ماليزيا تحقق في وجود إسرائيليين وسط رحالة رقميين
رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم يعلن ترحيل أي إسرائيلي يُكشف في مشروع تكنولوجي بمدينة Forest City وسط تحقيقات حول جنسيات المشاركين وتأكيد ماليزيا على موقفها الثابت بعدم الاعتراف بإسرائيل ورفض أي نشاط يخالف سيادتها و قوانينها وورلد برس عربي

- منذ أن أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أنّ السلطات ستُرحّل أيّ مواطن إسرائيلي يُعثر عليه في البلاد، تصاعد الاهتمام بقضيةٍ تتقاطع فيها ملفّات الهجرة والهوية الرقمية والموقف الدبلوماسي الماليزي الثابت من إسرائيل.
قال أنور، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، في تصريحات نُقلت عنه: "إذا وجدنا أيّ إسرائيلي، سنُرحّله فوراً لأنّنا لا نعترف بإسرائيل". جاءت هذه التصريحات في سياق تحقيقٍ تجريه السلطات في ادّعاءات تفيد بأنّ مواطنين إسرائيليين شاركوا في مجتمعٍ سكني وتكنولوجي خاص في ولاية جوهور جنوبي البلاد.
تحقيق في "Network School" بمدينة Forest City
في يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية الماليزية أنّها فتحت تحقيقاً في مجتمع Network School، وهو مجتمعٌ يستهدف "الرحّالة الرقميين" (digital nomads)، أسّسه المستثمر الأمريكي Balaji Srinivasan، الرئيس التنفيذي السابق للتقنية في منصّة Coinbase، وذلك إثر ادّعاءات بأنّ المشروع يضمّ مواطنين إسرائيليين بما يُخالف قوانين الهجرة المعمول بها.
وقد انطلق التحقيق بعد أن تداول مستخدمون على منصّات التواصل الاجتماعي ادّعاءاتٍ تُشير إلى أنّ بعض المشاركين في المشروع يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى جانب جنسياتٍ أخرى، وأنّهم دخلوا الأراضي الماليزية بجوازات سفرٍ من دولٍ غير إسرائيل.
و وفق ما نشرته صحيفة The Straits Times الماليزية، يقع المجتمع في مدينة Forest City، وهو مشروعٌ عملاق تبلغ تكلفته 100 مليار دولار، أُقيم على أراضٍ مُستصلحة من البحر في ولاية جوهور. أمّا على موقعه الرسمي، فيُعرِّف Network School نفسه بأنّه "مجتمعٌ رائدٌ من المتفائلين تكنولوجياً" يسعى إلى "تحويل المجتمعات الإنترنتية إلى مجتمعاتٍ مادّية على غرار الشركات الناشئة".
الموقف القانوني والدبلوماسي
أكّد رئيس الوزراء أنور أنّه إذا ثبت أنّ مواطنين إسرائيليين شاركوا في Network School، فستتّخذ الحكومة "الإجراءات اللازمة"، مضيفاً: "إذا تبيّن أنّ الادّعاءات صحيحة، سيُرحَّلون فوراً. وجميع الجهات المعنية تُجري تحقيقاً في الأمر."
ثمّة تمييزٌ قانوني جوهري لا يمكن إغفاله هنا: ماليزيا تحظر عادةً دخول حاملي جوازات السفر الإسرائيلية دون إذنٍ خاص، غير أنّها لا تمتلك نصّاً قانونياً صريحاً يمنع مزدوجي الجنسية من الدخول بجوازات سفرٍ غير إسرائيلية. هذه الفجوة التشريعية هي تحديداً ما يسعى التحقيق الراهن إلى معالجتها.
وقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومنها موقع Ynet، بأنّ السلطات الماليزية باشرت التحقّق من هويّات الرعايا الأجانب المرتبطين بالمشروع في أعقاب هذه الادّعاءات.
تعليمات الوالي وحدود التحقيق
أصدر رئيس وزراء ولاية جوهور، Onn Hafiz Ghazi، توجيهاتٍ لوزارة الداخلية والجهات المعنية بإجراء تحقيقٍ شامل في أنشطة المشروع. وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام المحلية، شمل نطاق التحقيق المطلوب: التحقّق من هويّات المشاركين وجنسياتهم، وفحص وثائق سفرهم والادّعاءات المتعلّقة باستخدام جوازات سفرٍ ثانية، ونوع التأشيرات الممنوحة لهم، ومدى تطابق أنشطتهم الفعلية مع الغرض المُصرَّح به عند الدخول.
وأضاف رئيس وزراء الولاية: "لن تسمح الولاية لأيّ طرفٍ باستخدام جوهور قاعدةً لنشر أيديولوجيات أو تحرّكاتٍ تتعارض مع القانون والسيادة ومصالح جوهور وماليزيا."
في المقابل، أعلنت سلطات الهجرة الماليزية أنّها فحصت 266 رعوياً أجنبياً من 40 دولة مرتبطين بالمجتمع الدولي في Forest City، وتبيّن أنّ جميعهم يحملون وثائق هجرةٍ سارية المفعول.
سياقٌ لا يُختزل في حادثةٍ واحدة
منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1957، تتبنّى ماليزيا سياسةً ثابتة قوامها عدم الاعتراف بإسرائيل، وتُعدّ تاريخياً من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية في جنوب شرق آسيا. وقد كان أنور إبراهيم من أشدّ المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة، وأعاد تأكيد دعم ماليزيا لحقوق الشعب الفلسطيني في مناسباتٍ عديدة.
حتّى الآن، لم تُعلن السلطات الماليزية عن تحديد هويّة أيّ مواطن إسرائيلي ضمن نطاق التحقيق الجاري.
أخبار ذات صلة

قانون كوريا الجنوبية لمكافحة "الأخبار المزيفة" يدخل حيّز التنفيذ وسط تحفّظات الصحفيين

لام وينج كي: بائع الكتب الهونغ كونغي الذي اختطفته الصين يموت في تايوان عن 70 عاماً

الهند واليابان تعمّقان التعاون الدفاعي والاقتصادي
