذجاً رفيعاً من الكرم العربي الأصيل. بعد مباراته الأخيرة، تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مصوّرة لغرفة تبديل الملابس التي تركها اللاعبون في ملعب منطقة خليج سان فرانسيسكو نظيفةً تماماً، مع رسالة شكرٍ وهدايا وصناديق من الحلوى العربية التقليدية لطاقم الملعب.

وعلى مستوى آخر، طفت على السطح لحظاتٌ حملت دروساً عميقة في الهوية والتنوّع. فقد كشفت المشاركة الثانية للعراق في كأس العالم عن تركيبةٍ متعدّدة الأعراق تُجسّد وحدة الهوية الوطنية في مواجهة تاريخٍ من الانقسام. وعلى طريق التأهّل، اعتاد جمهور أسود ما بين النهرَين على رؤية العلم العراقي جنباً إلى جنب مع الأعلام الكردية والآشورية، في تعبيرٍ صادق عن فخر مجتمعات العراق المتنوّعة.

أمّا تونس فقد عاشت بطولةً تودّ نسيانها، لكنّ أوّل هدفٍ تلقّته جاء من قدم ياسين عياري، لاعبٍ تونسي الأصل وُلد في السويد ويمثّلها دولياً. وقد جسّدت ردّة فعله الاعتذارية بعد الهدف في لحظةٍ واحدة تعقيد الهوية وتشابك أوجه الانتماء، خاصّةً لدى العرب المقيمين في الغرب.

وفي حين رأى كثيرون في تلك اللحظة شيئاً مُبهجاً، فقد عادت إلى الواجهة تصريحاتٌ سابقة مسيئة بشأن اللاعبين مزدوجي الجنسية، أدلى بها لاعب الوسط الهولندي المعتزل Rafael Van der Vaart في تلفزيون هولندا، إذ يُنقل عنه قوله إنّ "كلّ المغاربة الذين لا يكونون جيّدين بما يكفي للعب مع هولندا ينتهي بهم المطاف في المنتخب المغربي" وهي تصريحاتٌ تكشف عن احتقارٍ لا يزال يكنّه بعضهم تجاه لاعبي أفريقيا والعالم العربي.

وهذا ما جعل فوز المغرب على هولندا في دور الـ32 أكثر حلاوةً. ولم يفت المشاهدين استيعاب مفارقة ضربة الجزاء الحاسمة التي أحرزها Ismael Saibari؛ فهذا اللاعب البارز في البطولة قضى مسيرته الاحترافية بأكملها حتى الآن في هولندا.

بطولةٌ استثنائية

ثمّة أمّةٌ عربية لم تتأهّل إلى هذه البطولة، لكنّها حضرت بقوّةٍ على شاشاتنا منذ الصافرة الأولى: فلسطين.

دأب منظّمو FIFA على محاولة استرضاء الدول المضيفة، وتحديداً الولايات المتحدة، من خلال تقديم صورةٍ مُعقَّمة ومُجمَّلة للعالم عبر هذه البطولة. ومن ذلك إلزام المحطّات المرخَّصة باستخدام البثّ المركزي الموحَّد، الذي يبدو أنّه لا يُطيل التوقّف عند الأعلام الفلسطينية المرفوعة بوضوحٍ في المدرّجات.

بيد أنّ مقاطع الفيديو والصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مشجّعين في الملاعب يُعبّرون باستمرار عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية بحمل العلم. وفي حادثةٍ موثّقة، بدا أنّ عناصر أمن الملعب الأمريكي حاولوا مصادرة علمٍ فلسطيني، فأشعل ذلك هتافات "فلسطين حرّة" من قطاعٍ من الجمهور.

وعلى صعيدٍ آخر، وضع المدرّب المصري حسام حسن القضية تحت الأضواء بشكلٍ مباشر عقب فوز منتخبه على أستراليا في دور الـ32 بركلات الترجيح، حين رفع العلم الفلسطيني احتفالاً بالفوز على أرض الملعب، ثم أعلن في مؤتمره الصحفي: "اللهم انصرهم... أُهدي هذا الفوز للشعبَين المصري والفلسطيني."

وقبيل خروج مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16، تحدّث حسام حسن بعاطفةٍ جيّاشة عن معاناة الفلسطينيين، مؤكّداً أنّ "البشر يرتقون كلّ يومٍ بالآلاف، أطفالاً ونساءً". ودعا كلّ المشاركين في كأس العالم إلى توظيف كرة القدم أداةً للقوّة الناعمة لإيصال رسالةٍ واحدة: "دعوا الشعب الفلسطيني يعيش."

وبينما تُشارك المنتخبات العربية في هذه البطولة منذ أعرق نسخها، بدءاً بمصر عام 1934، تبقى نسخة 2026 استثنائيةً في حسابات المنطقة. أثبتت المنتخبات العربية المشاركة أنّها قادرةٌ على المنافسة والفوز في أعلى مستويات الكرة، وأنّها في الوقت ذاته تحمل وجهاً آخر للمنطقة. والأهمّ من ذلك كلّه، أنّ اللاعبين والطواقم التقنية والجماهير أثبتوا أنّ التضامن والتعاطف الإنساني بين هذه الشعوب لا يتزعزع على الساحة الدولية، مهما كانت القيود والضغوط في الداخل.

أخبار ذات صلة

Loading...
عداء أيرلندي يحتفل بفوزه في سباق 800 متر ضمن البطولة الأوروبية لألعاب القوى في برمنغهام 2026 وسط منافسين من دول أخرى.

الجماهير الأيرلندية تحظى بإشادة عالمية لدعمها المميز في بطولة أوروبا ببرمنغهام

شهدت بطولة ألعاب القوى الأوروبية في Birmingham دعمًا لا يُنسى من المشجعين الأيرلنديين الذين صنعوا أجواءً حماسية فريدة. اكتشف كيف رفع هذا التشجيع أداء الرياضيين وألهمهم لتحقيق الميداليات الذهبية. تابع التفاصيل الآن!
رياضة
Loading...
إسلام ماخاشيف يهاجم منافسه إيان ماتشادو جاري في قفص UFC خلال مباراة وزن 170 رطلاً ضمن UFC 330، مع آثار جروح وكدمات على وجهه.

إسلام ماخاشيف يحقق الرقم 17: رقمٌ قياسي جديد في الدفاع المتتالي عن لقب الوزن الخفيف

في UFC 330، حقق إسلام ماخاشيف انتصاره الـ17 على التوالي محطمًا رقم Anderson Silva التاريخي، محافظًا على لقبه في وزن 170 رطلاً رغم الإصابات. اكتشف تفاصيل المعركة وأبرز اللحظات الآن!
رياضة
Loading...
المدرب إمري بيلوز أوغلو يتحدث في مؤتمر صحفي بعد تعادل كاسيم باشا مع طرابزون سبور، مؤكدًا دعم اللاعبين الشباب في الدوري التركي.

إمري بيلوزوغلو يدعم الشباب بعد خسارة طرابزون

يخطو Kasımpaşa بثبات نحو بناء فريق شاب وطموح في الدوري التركي، مع رؤية واضحة لصقل المواهب ودعمها بصبر. اكتشف كيف يغيّر هذا النهج مستقبل كرة القدم التركية وكن جزءاً من الرحلة.
رياضة
Loading...
مقاتل UFC يرفع يديه انتصاراً داخل القفص في نزال بطولة فيلادلفيا، مع تركيز على سلسلة انتصارات Islam Makhachev التاريخية.

مخاشيف يسعى لتحطيم الرقم القياسي برابع عشر انتصار متتالي

إسلام ماخاشيف يقترب من تحطيم رقم تاريخي في UFC بفوزه الـ17 على التوالي، متجاوزاً أسطورة أندرسون سيلفا. اكتشف تفاصيل المواجهة الحاسمة مع Machado Garry ولا تفوّت الإثارة القادمة!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية