روبوتات Meta تغير مستقبل وظائف مراكز البيانات
Meta تختبر روبوتات لأتمتة مهام مراكز البيانات مما يهدد وظائف العمال ويعيد تشكيل سوق العمل. بين القلق من الاستبدال والوعود بالتدريب المهني يبقى السؤال متى ستصبح الروبوتات جزءاً أساسياً من هذه المراكز وورلد برس عربي يواكب التفاصيل.

حين يُفكّر عمّال مراكز بيانات Meta في مستقبل وظائفهم، لا يتساءلون بعد الآن عن "إذا" بل عن "متى". تسرّبت تقارير مفصّلة عن اختبارات روبوتية داخل منشآت الشركة، وما كشفته يُعيد رسم صورة قطاع كان يُسوَّق دائماً باعتباره مصدراً للتوظيف المحلي وعائداً للمجتمعات التي تستضيف هذه المنشآت العملاقة.
Meta تختبر حالياً روبوتات لأداء مهام يدوية داخل مراكز بياناتها، من توصيل الكابلات وإعادة تشغيل الخوادم إلى مهام الصيانة الدورية. الشركة لم تُعلّق رسمياً على تفاصيل هذه الاختبارات، لكنّ الوقائع المتسرّبة تكشف عن مسار واضح نحو أتمتة جزء كبير من العمل البشري في هذا القطاع.
ما الذي تختبره Meta بالضبط؟
الصورة الأوضح حتى الآن: ثلاثة موردين على الأقل يزوّدون Meta بروبوتات تجريبية لمهام مختلفة. شركة Watney Robotics وهي شركة ناشئة تحوّلت في مطلع 2023 من مجال طيّ الملابس إلى روبوتات مراكز البيانات تُوفّر روبوتات ذات ذراعين لأعمال توصيل الكابلات، وقد بدأت اختباراتها في مركز بيانات Altoona بولاية Iowa منذ يونيو 2023. شركة Kinova توفّر الذراع الروبوتية Gen3 التي تختبرها Meta لمهمة "power cycling" أي إيقاف الخوادم وإعادة تشغيلها. أما شركة ABB للأتمتة الصناعية، فتُشارك بروبوتات ذات أربع عجلات مزوّدة بمصعد مقصّي وذراع بستة محاور، تُختبر في مركز بيانات Prometheus بمدينة New Albany في ولاية Ohio.
الرقم الأكثر إثارةً في هذه القصة: روبوت واحد مخصّص لتبديل كابلات الشبكة يُمكنه استيعاب ما يصل إلى 80% من حجم عمل بعض الموظفين. هذا ليس توقّعاً مستقبلياً، بل نتيجة اختبار فعلي.
ثمّة أيضاً روبوت أبسط بكثير مجرّد آلة لضغط أزرار تشغيل الأجهزة كـ Mac Mini يُتيح إعادة التشغيل عن بُعد دون الحاجة إلى تدخّل بشري. قد يبدو هذا تافهاً، لكنّه يُجسّد منطق الأتمتة في جوهره: استبدال الإنسان في كلّ مهمة قابلة للتحديد والتكرار، مهما كانت بسيطة.
Meta تستخدم بالفعل منذ 2023 روبوتات ذاتية القيادة لنقل رفوف الخوادم داخل المنشآت، إلى جانب روبوتات تقرأ الباركود لجرد المخزون. لكنّ هذه الروبوتات الأخيرة لا تزال تعاني من قيود تقنية واضحة: كاميراتها بالأبيض والأسود لا تُميّز ألوان مصابيح المؤشّرات، وتعجز عن التنقّل بين المباني دون مساعدة بشرية، وتجد صعوبةً في التعامل مع الزوايا والكابلات.
صوت العمّال: القلق الذي لا تُعلنه الشركة
ما تكشفه محادثات العمّال الداخلية أكثر صراحةً مما تُعلنه Meta رسمياً. أحد عمّال مراكز البيانات عبّر عن المشاعر السائدة بقوله: "كنّا نظنّ أنّ من يؤدّون المهام الجسدية بيننا في مأمن لبعض الوقت، لكن لم يعد الأمر كذلك. إنّها قادمة لنا جميعاً، للأسف."
القلق لا يقتصر على الاستبدال الكامل بالروبوتات. بعض العمّال يرون أنّ Meta تسعى إلى إعادة هيكلة قوّتها العاملة نحو توظيف أشخاص أقلّ مهارةً وأقلّ أجراً، يتمركزون في مدن كـ Denver بدلاً من المواقع التقليدية. عامل آخر وصف هذا التوجّه بقوله: "لم يعودوا يريدون أشخاصاً يُفكّرون باستقلالية أو يبتكرون حلولاً إبداعية أو يُجرون عمليات استكشاف أعطال معقّدة. يريدون 'أيدياً ذكية'، أشخاصاً قادرين بما يكفي لاتّباع تعليمات الذكاء الاصطناعي دون أن يُفسدوا شيئاً."
هذا الوصف يستحقّ التوقّف عنده. ليس لأنّه مُفاجئ، بل لأنّه يُجسّد نمطاً متكرّراً في تاريخ الأتمتة الصناعية: الوظائف لا تختفي دفعةً واحدة، بل تُعاد تعريفها تدريجياً حتى تصبح أقلّ قيمةً وأسهل استبدالاً.
ما تقوله Meta رسمياً وما تُخفيه
الشركة ترفض التعليق على تفاصيل الاختبارات، لكنّها لا تُنكرها. المتحدّث باسمها Francis Brennan اختار الردّ من زاوية مختلفة تماماً: "أمريكا في منتصف أكبر طفرة بنية تحتية منذ الحرب العالمية الثانية، وهناك نقص حادّ في العمّال المهرة لشغل هذه الأدوار؛ نحتاج إلى مزيد من العمّال، لا أقلّ."
هذه الجملة تستحقّ القراءة الثانية. الشركة تُقرّ بأزمة نقص العمالة المهرة وهي حقيقية لكنّها تُقدّم الروبوتات ضمنياً كحلٍّ لهذه الأزمة لا كبديل عن البشر. في الوقت ذاته، أطلقت Meta عام 2024 برنامج تدريب مهني يهدف إلى تدريب آلاف العمّال سنوياً في مجالات الكهرباء والميكانيكا والسباكة، مع ضمان التوظيف لخرّيجيه في ولايات Louisiana وOhio وIndiana وTexas. وقد تعاونت الشركة مع نقابات البناء لتمويل برامج تدريب مهني.
لكنّ هذا البرنامج يُدرّب عمّالاً للبنية التحتية، لا بالضرورة لمراكز البيانات. الفجوة بين الخطابين "نحتاج مزيداً من العمّال" و"روبوتاتنا تستوعب 80% من عمل الموظف" لا تُفسّرها الشركة.
Eric Xu، مدير الروبوتيات الأول في Meta، كان أكثر صراحةً في 2023 حين قال: "نؤمن بأنّ مزيداً من التعاون والبحث سيكون ضرورياً، لكن يجب أن نبدأ، وإلا لن تكون لدينا فرصة للقيام بذلك." الهدف طويل الأمد الذي أعلنه: نشر روبوتات للاستجابة للحوادث وأعمال الصيانة.
الواقع التقني: هل الروبوتات جاهزة فعلاً؟
الإجابة الأمينة: لا تزال بعيدة عن الكمال. Helen Oleynikova، الرئيسة التنفيذية لشركة Exclaim Robotics، تُلخّص الوضع بوضوح: "ثمّة الكثير من التجارب والعروض التوضيحية، لكن لا يوجد حلّ روبوتي مُثبَت وعامل حتى الآن."
الروبوتات الحالية تحتاج إلى توقّفات لإعادة شحن بطارياتها، وهي أبطأ من العمّال البشريين، وتعمل تحت إشراف بشري مستمر. والأهمّ: لا تزال عاجزة عن أداء أعمال الكابلات المكثّفة المطلوبة لحواسيب Nvidia GB300 الخارقة التي تعتمد عليها Meta في بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.
موظّف سابق في Meta لخّص التحدّي الهندسي بقوله: "كلّ شيء صُمِّم للأيدي البشرية منذ الأزل لجعل كلّ إصلاح يستغرق خمس دقائق. إعادة التصميم من الصفر ستستغرق وقتاً."
لكنّ التاريخ القريب يُثبت أنّ هذه العقبات تتراجع بسرعة. قبل سنوات قليلة، كانت الروبوتات باهظة الثمن وتُتلف المعدّات. اليوم أصبحت أرخص وأكثر دقّةً، وشركات كـ Watney Robotics تُحوّل تقنيات طوّرتها لطيّ الملابس إلى أدوات لإدارة مراكز البيانات.
ليست Meta وحدها في هذا السباق
Microsoft وGoogle وAmazon تسير في الاتجاه ذاته. Ashley Llorens، مدير الأبحاث في Microsoft، أكّد أنّ استبدال رفوف الخوادم المعطوبة بالروبوتات "شيء نبحث فيه بالتأكيد في Microsoft". وفي 2025، كشفت كلٌّ من Microsoft وGoogle عن استثمارات في روبوتيات مراكز البيانات، فيما ناقشت Amazon استخدام الروبوتات لإعادة تدوير مكوّنات المراكز.
Paul Golding، المسؤول عن الذكاء الجسدي في شركة Analog Devices، يرصد توجّهاً واضحاً لدى العملاء: "يقول لنا عملاؤنا بشكل متزايد إنّهم يريدون تشغيل مراكز بياناتهم باستخدام روبوتات بشرية الشكل، لأنّك تستطيع تشغيلها في درجات حرارة أعلى، وفي الظلام، وما إلى ذلك."
هذا البُعد مهمّ: الروبوتات لا تُنافس البشر فقط على الوظائف القائمة، بل تُتيح بيئات عمل غير قابلة للسكن البشري أصلاً — وهو ما يُوسّع نطاق الأتمتة إلى ما هو أبعد من مجرّد خفض التكاليف.
مركز بيانات Altoona في Iowa الأكبر لدى Meta، المفتوح منذ 2014، الذي يُوظّف مئات العمّال ويحظى بإعفاء ضريبي يُوفّر على الشركة عشرات الملايين سنوياً يُجسّد التناقض الكامن في هذه القصة. المجتمعات المحلية قبلت الإعفاءات الضريبية مقابل وعود التوظيف. عمدة Altoona Dean O'Connor يُقرّ بحتمية الأتمتة لكنّه يقول ببساطة: "سنتعامل مع الأمر حين يحدث."
المشكلة أنّ "حين يحدث" قد بدأ فعلاً. والسؤال الذي لم تُجب عنه Meta ولا أيّ شركة تقنية أخرى هو: من يحمل تكلفة هذا التحوّل؟ العمّال الذين يُعيدون تدريب أنفسهم، أم المجتمعات التي منحت الإعفاءات، أم الشركات التي تجني الأرباح؟
أخبار ذات صلة

مضخات الحرارة المائية تتحسّن باستمرار

CUTRIC فقدت صفتها كسلطة نقل محايدة

Instagram يفرض قيوداً على حسابات الذكاء الاصطناعي غير المُعلَّنة
