قتال الفرسان الحديدي يتحدى التاريخ ويشعل الحماس
تجمع بطولة القتال القروسطي في قلعة دنماركية مقاتلين من 30 دولة يتنافسون بدروع حديدية وأسلحة تاريخية بقواعد حديثة. رياضة تجمع بين التاريخ والعنف والتقنية بروح فريق قوية وفرص نمو عالمية كبيرة وورلد برس عربي.





قبل أن تبدأ المباراة الأولى، كان الصوت هو ما يلفت الانتباه طرقُ الفولاذ على الفولاذ، وأصوات السقوط على الأرض، وزعيقٌ يخترق هواء شمال الدنمارك البارد. ليس مشهداً من فيلمٍ تاريخي، بل بطولةٌ حقيقية يتنافس فيها مقاتلون من 30 دولة في محيط قلعةٍ دنماركية عتيقة.
استضافت مدينة Spøttrup الدنماركية هذا الأسبوع البطولة العالمية السنوية للاتحاد الدولي للقتال القروسطي (IMCF)، التي انطلقت أوّل نسخةٍ منها في إسبانيا عام 2014. يرتدي المتنافسون دروعاً حديديةً ويستخدمون أسلحةً مستوحاةً من القرن الرابع عشر سيوف وفؤوس ودروع غير أنّ المنافسة تخضع لقواعد رياضية حديثة وإجراءات سلامة صارمة.
مزيجٌ من التاريخ والحاضر
قالت Kamila Studencka، المتحدثة باسم الاتحاد: "الأمر مستوحىً من التاريخ، إنّه مزيجٌ من الأساليب الحديثة والتاريخية. نحن في منطقةٍ وسطى بين رياضة القتال الكامل والمبارزة بالسيف."
والأسلحة المستخدمة وإن كانت مُثبَّطة الحدّة، فإنّ المباريات ليست مجرّد عروضٍ استعراضية بلا أثر. أشارت Studencka إلى أنّ بعض المتنافسين ينجذبون إلى "العنف" في حدّ ذاته، بينما يُفضّل آخرون الجانب التقني في المواجهات الفردية وجهاً لوجه. وأضافت: "بعضهم يحبّ الصداقة وروح الفريق... أن يكون جزءاً من شيءٍ أكبر منه."
تُقام بطولة هذا العام في رحاب قلعة Spøttrup، الحصن الدنماركي المنيع الذي اكتمل بناؤه نحو عام 1520. واستقطب الحدث مقاتلين من 30 دولة، من بينها الولايات المتحدة وكندا والصين والبرازيل.
المتنافس البرازيلي Rodrigo Sinckevicius، الذي سافر مع فريقٍ من 8 أشخاص من مدينة São Paulo، قال إنّه كان يتنافس سابقاً في الجيو-جيتسو (Jiu-Jitsu) وفنون القتال المختلطة الأخرى، لكنّه حين رأى هذا النوع من القتال القروسطي للمرّة الأولى "لم يُصدّق ما يرى." وأضاف الرجل البالغ من العمر 33 عاماً، الذي يعمل في المبيعات: "الناس يسقطون ويتشابكون وصوت الفولاذ يتصادم هذا شيءٌ لا يمكن تمثيله."
المبارزات الفردية وأحداث الفِرَق
تمتدّ البطولة أربعة أيام وافتُتحت يوم الخميس، وتشمل مبارزاتٍ فردية من جولتَين، مدّة كلٍّ منهما دقيقة واحدة. يُحذَف المتنافس حين يلمس الأرض ثلاث مرّات أو حين يستسلم، وإن لم يحدث ذلك يُعلن الحكّام الفائز بحسب النقاط المُجمَّعة.
ثمّة أيضاً أحداثٌ جماعية صاخبة تُعرَف بـ"البوهورت" (Buhurt)، تشارك فيها فِرَقٌ من 10 مقاتلين على كلّ جانب في مواجهاتٍ جماعية مفتوحة.
Martin Gill، من مدينة Milton Keynes الإنجليزية، قال إنّه انخرط في هذه الرياضة في البداية لأنّه أراد "أن يضرب شخصاً في وجهه بفأس." وأضاف المهندس الجيوتقني البالغ من العمر 37 عاماً:
"كان لهذا الأمر جاذبيةٌ خاصة من نوعها، إذ كان الناس يوافقون طوعاً ويقولون: 'يمكنك ضربي في الوجه بالفأس بكلّ قوّتك.'"
Martin Gill، مشارك من Milton Keynes
يُوضح الاتحاد الدولي للقتال القروسطي أنّ المقاتلين يرتدون ملابس مبطّنةً سميكةً ماصّةً للصدمات تحت الدروع لتوزيع قوّة الضربات، وأنّ المباريات تخضع لرقابةٍ صارمة من حكّامٍ مدرَّبين. كما يؤكّد الاتحاد أنّ معدّلات الإصابة الإجمالية مماثلةٌ لتلك المسجَّلة في رياضات القتال الكامل السائدة.
أشار Gill إلى أنّ كلّ ما يرتديه المتنافسون تقريباً دقيقٌ تاريخياً، بما في ذلك درعه الذي يزن 30 كيلوغراماً. وتستند بعض الأزياء وأساليب القتال إلى كتابات الفارس الإيطالي Fiore Dei Liberi وأستاذ المبارزة الألماني Johannes Liechtenauer من القرن الرابع عشر. وقال: "نتّبع المخطوطات بأفضل ما نستطيع كلّ شيءٍ تقنياتٌ حقيقية مستقاة من كتاباتهم طوال القرن الرابع عشر."
رياضةٌ في تصاعد
يشارك في بطولة هذا الأسبوع ما يقارب 600 مقاتل. والرياضة، بمزيجها الصريح من فنون القتال المختلطة والمبارزة وإحياء التراث التاريخي، تشهد نموّاً ملحوظاً في شعبيّتها.
المتنافس Alex King، المتخصّص في جرائم التمويل البالغ من العمر 37 عاماً من Shoreview بولاية Minnesota الأمريكية، قال إنّه حين بدأ قبل ثلاث سنوات لم يكن في فريقه المحلّي سوى 10 أعضاء تقريباً، أمّا الآن فقد تجاوز عددهم 50. وأضاف: "في أمريكا، الرياضة تنمو بالتأكيد، بفضل مقاطع الفيديو القصيرة التي تُبرز هذه الرياضة. كثيرٌ من الناس باتوا مهتمّين." وأشار إلى أنّ آخر حدثٍ كبير في الولايات المتحدة ضمّ أكثر من 40 فريقاً.
يتنافس الرجال والنساء في فعالياتٍ منفصلة. Miisa Kaivos، النادلة البالغة من العمر 27 عاماً من Helsinki بفنلندا، قالت إنّ الجانب النسائي من الرياضة يشهد هو الآخر "نموّاً كبيراً في جميع أنحاء العالم." وأضافت: "إنّه أمرٌ رائع أن نرى ذلك. من الجميل دائماً أن نحضر هذه الفعاليات ونتقاتل مع بعضنا، ونُظهر تلك القوّة النسائية الرائعة."
أخبار ذات صلة

زيدان يتولّى تدريب منتخب فرنسا

ترامب وقرار البطاقة الحمراء: النرويج تهدّد برفع شكوى أخلاقية لـ FIFA ضد تدخّله في قضية بالوغون

كأس العالم 2026: فلسطين الرابح الحقيقي
